جليل البصري : ثلاث قصص قصيرة جداً

jalil-albasriCD العمر
أهدى لها CD فيه مجموعة من أغاني أم كلثوم وقال لها :
– إن فيه أغنية مهداة أليك …
استمعت إليه وخمنت أنها كانت (دليلي احتار)..
لكنها عندما أبصرته من النافذة، على ناصية الشارع منتظراَ ، أحسست انه ربما كان يعني (أنا في انتظارك).
ولما التقيا لوحدهما ، وكانا خجلان وهما يتطلعان للمستقبل، قالت في نفسها ربما كانت الأغنية المقصودة هي (الأمل)..
و ما إن تصارحا بالحب حتى أيقنت في داخلها إنها كانت (أنت الحب) ..
تعمق هذا الحب ، جعلها تميل الى الاعتقاد أنها أغنية (الحب كده)..
وخصامهما وافتراقهما عن بعض دفعها الى أن تشعر أن (لسه فاكر) هي أكثر ما يعنيها ..
واذ نفذ صبرهما مع (للصبر حدود)، وشدهما الحنين الى اللقاءات الجميلة والعواطف النظرة .. وجدا أنها تجربة معادة .. فغنيا معاَ (جددت حبك ليه).
هو نسي أن يخبرها ما هي ، وهي كانت تخشى أن تسأله عنها .

ساعة
سحب يد أبيه، وأشار الى كشك البائع قائلا :.
أبي اشترى لي (ساعة 2002) أنها الموديل الشائع ألان بين زملائي في المدرسة ..
سحبه أبوه برفق..
موضحا له أن عام 2002 لم يبق منه الكثير، وانه ينوي أن يشتري له موديلا احدث ، كأن يكون موديل (2005) عندما ينزل الى الأسواق ..
بانت على الطفل علامات الاقتناع ..
لكن صاحب الكشك نغص عليه نجاحه في اقناع الصغير، وقال مقاطعا اياه بخبث، انه يقدر ان يجعل الساعة التي يختارها موديل (2006) بكل سهوله وبدقيقة واحدة.

حالة بيع وشراء

قررت أن تتخلص من السماور الجاثم فوق دواليب المطبخ دون فائدة، وان تبيعه لأول شراء الخردة المتجولين ..
نظر مشتري الخردة الى تلك المرأة التي ارتدت ملبساَ بسيطاَ يوحي مع قسمات وجهها بالبساطة والسذاجة .. التي عززها أسلوب مناداتها له ..
قرر هو أيضا أن يشتري منها ما تريد أن تبيعه .. لأنه سيكون الرابح بالتأكيد.
قلب السماور بين يديه، دون أن يتفحصه.. وهو يتساءل عن السعر الذي تطلبه.. قالت أنها تريد ستين ديناراَ.. لم تكن تلك قيمة السماور.. ربما كانت السعر الذي وضعته بوحي من حاجتها للمال ..
اخفى المشتري انفعاله وبهجته .. وقال:
– أربعون لا غير..
وبين اخذ وعطاء.. اتفقا على الخمسين كحل وسط ..
لكن المرأة عادت بلهجة قلقة لتقول :
أريد ستين ..
وهي تفتش في داخلها عن البداية .. فربما ما كانت لتبيع السماور لو لا هذه الستين اللعينة..
امتعض الرجل قليلا.. وكان يعد الأوراق الخمسة من فئة العشرة دنانير.. وهي فئة عزيزة عليه لأنها لم تهترأ مثل الفئات الاخرى.. وعندما وضع الورقة السادسة فوقها لينتهي..
انتاب المرأة القلق مرة اخرى .. وقالت بصوت مسموع :
– ماذا لو أني اطلب السبعين ؟
غزا الرعب وجه الرجل ، من هذه المعاملة البغيضة.. وأحس انه يهوي الى قاع حفرة في هذه المساومة..
زعق من داخله بارتعاب ..
سلمها الورقات الست على عجل .. وهو يحتضن السماور.. ويسرع بالمغادرة ..
عادت المرأة الى المطبخ حيث كانت ابنتها في انتظارها.. وهي تردد مع نفسها :
لا بأس..انه سماور عتيق لم يعد ينفع لشيء..

شاهد أيضاً

بلا ضِفاف ..
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ

كَمْ هزّني الشوقُ إليك وأَفْلَتَ آهةَ اللظىٰ من محجريها كصهيلِ الخيلِ في الوَغى ينسجُ أثوابَ …

خمس قصائد✿
للشاعر الشيلي سيرخيـو ماثيـاس Sergio Macias
الترجمة عن الإسبانية عبـد الســلام مصبــاح

جــرة نبوخــد نصــر يَنْبُشُ فِي قَلْبِ الْخَرِيف لِيَسْتَرْجِعَ الْوَشْوَشَاتِ الْخَفِيَّة لِحَدَائِقِ بَابَلَ الْمُعَلَّقَة. الْجَرَّةُ التِي …

قناعة
بقلم رنا جعفر محمد

لقد تناولت جرعةً كبيرةً من كأس الخيال ، حتى سكرت وبت أرى كل شيء بعينٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *