د. طاهر علوان : بعد 70 عاما.. العاني شعلة لا تنطفئ (ملف/19)

taher alwan 2ليس الحديث عن يوسف العاني معزولا عن تحولات وأزمنة.. سيرته تنعكس عليها دون شك سيرة وطن وحياة شعب.. فقد واكب طيلة رحلته الطويلة العديد من المتغيرات التي شهدتها الحياة العراقية وكانت سيرته انعكاسا مشهودا لوعي خلاق استطاع ان يرسخ وجوده عاما بعد عام وجيلا بعد جيل، وإذا كانت التحولات السياسية والاجتماعية في حياة أي شعب هي من بديهيات سيرورة الحياة إلا أنها في الواقع العراقي تكتسب شكل تحولات حادة وشديدة الوقع على وعي الفرد والجماعة في صورة الانقلابات والصراعات السياسية وانتهاء بالحروب..

هذه الانعطافات الشديدة لم تثن يوسف العاني ولم تلو وعيه بل دفعته قدما للتكيف مع الواقع المعاش وليثبت أن “فنان الشعب” مرتبط برحم الشعب لا بتحولاته، مرتبط بذاكرة جمعية وارث فكري ومنظومة فلسفية مهما كثرت الهزات فأنها خميرة باقية في الضمير، يوسف العاني وطيلة 70 عاما نقل المسرح الى الحياة العراقية ونقل الحياة العراقية الى المسرح وتنقل مثل لاعب ماهر ومثقف واع ومفكر محنك، تنقل بين اتجاهات المسرح وتجاربه ودار دورة كاملة على الموروث الشعبي العراقي كما واكب ثمار المسرح العالمي لاسيما التجارب الواقعية والواقعية الاشتراكية.

70عاما، بل سبعون كوكبا.. تاريخ لا ولن يمحى ولا ولن ينسى، أفنى زهرة شبابه وهو واقف بثبات حاملا شعلة إبداع لا يمكن أن تنطفئ،yuosef-alani-10

من حق الأمم أن تفخر برجالاتها ومبدعيها وواجب على الجميع افرادا ومؤسسات ان يكرسوا ليوسف العاني المكانة التي يستحقها وان يستذكروه في كل آن وحين، وأن نسمي جوائز باسمه ومهرجانا باسمه ومؤسسة فنية باسمه وشارعا باسمه ومتحفا له ليس كثير على قامة يوسف العاني الشامخة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *