جليل البصري : ثلاث قصص قصيرة جدا

jalil-albasri-4مزحة

ذهب لعيادة زوجة صديق له، ساقها حضها العاثر في يوم مطير للزلق في الباحة الخلفية للمنزل لتكسر قدمها ..
ورغم أن الحادث قد حمل عنصر تغيير جذري في حياة هذه العائلة، حيث وجدت الزوجة نفسها فجأة في الفراش، وسط الرعاية وزوار الاطمئنان على الصــــــــــحة أو زوار واجبات الفرض الاجتماعي.. فإنها كانت تشعر بالتعاسة، بل بتفاهة الأمر برمته.. والذي لم تفكر به يوما ولم تكن بها حاجة إليه..
الضيف الزائر تلك الليلة، ابلغ الزوجة على سبيل النكاية والمزحة، أنها ما كانت لتكون هكذا لو لم يدفعها زوجها من الخلف ، بل ، وربما كان هو من القى اليها من السطح ما يوقعها ويؤدي الى كسر ساقها !
ضحكت للوهلة الأولى من هذه الفكرة الطريفة والفنطازية.. ووجدتها ممتعة لدرجة أنها علقت بذهنها، وكررتها في محضر أكثر من ضيف ..
ومع استمرار الحالة أحست أنها غير قادرة عن الاستغناء عن هذه الفكرة، لأنها وضعت الرجل في موضع الاتهام .. وأعطت للحدث قيمة أخرجته من العادية .

لحظة قرف

فتح الباب..
فقبلته على خديه.. ثم شفتيه ، وانسلت الى الداخل ، وهو يمسح عن شفتيه احمر الشفاه .
دعته الى تناول الطعام وكأساَ من النبيذ فأبدى ابتهاجه ..
لكنه لم يأكل غير قطعة صغيرة من الكريم جاب، وسكب فيح غفلة منها كأس النبيذ الذي طلبت من ان يرفعه احتفاء بعيد ميلادها خلف الطاولة .
وعندما دعته للارتباط ،وألحت في ذلك شرط استمراراها معه، قرر الهجرة الى أي بلد قد يجد الحب فيه .

هو وهي
هو…
كان يشعر بالسعادة كلما رآها تشع جمالا وروعة.. تزيدها زينتها وملابسها الأنيقة ألقاً على ألق.
وطالما أعرب لها عن إعجابه بجرأتها وطبيعتها المتفتــــحة في التعامل مع محيطها..
وأعجبه منها أراؤها الجريئـــــــــــة في الحياة وثقافتها التي تشمل المحرمات الاجتماعية..
كانت امرأة تماما وفوق ذلك هي تحبه وهو يحبها ..
وعندما فكر بالزواج منها تداعى أمام عينيه محيطه المعارض وأسرته المتحفظة، فشعر بالضيق والشبهة .
فقرر أن يكلف أمه لتبحث له عن زوجة تجيد الطبخ والمكوث في البيت وتسمع الكلام.

وهي…
رسمت وهي تنمو شابة يافعة، صورة لفارس الأحلام.. وكان الحب من أول نظرة تجربة حالمة، انتهت عندما فكرا في الزواج، بالألم لأنه وجد نفسه غير مؤهل لذلك.. وعندما لم يظهر فارس أحلام جديد بعد سنين..
قررت قبل فوات الأوان ، البحث عن زوج مقبول يتقدم لها.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| محمد الدرقاوي : من تكون  سناء ؟.

اللحظة  فقط يفتح عينيه  ، المرئيات من حوله غير ما ألفها قبل  ان تطويه غيبوبة …

| هند زيتوني :  شيءٌ  من الحب .

اعتراف يشبه القول: إنَّ القلب الذي لا يعرف الحُبّ، هو صندوقٌ خشبي أجوف. يعتريه وجع الفراغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *