جمال مصطفى : شـطرنج

jamal mostafa 2بَـدأ الأبـيـضُ بـالـحـرب الــعَــوانْ
فـانـبــرى الأسـودُ بـالــردِّ وكـانْ

أنَّ جـيـشـيـن ِ عـلى الـرقـعــةِ مِـن
طــرَفــيـهــا زحَــفــا يَـقــتَــتِـلانْ

كــومُ أحـجـار ٍ ولـكـن ْ عـنـدمــا
بـدأ الـزحْـف وجــاشَ الجَـيَـشان ْ

فـجـأة ً صـارتْ كـأشخـاصٍ ذوي
حَــيَــوات ٍ مــاثـلات ٍ لـلـعــيــانْ

بـسجـال الـحـرب ِ قـد مُـسَّـتْ كـمـا
كهـربـاءٌ قـد سَـرتْ في كـهْـرَمـانْ
حَـجَـرٌ الـلـعـبة ِ عـاجٌ , يَـشَـبٌ
مـالـكُ الأحـجـارِ خـانٌ وابـنُ خـانْ

حَـجَــرُ الـلـعــبـة ِ طـيـن ٌ , خَـشَـبٌ
أنـتَ تـدري مَـن يَـكـونُ الـلاعـبـانْ

كـلّ ُ (كـشٍّ ) لـمـلـيـكٍ , ربّــمــا
قـاصـم ٌ , أو خـائـنٌ في الجيش خانْ

هـذه ِ الـقــلـعــة ُ قـد يَـهــزمُـهــا
بَـيْـدَقٌ ــ صـاغـرة ً ــ أو بَـيْـدَقـانْ

ثـغــرة ٌ يـنـفــذ ُ مـنـهـا الـرخّ ُ أو
بَـغــتَـة ً فـي قـفـزة ٍ مـا لِـحـصـانْ

قـد يـصيـرُ الـمـوتُ محـتـومـاً هـنا
وهْــوَ مـخـرومٌ أتـى قَـبْـلَ الأوانْ

الـعُــقــابــان ِ إذا مــا اعــتَــرَكــا
خـضَّـبَ الـريـشَ ندىً مِـن اُرجـوانْ

و صَحـا الـمـوتُ نـشيـطـاً صائِحـا ً:
أيـنَ إفـطـاري ؟ ـ ـ تَهـاوى حَجَرانْ

هـؤلاء ِ الـجُـنْـد ُ, مـا مِـن مَـهـرب ٍ
حَـطـبـاً سِـيـقَـوا لـنـارِ الـمـعْــمَـعـانْ

كَـمْ يُـضَحّـى بهـمـو مِـن أجـلِ أنْ
يَـسْـلَـمَ الأقــوى ذلـيـلاً و مُـهــانْ

هـذه مَـيْـمَـنَـتـي لَــمّــا تَـزلْ
مـثـلُـهـا مـيـسـرتي في الـعـنـفـوانْ

وأنـا قـلـبُ عُـقـابِ الجـيـشِ مِـن
هـيـبـتي جـاءَ سُـمُـوّ الـطـَـيَـرانْ

أوحَــدٌ , إمّــا أنـا سـيِّــدُهــا
أو ـ ـ حَـدٌ لا لا يُـثَـنّى الـصولَـجانْ

سـيّـدُ الــرقـعــة ِ , لا شـيءَ معـي
غـيْـرُ ظـلّـي فـارعـا ً غـطـّى الـمكانْ

قـلـعــتـي الـيُـسـرى الـتي سردابُهـا
عَـتَّــقَـتْ عـتْــمَـتـُـهُ خـمْـرَ الــدنـانْ

يـا دنـانـا ً دمُـهــا سـالَ سُـدى
وغـدا سـردابُهـا لـلـخـصـم ِ حـانْ

قـلـعــتي الـيُـمـنى عـلى أسـوارهـا
زَمَـنَ الـسـلْـم ِ يـنـامُ الـحـارسانْ

جـرّحَـتْـهـا الـمـنـجــنــيــقــاتُ إلى
أنْ تَـداعـتْ آهِ ضاعـتْ قـلـعَـتـانْ

آه ِ كـان الـفـيـلُ , أطـفـالـي عـلى
ظـهْــره ِ الأبـطـح ِ مِـن آن ٍ لآنْ

والأمـيـــراتُ تَـهَــودجْــنَ وكــمْ
عـبَـرَ الـغــابـة َ فـيـلٌ بالـحِـسـانْ

خـشَـبُ الجَـوْسَـق ِ , فـيـلايَ هـمـا
سَـحَــلَا صـنـدَلَــهُ و الـسنـديـانْ

وجـنـودي سـقـطـوا تَـتــْرى لـكـيْ
يَدفـعـوا عـن شاهِـهـمْ كاسَ الهـوانْ

ووزيــري كـيـفَ أسـلــوهُ أمـا
بَـذلَ الـروحَ لأجـلي في الـطِـعـانْ

لـم يـكـنْ خـصـمـي جـبـانـاً إنّـمـا
إنـمـا الحـربُ انـتـصـارٌ و امـتَـحـانْ

خَـضَّـبَ الـرقـعَــة َ لا لــونـي ولا
لـونُـهُ , بـل دمُـنـا أحـمـرَ قــانْ

يا تُـرى أجّـلَ حـتـفـي شَـغـفـي
شـغَـفي العـارمُ في كَـسْـبِ الـرهـانْ

لـوْ تَـعـادلـتُ وخـصـمـي بَـعْــدَمـا
يَهـلـكُ الـجـمْـعُ ويَـبـقى الـمَـلِـكـانْ

أيّ ُ صـمـتٍ بَـيْـنَـنـا مُـصطـخِـب ٍ
بـمــعــان ٍ ومَــعــان ٍ و مَـعــانْ

هـكـذا الـحـرب ُ شـجـونٌ جَــمّــةٌ
وريــاح ٌ وجــراحٌ ودخـــانْ

واجـتـراحـاتٌ فـكَـمْ مِـن بَـيْـدَق ٍ
باسل ٍ صـارَ وزيـراً قـهْـرَمــانْ

بـطـلُ الـرقـعـــة والـحـرب أنـا
لا الذي يـقـبع في الـخـلـف مُـصانْ

أنـا مَـن صـالَ ومَـن جــالَ أنـا
مَـن فـلانٌ وفـلان ٌ وفـلانْ

أإذا مـا وضعــتْ أوزارَهـا
رحــم الله ُ الـوزيـرَ الـمُـتَـفــانْ

أحـضـروا أبـرَعَ مَـن يَـلـعــبُـهــا
بـلّـغــوا الـجـيشَ بهـذا الـفَـرَمـانْ

لـيـس فـيهـم بـارعٌ يـا سـيّـدي
إنّـكَ الأبـرعُ في كـلِّ زمــانْ

لـو يُـبـارونـكَ جـمْـعــاً خـسـروا
انـتَ بـالـلـعــبـةِ أدهـى ألـعُــبـانْ

فـ عَــلا صـوتُ أسـيـر ٍ : انـنـي
انني الأبـرعُ فـامـنـحـني الأمـانْ

لَـعــبَ الآسِـرُ والــمـأسـورُ فـي
خـيـمـةِ الآسِـر ِ ـ ـ ـ
مَـرّتْ سـاعَــتـانْ

بَـعْــدَهــا وَدّعَــه ُ حُــرّاً إلى
مـا تَـمـنّى رافـلا ً بـالـطـيْــلَـسان ْ

وجـواد ٍ ــ هـكـذا قـيــلَ فـهــل ْ
بـالَـغَ الـراوي ــ وسيـفٍ هِـنـدَوانْ

ألأنَّ الـحـربَ جِــدّ ٌ خـالـصٌ
قـد خـلَـتْ لُـعـبتُـها مِـن بهـلـوانْ

لـيـس مِـن نـافـخ ِ بــوق ٍ لا ولا
ساعـة َ اشتـدّتْ وطـيسا ً تُرجمـانْ

دورة ُ الـقـتـل هـنـا أبـلَـغُ مِـن
كـلّ تـشـبـيـه ٍ ومـن كـلِّ بـيـانْ

لا قــرابــيــنَ لِــمَـجْــدٍ , إنّـمـا
كـلّ ُ مـجـدٍ بـالــقــرابـيـن ِ يُـهـانْ

لُـعْـبـة ٌ لا تـنـتـهـي إذ كُـلَّـمـا
مـاتَ شاهٌ , عـاشَ شاهٌ هُـرْمُـزان ْ

يا مـلـوكـا ً , لا مُـلـوكـا ً : حَـجَـراً
تـلـعــبُ الأيْـدي بـهـا إلّا الـلـذانْ :

مُـبـدع ُ الـشطـرنـج شـاهٌ وحْـدَهُ
تـاجُـه ُ بـاق ٍ عـلى مَــرّ الـزمـان ْ

وامرؤُ الـقـيس ِ الـذي لـمْ تَـكْـفِـه ِ
كُـلَّ دَسْـت ٍ قُـبْـلـة ٌ أو قـبـلـتانْ

ذلـكَ الـضِـلّـيــلُ مـا مِـن مَـلِـكٍ
غـيْـره ِ , تـيجـانُـهُ صَـنْـعَـة ُ جـانْ

لُـعْـبـة ٌ تـاجـا ً و تـاج ٌ لُـعْـبـةًً
(بَـرزخٌ بـيـنـهــمـا لا يـبْـغِــيــان ْ)

ولـو أنَّ الـحـربَ شـطـرنـجٌ خَـلَـتْ
كُـتُبُ الـتاريخ ِ مِـن طـعْـن الـسِنانْ

كـمْ مـلـيـك ٍ قَــلَـبَ الـرقـعــة َ إذ
ليس غـير العـقـل ِ فيهـا الـمستعـانْ

يـا جـمـالا ً فـلـسـفــيّـا ً بـاذخــا ً
يَـتـجـلّـى فـي كـيـان ِ الـلّا كـيـانْ

كـلّ ُ مـهــراجــا إذا مـا خـلَـعَــتْ
تـاجَهُ الحـكـمـة ُ, بـوذا الآنَ ثـانْ
جـمـال مصطـفى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سعد جاسم :  ( بلاد بين قتلين ) .

    – الى اخي وصديقي الشاعر الكبير موفق محمد … بمناسبة صدور ديوانه الشعري …

| هند زيتوني : منفيون إلى بلاد الغرباء .

ها هي حقيبة سفرك أمامك، وأوراقك الهامة قد اكتملت. تقترب من  مراسم الوداع وأنت تُفضّل  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *