زيد الحلّي: السنين إن حكت.. عن المبدعة “لميعة عباس عمارة”

 

الأستاذ زيد الحلي

معذرة صديقي الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد… إن تحدثّت بشأن عائلي !!

 في يقيني، ليس هناك، أحق وأصدق بالكتابة عن شجرة الأس، ملوية العراق لميعة عباس عمارة من ابن عمتها، الشاعرالكبير عبد الرزاق عبد الواحد، فهما وإن افترقا في دروب الحياة، لكنهما التقيا في (صنعة) لم يجاريهما فيها سوى قلة ، قليلة !! …  صنعة الشعر والأدب… فأصبحا تاجين عراقيين، يُنظر إليهما العراقيون بشوق لا حدود له.. فهما لم يصبحا تؤم الليل، يختبآن بعبء السكون دون حركة جديدة من الإبداع، مكتفيان بمنجزٍ واحد… بل استمرا بالعطاء والإبداع وهما بعمر يستوجب فيه أن يعلنا التوقف لإعادة الأنفاس!
والقريبون من الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، يؤكدون في أحاديث الخلوة! إن ( قلبه) يخفق عندما يذكر أمامه اسم الشاعرة لميعة فيما هو ينفي ذلك، متعذراً بأنه عاش في كنف والدها، الذي هو خاله، يعاملها مثل أخت تكبره بثلاث سنوات!

وعلمتنا، تجربة الحياة إن المشاعر، إن اختفت اليوم، ووضعنا عليها تلال من الحجارة، لابد أن تفوح في الغد نسائمها بشكل إرادي أو لا إرادي. لقد تابعت احاديث الشاعر عبد الواحد، وعلي وجه الخصوص في فضاءيتي “الشرقية” و”البغدادية” فلاحظت أنه حاول أن يجعل لسانه يلوك خارج عواطفه عند الحديث عن لميعة، غير أن الحاذق، لابد أنه شعر بأنه يكن لها مشاعر عظمي تتعدي القربي، وتقترب من الإعجاب أو الحب، ولا أري في ذلك عيباً، يمس شاعرنا المرهف، المحب للجمال!

ذكرياته في “الزمان”..
والذي يعيد قراءة ما بين السطور في حديثه عن لميعة في عددي جريدة الزمان 3023 و 3029 يجد أن تلك المشاعر واضحة، وربما فلتت من بين عقال كاتبها، فهو يقول : (إن تذكري للميعة، ينقطع شريطه وأنا ابن التاسعة، ثم فجأة ينهض واضحاً “شديد الوضوح” وأنا طالب في الصف الثالث المتوسط ببغداد يومها كانت لميعة طالبة في كلية البنات)!
ويقول في ذكرياته أيضا ( … كانت لميعة علي سجيتها – ولم أكن كذلك ! كانت تراني – كما تعودت – أخاها الصغير وكنت – علي صغري – وصغر إمكانياتي .. أحاول أن أقف إزاءها رجلاً ! ) ويضيف : ( كنت أحيانا اختلس النظر إلي الالتماع المنتصر في عينيها ، وهي تحدد نظرتها المتعالية إلى الآخر المتلجلج أمامها !)
إنه اعتراف، خطير، خجول، ليس بحاجة لطبيب نفساني ليحلله، اعتراف بحب ابنة خاله، وإن أحس أحد من القراء بأنني سيء الظن أو جاهلاً بقراءة ظواهر الأشياء، فأرفع راية الاعتذار مقدماً!..
وعودة علي ذي بدء، أقول، إنني لاحظت أن شاعرنا الكبير، أطلق، العنان  لذاكرته، لتسّطر ما تشتهي، ناسياً أن هذه الذاكرة ممتلئة شعراً، وخزيناً من القراءات الشعرية، ما جعلها محّكمة الإغلاق، وما يتسرب منها، يبقي مجرد خيوط ضبابية، تحتمل الحقيقة مثلما تحتمل المتّخيل! فرجل ابن 78 عاماً، لم يستطع أن يضع إلي جانب ذاكرته الشعرية الملأى ، موطئاً صغيراً لذكريات يرويها هنا بشكل وبمكان آخر بشكل مغاير!
تابعت أحاديثه، كما أسلفت ، فلاحظت شططاً في الذكري والتذكر، فيما الشعر ينثال منه كأنه شلال نبيذ فرنسي، احتوته أقدم الكنائس الباريسية، وكنت أعطي الحق له، وأبرر، وأقول كلنا علي ذات النهج سائرون، فلعاديات الزمن أحكامها!..
تابعت ذكرياته المنشورة ولازلت في “الزمان” ولأنني عشت في ذات الفترة، وكانت لي صداقات مع معظم ما ذكرهم، فقد لاحظت فيها  ،هنات كنت أتمني أن لا يقع فيها، مع اعترافي بأنها ذكريات ذات مسحة فكهة، يحتاجها حر بغداد اللاهب وأجواء التفجيرات والقتل  العشوائي المستمر، لتضفي  بعضاً من هواء عليل، يمر بغتة علي شعر حسناءعراقية ، تعرّق جسدها أو مثل رشقة ماء ورد علي وجهٍ مواطن عراقي علاه الغبار وأتعبته سنين الشقاء!

بيت القصيد…
وأعود إلي الموضوع الذي أشار إليه عبد الرزاق عبد الواحد، مرة بخجل وأخرى بالتورية… وبينهما نجد سطوراً لا تستقيم مع الواقع… وأعني به موضوع شاعرتنا الكبيرة لميعة عباس عمارة، والذي يتحدث عنها بأسلوب ، يشعر سامعه ، أو قارئه بأنها بالنسبة إليه تمثل كل النساء : الأم والحبيبة والقريبة.. فهي تكبره بثلاث سنوات لا غير.. وهذه الأيام الألف ونيف، لا تقف حاجزاً أمام نظرة حب حتي لو كانت من جانب واحد!! لكن، ما هي حقيقة مشاعر لميعة تجاه عبد الرزاق؟..
دعوني، أدعوكم إلي أواخر عام 1987 أو بداية عام 1988 حيث لبيت دعوة كريمة وجهها إليّ الصديق العزيز همام عبد الغني المراني ، الكاتب والناشط السياسي المعروف ( اين هو الآن ؟ ) و قريب عائلتيّ لميعة و عبد الرزاق وكان رئيساً للهيئة الإدارية لنادي التعارف العائلي، الخاص بالطائفة المندائية، المتوّج ، آنذاك ، ملكاً  على أندية حدائق الزوراء في كرخ بغداد، والفاتح أبوابه لكافة الطوائف والأديان..!
وفي التفاتة طيبة منه، اصطحبني، الرائع ” ابو زيدون ” وهو يستقبلني عند باب النادي، إلي غرفة الإدارة.. وقبل الدخول إلي الغرفة الواسعة، الفسيحة، توغلت إلي أحاسيسي ، لمسة عطر، اعترف أن أنفي لم يكن قد شمّها من قبل ، ولم أعرف لها سبيلاً في ذاكرتي الحسية حتي اليوم.. وبعد لحظات، كنت وجهاً لوجه أمام سيدة ، بقامة مديدة،( نخلة برحي) .. قدمني إليها.. وتم التعارف مع الشاعرة لميعة عباس عمارة.

لميعة التي رأيتها..

ماذا أحكي لكم عن لميعة، ربما سطوري لا تفي بالغرض، فلأترك مخيلتكم، تحدثكم.. كانت معها كريمتها، فتاة ، مثل ملمس حرير، هادئة جداً وخجولة بشكل ملفت للنظر، عكس والدتها !!! ، كانتا مثل جبل شاهق وعين ماء رقراق في واد صغير؛ وبلحظات تمت الألفة.. والصحفي أينما يكون لا ينسي وظيفته في استنطاق الشخصيات الكبيرة التي يلتقيها، فكيف وأنا أمام السيدة الشهيرة لميعة عباس عمارة!
كان الوقت مساءً، والجو يميل إلي البرودة، لكن صوتها العذب، الرخيم، أضفى دفئاً، رائعاً علي جو غرفة الإدارة.. ثم نقلت دفئها إلي القاعة الكبري للنادي، جلست أنا إلى يسارها وإلى يمينها جلست كريمتها…
طيلة الجلسة، وبين الأغاني والموسيقي العراقية، كنت ولميعة نتبادل حواراً خافتاً عن شاعريتها وخصوصياتها.. لم ألمس منها انزعاجاً، وأتذكر إنها قالت بهذا الصدد أن هذه الموسيقي والأغاني ممكن أن تسمعها في كل مكان من خلال آلة التسجيل، لكن الحديث الذاتي، الصافي من الشوائب، مع صحفي، يحظى بمحبة طائفتنا المندائية “هو الأهم” !  صدقت أنا تلك المجاملة، طمعاً في حوار لمعرفة خبايا تخص شاعرة، هي واللغز صنوان لا يفترقان!
تحدثت لميعة (بحيوية امرأة في العشرين وغنج امرأة في الثلاثين وأناقة امرأة في الأربعين وثقة امرأة في الخمسين) قالت ما لم تقله ، ولولا ما أثاره فيّ حديث الشاعر عبد الرزاق عنها وعن شعوره (الرجولي) نحوها، ما سمحت لنفسي أن أنتزع سطوراً، أردتها مخبأة في كتاب مذكراتي الذي بصدد إنجازه قريباً إن شاء الله.
اعترفت لميعة بأن حسها الإنساني، الأنثوي، كان يدرك إن عبد الرزاق يشعر نحوها بشيء ما، أوسع مدى من القرابة ! لكنه لم يجرأ أن يفاتحها بذلك.. وإن مشاعرها لم تتجه إليه. كشاب يتودد إليها، فهو بالنسبة إليها ابن عمتها، وتنتظر إليه، كأخ، صغير لكنها تستدرك وتقول بحزم واضح، وصدق أوضح أن عبد الرزاق (شاعر كبير جداً)..
وعندما ذكرت اسم بدر شاكر السياب أمامها، التفتت إلى كريمتها باسمةً ، وعادت لتدير إليّ وجهها ضاحكة ، وطالت ضحكتها، وما أسعد الإنسان الذي تكون أذنه قريبة إلى ما يخرج من فم لميعة من كلام… فكيف بضحكة امرأة مثل ظبيٌّ أغن، مكحولة العينين، لها ثغر عذبْ المقبل، طيب النكهة.. ثم قالت بعد لحظات: نعم أحبني السياب وأنا التي أسماني (وفيقة) في أكثر من قصيدة شهيرة له.. وإني أسألك ، قالتها بصوت أنثوي، واثق! هل لرجل أن يشاهد لميعة ولا ينجذب إليها؟ غير أنها نفت أن تكون بادلته الحب، قائلة بهذا الصدد أن الصحفيين والوسط الثقافي، ساهم في انتشار هذه الواقعة.. وكررت : نعم أحبني، فأنا زميلته في الدراسة، إلي جانب عبد الوهاب البياتي وغيرهما، لكني أؤكد لك أن السياب أكثر عمقاً في فهم الموروث الشعري وله الريادة، سوي إني كنت ألاحظ فيه، قلق دائم، أما البياتي، فكان مجرد شخص، ساعدته الظروف ليتسلق ميدان الشعر (…) !

صورة قديمة تظهر فيها على اليسار الشاعرة لميعة عباس عمارة ووالدها المرحوم عباس عمارة وعلى كتفه الشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد

السر الرهيب..!

وكشفت في حديثها إليّ ، أمراً، سمعته باندهاش، فهو غير متداول في الوسط الثقافي،.. بل لم يذكره أحد من الباحثين والدارسين ،حتى من القريبين، وهنا، أعلن، بأنني تأكدت منه من ذوي الشأن، فأيده! وهذا الأمر، هو إعجاب شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري بشعر لميعة، خاصة (العامي) منه.. وإنه معجب، وهذا هو الشيء المثير، بصوت لميعة لحد العشق، حتي أنه طلب منها تسجيل قصائدها علي (كاسيت) وفعلت ذلك، وعن الجواهري، قالت: إنه لا يتكرر، متمنية له الصحة والهناء (كان الجواهري علي قيد الحياة أثناء حديث عمارة ليّ).
وشاءت الصدف، أن ألتقي بأبي فرات، شاعرنا الكبير، فنقلت له حكاية إعجابه بشعر و صوت لميعة، فأيد ذلك، وقال بصوته الساحر (صوت لميعة يحرك فيّ شاعريتي) !
وتشعب الحديث.. وتواصل مع شاعرتنا …. وهذه ساعات ليلة شتائية، تمضي بثقل، لكنها مع أم (زيدون) وهذا اسم ابنها، تمضي بسرعة.
كانت جلسة، امتدت لخمس ساعات، ولا يمكن أن تحتويها هذه الشذرات..، وهنا، ليسمح لي (أبو خالد) شاعرنا الكبير، أن أزيح ستارة عن مرحلة، انطوت، فهي لم تكن سوي مجرد ومضة في حياة لميعة، فأذكر له من مصدر شديد الوثوق إن شاعرتنا “المعشوقة” دوماً، أحبت مرة، وانتهي هذا الحب، مثل سراب صيفٍ ! فهل (رقّ) قلبها فعلاً لشخص ما، فأجيب! نعم (رقّ) هذا القلب، لكن ، لساعات محدودة ، فقد روّت ، ما حدث بحكمة المدلهة، المحبوبة (مرة جمعنا السيد ياسر عرفات، أنا والشاعر محمود درويش، وهنا، أقول، إن وجه محمود دوريش، يحمل سحراً، لا يقاوم، ودون إرادة مني، تسمّرت عيناي علي وجه درويش وفجأةً، تنبّه محمود إلي ذلك، فقال لماذا تحدقين في وجهي، فتدخل عرفات قائلاً لمحمود بضحكته المجللة : وهل تريدها أن تحدق في وجهي؟ وتكمل لميعة رواية هذه الحادثة قائلة: في اليوم التالي لهذا اللقاء، ناولت محمود درويش قصاصة عنونتها (إلى محمود درويش) وفيها قلت:
( أزح يا حبيبي نظاريتك قليلاً لأمعن فيك النظر
فما لون عينيك؟
هل للغروب تميلان أم لأخضرار الشجر
أحبهما، تتعري، النجوم بغير سحاب..
أريد القمر
فوالله من أجل عينيك محمود
أعشق قْصّر البصر.)

قرأ محمود دوريش بسرعة هذه الأبيات، فسأل لميعة بتهذيب
عال : لماذا تناديني (يا حبيبي) وأنتِ لا تقصدينها؟
فأجابته: هكذا أنادي كل أولادي!!

                                     ******

بكلمة صغيرة : أكبر بشاعرنا المبدع ، صديقي عبد الرزاق عبد الواحد ، حضاريته العالية التي اقتربت من القيم الغربية منها الى قيمنا الشرقية ، بتذكّره رواية بطلاها شاعر عربي ، لم يعلن لنا اسمه ، في حديث ذكرياته في  جريدة ” الزمان “، وشاعرتنا الرائعة لميعة ،عندما ردت أم ( زيدون)  على إعجاب ربما غير مهذب ، بدر من الشاعر العربي ، بقصيدة جميلة قالت فيها :
( يا سيدي . . الخبير بالنسوان
إن عطاء اليوم شيء ثاني
حلّق ..
فلو طأطأت لا تراني ..!)
ويؤكد الشاعر عبد الواحد ، أن هذه الواقعة ، جرت في احد مهرجانات المربد ، ولم يعد بعدها هذا الشاعر للمشاركة فيه .. حتي مات !

عظيم .. أنها رواية شبيهة برواية محمود درويش ، لكنه اختارها ، لان المبادر بإعلان إعجابه بلميعة كان احد شعراء المربد ، ولبي نداء ربه .. كمداً !! وتناسي الأخرى التي ذكرتها، لأن المبادرة في الإعجاب كانت ابنة خاله وبطلها هو… الشاعر محمود درويش !!!
                                       **********

أعتذر منك يا أبا خالد، لإيرادي لهذه الرواية، التي ربما تعرفها، وتمنيت أن تكون سطور لميعة موجهة إليك بدلاً من محمود درويش ، مع إيماني بأن الحقيقة تجرح صاحبها، لكنها في أحايين كثيرة تداويه.. وتشفيه.. ألست أنت القائل عن لميعة أن شريط تذّكرك لها انقطع وأنت ابن التاسعة، ثم نهض واضحاً، “شديد الوضوح” وأنت طالباً في الصف الثالث المتوسط!!
فهل جعلتك السطور أعلاه، تتذكر ما لا تريد أن تقوله؟
أخيراً تقول لعبة الأرقام: إن عمر لميعة حاليا 80عاماً وعمر عبد الرزاق78.. أما عمر لقائي بلميعة فهو 23عاماً. أطال الله في عمر الجميع!

لميعة عباس عمارة والراحل الكبير عبد الززاق عبد الواحد

خارج الموضوع..
داخل الرؤيا

 أخيرا اقول ، لا يمكن الإشارة، أو الحديث عن الشاعرة الكبيرة، لميعة عباس عمارة، دون المرور، علي حبها الأكبر وهو العراق.. وتحديداً بغداد..
ولا يمكن لأي عراقي سوى البكاء وهو يقرأ قصيدتها (الجسر المعلق) التي نظمتها في أعقاب العدوان الأمريكي في تسعينات القرن الماضي، حيث قصم العدوان هذا الجسر فحوله إلي قطعتين، قبل أن يعيده العراقيون بفترة قصيرة ، إلى سابق عهده في زمن الحصار المجرم..

( يا جسر المعلق.. أو يا أحلى جسر
يحزام دجلة إيلالي حدره الماي وبوّج العصر
يمصافح الصوبين ما مل الرصافة ، الكرخ من وكت الزغر
ظلعي أحسه المنكسر.. موش الجسر
يا جسر المعلق.. ويا أحلى جسر )

zaidalhilly@yahoo.com

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عايدة الربيعي : الامتداد الإبداعي والطلاقة والمرونة عند الفنان التشكيلي العراقي مهرجان كلاويز الدولي 2022.

يرى البعض من النقاد ان فن التصوير (الرسم الملون) هو فن حسي اكثر مما هو …

| د. فاضل حسن شريف : الهجرة القسرية واللجوء في القرآن الكريم.

صادف خلال شهر يونيو حزيران اليوم العالمي للاجئين. كلمة لجوء مصدرها لجأ، واللجوء تأتي بمعنى الالتجاء. …

3 تعليقات

  1. حياتي لكل مثقف عراقي يقف مناصرا للشعب دون وازع مذهبي او قومي … هكذا كانت شاعرتنا الكبيرة لميعة عمارة حيث وقفت تناضل في زمن كان الكلام عن الشعب دون اذن الحكومة تهمة ؟؟!! ومازال هؤلاء موجودين في كثير من أروقة الاكاديميات والندوات….!!

  2. شوقي يوسف بهنام

    الاخ الاديب زيد الحلي
    لا اخفيك سرا انني عندما التقيت شاعرنا الكبير عبدالرزاق عبد الواحد في دمشق في عام 2006 وفي احدى غرف الاتحاد العام للكتاب العرب وانني عندما قلت له باني لدي مشروعا نقديا عن شاعرتنا الكبيرة لميعة عباس عمارة ، وفي وقتها كنت قد نشرت دراستين عن مجموعتها عراقية ولو انبأني العراف وقد كنت قد اشرت الى قصه الحوار الدائر بين لميعة واحدهم ووصفته بخبير النسوان ، فما كان من شاعرنا الكبير ان اغرورقت عيناه بالدموع ولو بصورة رمزية لا شعورية ، إن صح التعبير ، عابرة وقال حينها ان لميعة مظلومة لم يعط احدا ما حقها . وبالفعل قد اكملت مشروعي عن هذه الشاعرة وقد نشرته في موقعنا الجميل ، موقع الناقد العراقي بثلاثة عشرة حلقة ثم ظهر الكتاب عن احدى دور النشر السورية بعنوان ” لميعة عباس عمارة وهموم الضياع ” وقد حللت ، نفسيا ، مشاعر الحب والغيرة والاعجاب والنرجسية عند لميعة ، كما تراءت لي في نصوصها ، فلميعة تعشق الغائب والغائب ابدا . فكانت سعادة شاعرنا الكبير بذلك وايقنت عندها ان لميعة وقد اشاعر اليها في مجموعته الاخيرة والصادرة عن الاتحاد العام للكتاب العرب وهي بعنوان ” في مواسم التعب ” وقد كتبت عنها دراسة مطولة بعنوان من اوجاع الندم هي المقصودة في احدى قصائد المجموعة
    نعم شاعرنا الكبير عبد الرزاق عبد الواحد كان .. لميعة .. وهو حر في ذلك . هذا المواقف شعرت بها وانا احاور شاعرنا في دمشق ووعدي له بان اكتب عنه وبالفعل وفيت بوعدي له
    شوقي يوسف بهنام
    مدرس علم النفس
    جامعة الموصل

  3. شوقي يوسف بهنام

    اخي زيد الحلي المحترم
    اوافقك الراي تماما فيما يخص مشاعر وتوجهات شاعرنا الكبير عبد الرزاق عبد الواحد . ذلك ما رأته عيني عندما
    التقيت بشاعرنا الكبير في احد ممرات الاتحاد العام للكتاب العرب في دمشق في عام 2006 عندما اخبرته عن مشروعي النقدي عن شاعرتنا الكبيرة لميعة عباس عمارة ومان ان سمع شاعرنا عبد الواحد باسم لميعة حتى اغرورقت عيناه بالدموع ، وفي لحظتها لم احدد دوافع تلك الدموع ليس لأنى عاجز عن تحديد دوافعها ولكن لكي نكون موضوعين في احكامنا . وقال بالحرف الواحد :
    لميعة مظلومة . ودار حوار بيننا طال على النصف الساعة وكانت دهشته انني لم اكتب عنه وهو الشاعر ذو الاربعين مجموعة فلم اشأ وقتها بمجاملته فوعدته ان اكتب عنه فسرعان ما راح يجول بسرعة في ممرات الاتحاد لكي يجلب لي مجموعته الاخيرة في تلك الفترة وهي بعنوان ” في مواسم التعب ” وبالفعل وفيت ما بذمتي تجاهه وكتبت دراسة طويلة بعنوان ” من اوجاع الندم ” والذي اريد قوله هنا ان لميعة كما اوضحت في مشروعي عنها والذي نشر على صفحات موقعنا الجميل ” موقع الناقد العراقي ” بواقع 13 حلقة ثم صدر من احد دور النشر السورية بعنوان
    لميعة عباس عمارة وهموم الضياع ”
    ان مشاعر لميعة غير محددة بشخص حاضر محدد بل هي متوجهة نحو الغائب والغائب ابدا والذي لا يعود . وقد حللت شخصية لميعة من اكثر من جانب و زاوية من وجهة نظر علم النفس على وجه الحصر وبينت ان لميعة لم تعرف ولم تذق طعم الحب – هكذا ترآى لي وانا اقرأ نصوص الشاعرة
    وفيما يخص شاعرنا فقد اشارة اليها اشارة رمزية في احدى قصائد المجموعة ويمكنك ان تراجع مجموعته ودراستنا عنه والمنشورة في موقع الندوة العربية . تنشئة لميعة وعبدالرزاق معا في بيئة مشتركة لا يمنع من وجود اواصر روحية بينهما سواء من كليهما ام من طرف واحد فقط

    اخوكم
    الناقد والاكاديمي
    شوقي يوسف بهنام
    مدرس علم النفس
    جامعة الموصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.