مقداد مسعود : مظلتان لشخص واحد … شمس سركون / كهف إفلاطون (ملف/5)

mokdad 23إشارة :
سنة بعد أخرى تتخافت وتيرة الاحتفاء بالمبدع الكبير الشاعر العراقي الراحل “سركون بولص” ليغفو التبر العراقي – كالعادة – تحت تراب المازوخية التاريخية والغثيان النفسي “البطولي” من التميّز . وأسرة موقع الناقد العراقي تعدّ هذا الملف احتفاء بسركون وبمنجزه الفذّ الذي لا تُستنفد كشوفات أعماقه الساحرة ، تدعو الأخوة الكتاب والقراء إلى المساهمة فيه وإثرائه بما يتوفر لديهم من دراسات ووثائق وصور .

المقالة :
بعد عودتي من جمعة  حدائق الفراهيدي 6/ كانون الثاني/ 2017 ..ثم بعد قيلولتي وأرتشافي شاي العصر، قصدت ُ مكتبتي في الطابق الثاني من البيت ..أخرجت الكتب التي اشتريتها من الأكياس : تأملت ُ في مجلدين كبيرين لسركون بولص (سافرت ملاحقا خيالاتي )(رقائم لروح الكون )..تصفحت ُ رواية صموئيل شمعون (عراقي في باريس) أستوقفتني أيقونة حمراء(طبعة جديدة ) إذن.. هل علي المقارنة بين هذه الطبعة والطبعة الأولى (2005)..؟ إلتقطت ُ الطبعة الأنيقة (سلطانات منسيات ) فاطمة المرنيسي ..حملته إلى الرف الذي يحتوي مؤلفات المرنيسي ،ثم أخرجته ُ وجعلته يتجاور مع كتاب (فصول عن المرأة ) لهادي العلوي على منضدة من المناضد ..ربما سأزج الكتابين قي ..(مظلتان لشخص واحد ) في (طريق الشعب) ..تصفحت
مبتسما كتابين آخريين أشتريتهما اليوم أيضاً للروائي والشاعر تشارلز بوكوفسكي (أدب رخيص) و(جنوب بلا شمال) ..الذي كتبت ُ  عنه في عمودي الأسبوعي في صحيفة (طريق الشعب ).. دحست ُ كتابيّ بوكوفسكي مع بقية مؤلفاته التي في المكتبة : رواية (نساء) وديوانه (لاتحاول).. ورواية (مكتب بريد )..ومع النسخة بي .دي أف لرواية جون فانتي (اسأل الغبار) التي كتب َ مقدمتها الروائي تشارلز بوكوفسكي .فأكتشفتُ ذائقة الناقد في شخصية الروائي والشاعر بوكوفسكي ..،ثم أصغيت ُ لصوته بالانكليزية  وهو يقرأ أشعاره وهو يتجول في شوارع كاليفورنيا ،وهو يتحدث عن تجربته …حين أنتهيت ُ إلتقطت مجلد سركون بولص (رقائم لروح الكون ) 606 صفحة / ط1/ 2016..لحظتها أخترقت زجاج النافذة التي  أجلس خلفها ، خصلة شمس وأستلقت في صفحة الثالثة من كتاب سركون .أبتسم الطفل الذي في روحي وتلفت الشيخ الذي صرته ُ بحثا عن مصدر هذه الخصلة ، وأنا أعرف جيدا من أين ..؟ وهي ليست المرة الأولى بهذا التوقيت أو مايجاوره تقريبا من وقت العصر ..أنها من الطابق الرابع من عمارة جديدة  لاتبعد عني سوى عشرين مترا، وهي غير مأهولة، فالشمس في هذه اللحظات تنعكس على النوافذ المتلاصقة كجدار sarkon 2للطابق الربع من العمارة ..تذوقت هذه الخصلة الشمسية بسعادة طفل ، لكن لعنة العقل أصيبت بلوثة الغيرة  ، فتقرفصت ، ثم نبشت في تلافيفها الفسلجية ..وأستنجدت بكهف إفلاطون ، ثم تحولت الغيرة يدا وتلقفت الكتاب السابع من جمهورية إفلاطون وجعلتني أصغي لمحاورة بين سقراط وغلوكون ..وسأحذف غلوكون فهو لا دور له سوى الإستماع للفيلسوف سقراط : (تخيل رجالا قبعوا في مسكن تحت الأرض ، تطل فتحته على النور، ويليها ممر يوصل إلى الكهف .هناك ظل هؤلاء الناس منذ نعومة أظفارهم ، وقد قيدت أرجلهم وأعناقهم بأغلال ،بحيث لايستطيعون التحرك من أماكنهم ، ولارؤية أي شيء سوى مايقع أمام أنظارهم، إذ تعوقهم الأغلال عن التلفت حولهم برؤوسهم. ومن ورائهم تضيء نار اشتعلت عن بعد في موضع عال ، وبين الناس والسجناء طريق مرتفع . ولنتخيل على طول هذا الطريق جدارا صغيراً مشابها لتلك الحواجز التي نجدها في مسرح العرائس المتحركة ، والتي تخفي اللاعبين وهم يعرضون ألعابهم ).. بالنسبة لي  ، كانت الشمس خلف ظهري ، رأيتُ إنعاكسها على زجاج الطابق الرابع  المقابل لزجاج نافذتي ..ثم بفعل حركة الأرض سَطعت اشعة الشمس هناك وأخترقت زجاج نافذة وأستلقت على الصفحة الثالثة من كتاب سركون ، من باب التأويل الشخصي : كأن الشمس أستعملت الأرض لتوصل تحيتها لسركون بولص الحي بيننا بمآثره الشعرية ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. ميسون حنا : مسرحية “الحلم”.

مسرحية من أربع لوحات سأنشرها تباعا ، مثلت هذه المسرحية ضمن فعاليات مسرح الهواة عام …

| جمعة عبدالله : قصيدة : أم الشهيد للشاعر يانس ريتسوس ( ΓΙΑΝΝΗΣ ΡΙΤΣΟΣ ).

قصيدة : أم الشهيد   يا ولدي , لا أعرف أي قدر كتب عليك وعليَّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *