محمد بدر الدين البدري : للنهيقِ وظيفة أخرى

mohammad-albadriمن اليسار تسلمني العقارب لليمين
في ساعة رملية
لا مسمار لتعليق ذاكرتي عليها
ومسامات العبث انتشلت طيفي
كانت ذاكرة أخرى تحاول الانتصار على ذاكرتي
تنصب لي فخا (قصرا، سيارة، أضواءا، تمثالا)
تلعق ظلي حينا آخر
أدور بصمت
ولأول مرة أكتشف أن حمارا ما
ألهمَ انسانا ما “بضرورة الدوران لمعرفة الزمن”
وعندما استغنينا عن الحمار
استغنينا عن الزمن ..

قال حمار ما لقومه: “إن مسامات الأرض كبيرة”
كان علي وأنا أخرج من أول نطفة
أن أترك لوحا محفوظا
لكني بعد الآن
سأدون تاريخ حمار أعرفه
كي يبدأ تقويم الظل
من أول ليلة جاءت حمارة واسعة العينين
وفتحت مسامة كبيرة في الأرض..

“إما أن تكون أو أن تكون” هكذا دون حمار آخر ذاكرته في عشب الأرض
ليقل العشب
وتكثر الابجدية الحمارية “أحمر”
يجري نهر آخر من مسامات الحمير المتعددة الأشكال ..
كان علي أن أرحل من ذاكرتي
نحو جذوع الفكرة
كي أختار إحداها
أدور حواليه
حتى ينغرس في فجوة لمسامة
كانت تضحك حين رأتني
أربط نفسي حول الجذع ..
لكن قدميَّ مازالتا أكبر من هذه المسامات
وجذعي أصلب من جذع الفكرة الخرساء ..

أصرخ بمعنى أنهق
حين الجميع يجعلون أصابعهم في آذانهم..
كيف سأكتب أرقاما بحوافري وأنا أدور
لا شيء يشير الى أنني مررت من هنا
لا أحد يدور معي
لأنبطح رقما على هذه الساعة
الجميع يجعلون عيونهم في أصابعهم عندما أمر بينهم
لا وقت لذاكرة حروفها “أحمر”
ألأني لم أنهق لم يسمعوا صراخي
لا أخفي سرا أنني حين مررت بالقوم
أسرَّ إليَّ حمار ما
أن للنهيق وظيفة أخرى ..

شاهد أيضاً

ابتسام ابراهيم الاسدي: هل ستأتي …. 

يخال اليَّ أنك هنا خلف مقبض بابي يدك وعينـُك ترتقبُ وصولي من اول الطريق لآخره …

عصمت شاهين دوسكي: معذب أنا

معذب أنا سحر بين اغترابي ولوعتي حتى الصبر لم يلق الشفاء على مأساتي بعد الحنين …

سعد جاسم: في مديح الانوثة

كلُّ نهدٍ نهرٌ من حليبٍ وعسل وكلُّ نهدٍ إلهٌ هَيْمانٌ حينَ تجنُّ الرغبةُ فيهِ ويتعالى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *