الرئيسية » تكنولوجيا الأدب » الناقد والشاعر ملزمان بتجسيد معنى أهمية النص في خطاب حاجات/رغبات الإنسان الضرورية (2 )* شعوب الجبوري** ترجمة عن الفرنسية: إشبيليا الجبوري***

الناقد والشاعر ملزمان بتجسيد معنى أهمية النص في خطاب حاجات/رغبات الإنسان الضرورية (2 )* شعوب الجبوري** ترجمة عن الفرنسية: إشبيليا الجبوري***

الباحثة البروفيسورة شعوب الجبوري
الباحثة البروفيسورة شعوب الجبوري

الناقد والشاعر ملزمان بتجسيد معنى أهمية النص في خطاب حاجات/رغبات الإنسان الضرورية (2) *:
إشكالية هندسة تصميم الحد التحليلية من ضدية اسفاف الكتابة الادبية المكثفة للمجسم
شعوب الجبوري**
ترجمة عن الفرنسية / إشبيليا الجبوري ***
*خاص لموقع “الناقد العراقي”/ باريس

المقالة هي احالة إلى المبدع العربي تجاه محاولة انتصاره على الغموض والتشويش في الاستلاب المركب اثناء الكتابة.
اتخذت قبل مدخلها، للبدء بالتذكير لنص القاعدة التي تقول: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

على الرغم مما ذكرناه في الحلقة الماضية، فإن أحجية (الناقد) قد تتجاهل أحتمالية أن النص ضروري لمتطلبات
حاجات/رغبات الإنسان، بمعنى آخر، الأشياء التي، بطبيعتها أن تحتمل كلمات وجودها لتحقيق معنى أهمية الإنسان في جوهرها، بغض النظر عن الايديولوجيا. فبالنسبة لوجهة النظر السائدة، فإن أحقية النص مكثفا ينبغي أن يكون واضحا بذاته، ومن ثم لا يحتاج تفسيرا لدلالته، على عكس ما قد يطرحة “الناقد”. إن تجاهله هذه النقطة أيضا يقوض جهده عند التفتيت السريع للمعنى السردي الشامل بالنسبة لمقاصد الشاعر/الكاتب كعلة وجود رموز كلمات تمكن ذاتها، أي أن، كل الأشياء التي تتغير في ظروف مختلفة، لن تكون موجودة وفق صفات الشيء ثابتة بجوهره. ربما “الناقد”، حاله حال امثاله من النقاد، يجادل أن فكرة النص غير مكتملة الوشائج للحاجات/الرغبات الضرورية وغير متماسكة المعنى بظاهرها، ولكن لجعلها حالة، قد يقول مستطرق ما من القراء، بوجوب مشاركة تماثل الاشياء مع الكلمات في سياق فحص ودقة التعقيدات المهولة لمعالجة المسألة الفلسفية في محنة الإنسان الحالية، والتفتيش عن تغلغل الايديولوجيا في التفسير النهائي لتلك الحاجات/الرغبات الضرورية.

لا تتعدى الكتابة المكثفة بأن تهدي من يبدع فيها مهارات تخصص. لتعبر حقول المعارف المتشعبة والمتنوعة بمجرد تحكم التصميم الهندسي للكتابة واتساع مراجع ادبياتها ، بل ايضا لاسداء هدف الادباء والشعراء والنقاد في جعلهم يصممون معايير نمطيات تأثير ناقدية للقصيدة، وأحياء الحاجات/ الرغبات للإنسان خلالها، كما تلزم القصيدة المكثفة ان تجسد نفسها لدى الشعراء والنقاد؛ من اتقان نموذج جمالي حسي واقعي في حياتهم وليس كالذي “يؤمن ويدافع عن الأتمتة والتكثيف”، بل و يشجع كتابة القصيدة المكثفة (ولديه عددية اطفال اكثر من واحد في غرفة صغيرة). تصميم المعرفة النموذجية في تطوير جمالية انماط الكتابة والتجريب؛ تشتق من الفهم الحقيقي لما نكتبه ونفهمة عن الاشياء؛ كيف تصمم؛ وكيف تتجسد في ابعاد هندسة العقل التحليلي والمجسم جماليا وتليق بالإنسان واقعيا. وليس فقط التوجه بغس أنفسنا بالمصطلحات وأدلجتها في دهاليز غرفها المعتمة.

الكتابة المكثفة الواضحة، تأخذها جمالية نموذج سياق الابداع، وحين اسرت الكتابة والحرية بالانسان، لاحظنا أن إشكالية الأنماط تعددت بحسب مشاغل المبدع (الشاعر أو الناقد) بالاقتراب والابتعاد في النص عن الحاجة/الرغبة، وقد نلحظ صراع التصدعات مخلفا وراءه صرير ابواب لم تُفتح بعد عن حاجات الانسان ورغباته الحقيقة، وغفلت ما عليه من ضبابية تمتع بحقوقه وكرامته، اسلوبية الاتصال، والتحولات الرقمية في الحفاظ على المناخ وتلوث البيئة في تحديات فهم وقيادة “المجال” . ما جعل النص غريق دوامة التنظيرات بتنظيمات مزيفة للاشياء، وتدميرية لابنية الكلمات واعادة تركيب إضافات قيمية في فجوة القطيعة مع الآخر، إن كان في صناعة الرأي والحوار، أو التبادل لسمات التغيير في انتقالية النموذج المجسم إلى النص أو في هندسة تصميم الحد عينه، كما هو حال التغيير في (صناعة ابنية الارادة الجاهرة في الازمات) بدل ثقل الاحجار والاختباء في كهوف النصوص باعادة انتاجها.

غالبا ما يتهم الشعراء بالابداع، النقاد الجدليين، لكونهم يمارسون في كثير من الاحيان عقلانية مفرطة، مطالبين بمعايير قاسية المنطقية ومبنية على شواهد برهانية لتوكيد هندسة تصميم الحد في النص عن المجسم، والتي قد لا تتناسب مع المسائل المتعلقة بتوجه الكاتب وعقيدته. إن الواقع هو عكس ذلك تماما، فلعل “الناقد” لا يستوفي شروط معايير النقدية العقلانية التي يتطلبها موضوع مهم في تخصص ما، وهنا قد يوقع الشاعر بتوصيف خاطيء بوحي الناقد في ترسيم لبوس الصفات عنه.

لكن لا أحد ينكر تأملات الشعر الابداعية في منح التصورات في الادبيات المعرفية في تفسير الظواهر. حين يفتن الشعر بافاق الكتابة الابداعية؛ تجسيد الصورة، الاصوات، والزمن في سردية محددة، وجعلهما لدى المنتج الجمالي تصميما هندسيا متجسدا في عقلانيته نصيب الناقد. الاحراز الناجح بمحنة الشعراء؛ مبعث قلق واجابات؛ و سعة صراع ارادات؛ طرح المزيد “ثقافة المشقة” على مكاشفة الادبيات المتنوعة المصادر؛ تأملات يسودها المحنة؛ في اغوار العقل ومخيالاته المبهمة الاشياء؛ التحرر والتنوير؛ ومهام الورطة المشترطة بالكفاح المشترك للمعرفة؛ تصميم وتحليل الحاجات والرغبات للانسان، و صياغة وظيفية مهمة تطرح الاسئلة الطليعية في التفسير، وخلق التشيؤات عنها عبر الزمن الكلي للمحتوى قبل وبعد الكتابة.

إلا أن التحديات الرئيسية، هي أن تلبية هذه المعايير يتطلب صيغة من التفاهمات لأفضل المقاربات التحليلية، تعزيز الاثباتات المتاحة للحاجات والرغبات وهي تتجسد في الكتابة الابداعية المكثفة. وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون تلك “المعايير الابداعية” قادرة على المساهمة في المناقشات للجمهور العام في سبل تطوير آلياتها المعاصرة. ولكنها تتطلب أستنهاض بمستوى المناقشات وفق وظائف تطبيقية متاحة لتلك المشكلات الفكرية الخاصة بوعي حاجات ورغبات الإنسان بتطويرها. بمعنى، لا يفعل “الناقد” ربما هذا بمفرده، بل بجهد حيوي مشترك. “الناقد” قد ينتقد أسلوبية ناقد آخر لغرض تصحيح وجهات النظر لفكرة هندسة تصميم الحد لفكرة الابداع المتطور في المجسم، التنبيه لعدم معرفتهم بشكل دقيق بدلالة الشيء وتحوله الذي عادة ما يشكّكون فيه بكلمات لتأويل المعنى. لكن النقدية الحسية الواقعية نفسها ونظرتها قد ينطبق عليها عقلانية المعالجة للقضايا الفلسفية لفكرة نمو وتطور الفكرة المدهشة.

لكن، الا يجدر بالخطاب فحص عقلانيته للعلاقة بين مهارة الكتابة المكثفة من جهة والشاعر والناقد من جهة اخرى، لغرض تحريك نصاب المسارات، لقياس فجوة المقاربة في منهجية تنظيم النماء، ورسم سياقات المنهجية المشتركة التي يمكن أن تسمح بترصيف واسناد كل منهما في وحدة أختصاصة. ان يكون للكتابة المكثفة نسقا عقلانيا مشتركا؛ تطور وارتقاء واقع الوعي الاجتماعي، قدرة السماح في التكافل المعرفي الاخلاقي في بناء خطاب ثقافي عام، تحفيز مركب ينشط من مفهومية التنوع والاختيار للحاجات، ويمنح كل حسب حاجاته/رغباته ينظم حسب جهده وعطاءه، أم إن الاشكالية عويصة وملتبسة الخصوصية، كل حسب طاقة خطابه ينتج حسب حاجة نقديته.

قد يشاكس بعض المقربين من النقاد سائلين: لماذا نهتم بما يقال عن استمرارية المعايير طالما الواقع يثير الاختلاف في الاشياء، ما يتصنع الفلاسفة من تأكيد الصراع واستمراره بأعم المشاكل الكبرى واعقدها، لا سيما أثبات التحرر لها؟، النصوص الفلسفية تقدم أوضح تفكير عقلاني بشأن أهمها حدية ومجسمات لأشكالها، سواء أكان التفكير ناجحا ام غير ناجح ابداعيا لدى الشعراء أو النقاد. إن الشعراء الذين يعتقدون بأن النص يبدأ يتقيد حيث يتعثر العقل النقدي، قد يكونون قادرين على تقديم أحجية لعدم جدوى المعالجات الفلسفية الرفيعة المستوى للنص ـ حسب ما يجادل فيه ـ “أصحاب الفلسفة والايديولوجيا “، هذا الإجراء في حد ذاته يثير إشكاليات فلسفية جمالية لا مفر منها، بل تتحدى الايديولوجيا في الادب. ولكن هؤلاء النقاد، ملتزمون فقط بسردية الاعتقاد الذي يمكن أن تبرره الاحجية بشكل عقلاني، وليس لهم بديل أستراتيجي يخوض في المقدمات والنتائج العقلانية المتاحة الاكثر صرامة، في المعايير والاحكام. ببساطة فإن تفلسف النقاد المتعجل، والغير كاف بوضوحه، قد يؤدي إلى الهاوية.

بطبيعة الحال، فإن الحوارات الفلسفية والمناقشات الابداعية لم تحسم مسألة وجود الفكرة المدهشة في “وجود” النص.! حتى أفضل القصائد الشعرية والدراسات النقدية الأشد ابداعية تظل جدلية. فإن النقاد قد يستغيثون (كالعديد من التوصيفات والتعليقات) التي قد تفنّد المقدمات البرهانية التي يقولون عنها بالاحجية الصاحية في النص أو مهارة صنعة تبريرها العقلاني. إلا أن النص يتم خطفه بالفكرة المدهشة خارج حدود زمن السرد ذاته. يخلق من قبل الصورة الخيرة فينا، والعزوم الاخلاقية التي تعتني بنا، لكن، ربما يكون هذا توليف خارج عن المألوف، لذا من المجحف أن نلج بمدخل بما ننكره إلا بأدلة تؤكد حسمه (أدلة الحد التي تظهر بأنها أعلى سمات جوهر المجسم ترجيحا). حتى أن أدلة النقاد وأحجيتهم قد تكون ضد الايديولوجيا بالحصول على الحاجات فإنها معيبة، ببعض الأحيان، ألا يمكن للناقد أن يستشهد بعدم القطيعة حتى تصبح الادلة للحاجات/الرغبات ضرورية، أو أكثر إلزاما في أحقية ثبات حرية الانسان من خلالها وانفتاحا على الاخر بشكل جيد؟

حينذ، إذا كان لديه سببا وجيها للاعتقاد بأن ما يميز الفاعلية والوظائف من أهمية هو التجريب المحدد، فان وجود العبث بالحاجات مسبعد جدا، بالاضافة إلى ما يجعل الفرضيات لا تخلو من سيناريوهات تحدد سياق استراتيجي، لإثبات من الدلائل إلى مدى يكون ما يرتكز على كل جهد منفصل لمعنى موجود له باستقلالية؛ هنا يمكن الإشارة إلى الناقد الذي دوما يبحث عن خطوة مختبرية متقدة بخيارات التفكير، وادوات استنتاج بشأن أدلة حكيمة جدا قبل الإقرار بأن النص في مدار خارج أو ضمن تصميم الحد في المجسم؛ و يميل بتعدد العقلانية الحسية امام الاخر في الاتجاه والمصير. وبالتالي قد تكون المشقة عاتية، تطوح باسس الفاعلية وتنقض على كفاءة تفكيرها المعرفي في تأملات الشاعر، والافتقار إلى الادلة وسبيل صون صياغتها المحكمة بجمالية ظهورها سينكر هدفها الابداعي، بل لم يبق لها إلا ” اللا أدرية” بشأن غايتها. بحيث لا توجد أي تجربة للحاجات ما نؤكد أهمية الإنسان إلا أنفصالها عن الرغبات ، وهذا ما قد يوحي بصحة الإدعاء في هندسية الحد لجوهر القلق للمجسم في سردية متكاملة تخضع لها صناعة نظرية الاحتمالات بكبرياتها المؤولة. وأن نقديتها في ابنية أنسانيتها؛ ما يحيط بهما من اواصر تنظيمة ومسلمات نحتتها التجارب والمعايير التصنيفية بالنجاح والابداع قابلة للنفي والاثبات ضمن تصميم الحد الزمني للسردية أصلا. ولتك مسلمات قد تفضي بملاحقة الشاعر في نبش ما هو مخفي لدوافع الشيء بظهوره او بخفايا سكونيته، وتلك تحتاج مزيدا من التأني في محض الكتابة المكثفة وخطوط نقديتها الحسية العقلانية.

ولكن لنفترض أن عددا من المبدعين اثاروا نصوصا تشبه ما تكون بالانفصال بين الحاجات والرغبات، وبعد ذلك فسر عدد من النقاد بيانات نصوص معينة على نحو يظهر وجود حيوية في التحول والتغيير في هيئة “حداثية مجددة”، على الرغم من أن الفلاسفة شككوا في هذا التفسير. فإنه سيكون من غير المبرر رفض مسوغات ما بصورة قطعية. حتى يبدو أن هناك برهانا حاسما على أنها تصورات صحيحة. ينبغي علينا فقط أن نكون في حيرة من أمرنا حول هذا الموضوع. ما يجعل لنا تأمل في مبادرة لصناعة قواعد يتردد على توظيفها والاشتغال بمعطيات صياغتها، وحين يرددها الشاعر أوالناقد والاديب كل منهم له دعاته في ترقب ملاحظات صوابها و أيضا أخطائها.

المترجمة الباحثة البروفيسورة إشبيليا الجبوري
المترجمة الباحثة البروفيسورة إشبيليا الجبوري

لاسيما أن الارادة في التجريب والتحقق هي الاقرب كثيرا إلى القضية، أن كان الانفصال أم الاتصال يقرب العقلانية للنقدية بصورة أدق لواقع الإنسان. فثمة شعراء يذهبون إلى نوع من نبوغ الوعي المباشر بالذات للاشياء “جوهر المجسم”، كما يوجد فلاسفة يؤيدون برهنة أدلتهم بحجج النص. وبذلك فإن موقف “المشقة الاخلاقية” عنها يبدو لهم أكثر واقعية حسية نقدية، وأثنية تفضيل عن ملموسيتها مشتركة.

إلى الحلقة القادمة (حلقة ٣)

باريس 16.02.2017
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملخص عن محاضرتي في جامعة السوربون، اليوم الخميس المصادف16.02.2017
** شعوب-الجبوري. عراقية الأصل/بريطانية الجنسية.. باحثة في علم الاجتماع السياسي ـ جامعة أوكسفورد، أستاذة زائرة-ـ السوربون، حاليا مستشارة في المفوضية الاوربية
*** إشبيليا الجبوري، باحثة عراقية الاصل ـ بريطانية الجنسية/ جامعة كيمبيرج ( حاليا مديرة مشروع ـ وكالة ناسا الفضائية NASA)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *