د. نجمان ياسين : موسيقا النجمة (إلى الشاعرة المبدعة بشرى البستاني) (ملف/2)

najman yasinإشارة :
يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تبدأ بنشر حلقات هذا الملف عن الشاعرة الكبيرة والناقدة المهمة والأكاديمية البارزة د. بشرى البستاني ، وتتمنى على الأحبّة الكتّاب والقرّاء إغناءه بالدراسات والمقالات والصور والوثائق المتعلقة بمنجزها وسيرتها الإبداعية المعطاء التي أثرت المسيرة النقدية والشعرية العراقية والعربية. وسيكون الملف على عادة الموقع مفتوحا من الناحية الزمنية لأن لا زمن يحدّ الإبداع الخلّاق.

القصيدة :

إلى الشاعرة المبدعة بشرى البستاني

كيف ستجود الأرض.

بمثل هذه النجمة التي لاتأفل؟

وكم من الأوقات ستأتي.

قبل أن نشهد مثل هذا النور الوفير.

المنهمر من عينين مغزولتين.

من هذا الحزن الموصلي القتّال ؟!

وماذا سنقول لأنفسنا .

وقد أبصرنا هذا الحب الشهيد.

يُراقُ في دروب المدينة.

ويسلم رقبته للمقصلة؟

أو نسلمه نحن للمقصلة؟!

المبدعة الكبيرة بشرى البستاني في ملتقى المبدعات العربيات
المبدعة الكبيرة بشرى البستاني في ملتقى المبدعات العربيات

من يمنحنا الألق.

ويجعلنا نمسك همس الجذور.

ومن يأخذنا إلى إشراق الكلمات.

ويوقد القناديل في أرواحنا.

سوى ظبية السمواتْ .

من سواك؟

يا حبيبة …..

أُبصرك الآن.

وكل آن ْ.

مورقة.خضراء.

تنثرين النور أينما حللتِ ِ.

وأراك.

وفي يدك غصنٌ من آس وشجن.

وفي قلبك تزدحم الأغنياتْ

أهديتنا أكثر من أغنية، وأُهديتِ ِ أكثر من سكين.

وحرّضتنا كي ندقّ عنق الأسوار.

أعرف أنك قد تسربلت ِ بدم العراق,

توغلت في جرحه وضوئه.

وأدماك هذا الحزن النازل على البلاد والعباد !

وأعرف أنك استنفرت ِالروح.

أوغلت ِ. وتوغلت.

في سر المياه الأولى ونداء الغاباتْ.

فهل كان ماخطه يراعك ِكلمات أم دماء؟

وهل أن صرختك كانت النذير أم البشيرَ

في سماء ليلنا الطويل؟!

من غير هذا الينبوع الرائق.

المنبثق من يديك المضمختين بدم الحروف ِ،

وماس ِ المعاني

يسري بنا إلى عتبات الوصول.

ومن يهبنا سكينة الروح.

ويقظة القلب ِ ،

ويوقفنا عند خضرة الحجاب؟

من سواك؟ من سواك؟

أبصرك الآن.

ناعمة . وعذبة. مثل قبلة خجول.

وأراك فراشة ًتخاصر النار.

وترفل بحرائق المكابدة والوجع المضيء.

أبداً تسبقك وسامة روحك.

وابدآ تبتكرين الدهشة والندى.

وتفيضين بالنور.

الآن.

أُصغي إلى صوتك.

إلى نورك ، ونارك التي أشتعلت في أعالي الجبال.

أُمسُك ماتناثر من آلاء فجرك.

وأدسّ في عروق قلبي هذا الأسى ،

وهذا النزيف الذي أكتنز سعير البركان فينا.

وأضجُ بالحريق وبالحنين!

وأراك.

صبيّةً يانعةً تدرج على ضفاف النهر.

تضُمُ القلب على عشب الضفاف.

وتُناجي الحصى في قرارة الموج

وترنو إلى ذهب الرمل المغسول بنور الشمس.

أهي ذات الصبيّة التي أُبصر الآن؟!

تُرى من أدماك…؟!

وما سر الروح الهائم في الأنداء.

ما سرّ هذا الدم – الأغنية المخضلّة بحرائق الكشف؟!

الصبيّة الآن مجروحة الفؤاد.

طحنتها عجلات الدبابات والمدرعات.

وحاصرت قلبها بذاءة الطائرات.

الصبيّة الآن.

تتوكأ على جرحها.

وتستعين بصلاة دمها النافر.

كي تمسك نور النهر.

وتُدرك حورية الأعماق!

مرةً ، أنتِ دمعة تتوهج بضوء الكلمات.

ومرةً …

وردة ترتمي الفراشات بين يديك.

وتلجأ النجوم إليك!

ومرات.

يأخذك نثيث الثلج الأسود منك,

ويسلمك إليك.

لكنك في كل حين.

تكسرين أسلاك هذا الزمن الصدئ.

وتتقنين السيرَ على الأشواك!

عند الينابيع الأولى.

وعند المصبات الفاتنة.

بسملتِ.

وقرأتِ سورةَ الشعر والطيبة.

وابتكرتِ ماسَ عنادك.

ووقفتِ خارج الأسماء!

تلملمين ماتشظى من روح العراق.

وتعانقين أندلسيات جروح الأعماق.

ترتفعين إلى عناقيد الحكمة.

وتهزين شجرة الوجع.

فتتساقط دماء التاريخ.

تخضب الأرض، وتتناثر في الطرقات.

تعيدين.وتبتكرين هذا السفر الموحش.

وتمسكين هلال العبوربحثاً عن الجمال المستباح!

دمك دليلك.

وآيتك جرحك المضيء.

وتاجك حب العراق …

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: لم تكن المرأة أبداً حلمنا النهائي (رسالة إلى المبدع الراحل علي الشيباني) (ملف/108)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

الإرتياب في المكان – قراءة في رواية “الإرسي”
عبد العزيز إبراهيم (ملف/107)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (25) (ملف/106)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *