الرئيسية » نصوص » محمد حسين الداغستاني : قوة الروح

محمد حسين الداغستاني : قوة الروح

mohammad-hussein-aldaghestani-cyprusالإيمان كالأمل ليس رؤية للمستقبل بل رؤية الـ (حاضر) الذي سيولد
أريك فروم / ثورة الأمل

لم تكن تلك التنهدات والدموع البخيلة التي كانت تلتمع في أطراف عينيك تمر دون إسـتغراق ٍعميق وشــعورمتنامي بالأسى لما يمكن أن يلحقه المحب من أذى بمن أحَـبْ , بل وأتساءل الآن جيـدا ً بعـد كل تلك السنين كيف كنـا نمارس القسوة في الوقت الـذي كنا ندعي فيه العكس ونجتهد في التعبير عـن المكنون مـن الحنان والترويج للـرقة ؟

إنها الأضداد إذاً تلتقي في المربع المشترك ، وترسم لنا دواخلنا اللامرئية ومشاعرنا المكسوة بالبراقع والأكسسورات والألوان البهيجة ، وتثـير فينا دوافـع الفعـل نحـو اللاحق من المواقف ، وإنه العزاء إذن يكمن في الإيمان بأن الحـب أقوى من الكراهية ، وأن الود الحقيقي يجرف أمامه كل العـوائق والمصدات التي تغدو غير ذي قيمة في ميزان القلب المتيم بك ِ .

وها أنتِ .. أيتها القريبة البعيدة ، يلفـك الوجـد في ركنـك القصي المقفر الكاتـم على أنفاسكِ بسلاسله الفولاذية ، ويقمع النفـس فـي تطلعاتها لتـلك الـذكريات التي لا تمحى ، وأنـت ِ رغـم كل شيء تكابرين ، وترفضين الإ نصياع الى نبض فؤاد ك ، بل وتشتتين فرص الأمل الأخضر المنبثـق فـي المساحات الجرداء في عقلك المثخن بالجراح وبالكثير من التعتيم والهجران والتناسي !!

والحال هكذا … أساءل نفسي : متى يتسنى لي ثانية ً النظر الى عينيك حيث اللاحد ود والمطلق واللاجـد وى ؟ وإلى متى أمكث ُ في زاويتي العنيدة واضعا ًرأسي المنهك على ساعدي مسد دا ً ناظري لما وراء الباب ، صاغيا لما يدورعبره ، عاجزا عن مـد يدي الى المزلاج القديم ؟ وهل يتوقف الزمن بمجرد أن يعترينا اليأس فنقنع ذواتنا بأن الإمعان في الأمل سيذ وي ، وأن أوراق التطلع اليانعـة لـن تتبرعم مرة ً أخرى؟ .

وأثور على إستكانتي ، فأغفو على ترنيمة الأحزان دون أن أفقد الثقة بالآتي ، فهناك أيتها المتغـلغـلة في الأوردة والشرايين والخلايا ، عنصر آخر دائماً ، يتعلق بالأمـل والإيمان , ذلـك هـوالشجاعة أو قوة الـروح ، أو كما يقول ( فروم ) أن نقول معا ً (لا ) عندما يرغب جميع الناس فـي سماعنا أن نقول ( نعم )، أن نفعل شيئا ً لتحدي أقدارنا وتجاوز اخطائنا وأن نصفـع السكون والصمت الدخيل من حولنا ! هل هي دعوة للعودة الى بداية ذلك المشوار الغريد ؟ وهل نستطيع أن نفعل ذلك فعلا ً ؟

يا أيتها المليئة بالعنفوان والفخر والأباء !
ايتها المشحونة بالكلمات وقصص العشق المثيرة للجدل !
أيتها المطيرة في صيف الجفاف والعناد المسفوح !
تعالي … قلبي ينبض بالـود الجميل والغسق المحلى بالفستق ، والنهار المترع باليـُمن واللوز ، وبحبـكِ الذى ـ ابدا ً ـ لا يموت !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *