د. لقاء موسى الساعدي : عنف النقد العراقي وتجاوز المنهج العلمي

leka mosa 5نشر الاستاذ باسم عبد الحميد مقالا في جريدة الصباح جعل عنوانه ( من اوهام الدارسين وكتاب القصة) بتاريخ 9-2- 2017 تناول فيه مايمكن ان يقع فيه الباحثون و والادباء من اخطاء في تجنيس النصوص لاسيما في بداية ظهورها حين كانت القواعد النقدية والعلمية غير واضحة وغير دقيقة، لكنه وفي معرض شرح المعلومات عرج على كتاب الدكتورة بثينة شعبان (100 عام من الرواية النسوية)، وكتابي (تجلياتهن ببلوغرافيا الرواية النسوية العراقية), فاتهمنا بالوهم والجهل كما هو واضح من العنوان، والسبب في هذا يعود لان الدكتورة شعبان قد عدت رواية حربية محمد (من الجاني) من اوائل الروايات النسوية العراقية، وهذا الرأي ذكر في اكثر من مصدر وقد اعتمدت على هذه المصادر بدوري لاسيما وان النصوص المنسوبة لحربية محمد غير متوفرة ومفقودة حتى اني بحثت عنها في المكتبة الوطنية ومكتبات اخرى دون جدوى، ونص عبارتي في كتابي هي ((أتسمت المحاولات الاولى للكتابة النسوية الروائية بأنها محاولات بسيطة اخذت شكل قصص طويلة تمثلت بقصص حربية محمد في قصة رجل الصادرة عام 1953 بينما ذكر اخرون اسمين هما مليحة اسحق وفتاة بغداد ان صح ماذكره نزيه ابو نضال)) في هذا النص اشير لاراء النقاد السابقين وفق منهج التتبع التاريخي للكتابة النسوية في اوائل الكتب التي عملت ببلوغرافيا لهذه النتاجات كما اني اشرت الى انها ليست رواية وهي قصص طويلة، واشرت لشكوكي بالمعلومات لذلك قلت ان صح ماذكره نزيه ابو نضال، فقد التزمت بالمنهج ولم اخل به واشرت لمصادري وفق المتوفر . وكنت اتمنى لو ان الاستاذ باسم عبد الحميد قد قدم مقاله بعنوان استدراك للباحثين ليصحح المعلومة لكان نفعنا بان نعتمد مقاله كمصدر علمي يتلافى ما وقع به الباحثون من غلط بدل العبارات التي استخدمها وجعلت مقاله محاولة للتقليل من جهد الباحثين والاساءة اليهم، لان البحث العلمي هو عملية تراكمية يكمل فيها باحث ما فات غيره لاسباب قد تتعلق بتوفر مصادر له لم تتوفر لغيره، او لكونه ينتمي لجيل سابق عاصر ظاهرة لم يعاصرها غيره من الباحثين اللاحقيين.ولا يخفى على احد ان اي كتابة في مراحلها الاولية تكون غير خاضعة لاصول الفن ولذا عدت رواية (جلال خالد) بداية الرواية العراقية في حين انها لاتخضع لشروط الفن الروائي المعروفة، كما ان العاملين في الببلوغرافيات يثبتون ما هو basim hammodiموجود على غلاف الكتاب من تسمية كان يكون قصة او رواية وياتي بعد ذلك باحث اخر ليدلي بدلوه في مجال التجنيس، وهذا هو الجهد العلمي التراكمي الذي يكمل بعضه بعضا، المشكلة ان النقد العراقي لم ينج من العنف لانه في كثير من الاحيان ولاسيما مايكتب في الصحف لا يبحث عن المعلومة وانما هو بحث عن اغلاط الاخرين بغرض الاساءة اليهم والتشفي بهم، فهو نوع من العنف الذي يتكرر كثيرا، لان غالبية من يعملون به لايقدرون ان العلم الاكاديمي لا يعدو فرضية يقدمها الباحث تتضمن الصواب والغلط ولايمكن ان تكون نهائية وانما يطالب الباحث بتقديم مايعضد فرضيته من ادلة قد ياتي باحث اخر في بحث جديد فينقضها وهذا لايقلل من القيمة العلمية لكليهما.
اسلوب ولغة النقد لابد ان تتضمن احتراما لجهد الناس لان الامر ليس معركة، فليتنا نتحلى بأدب الحوار والرد وتصحيح المعلومة دون اساءة، لذا اقول للسيد باسم انه هو نفسه قد عاب على بثينة شعبان انها عدت هاديا سعيد عراقية وهي تونسية وقلل من قيمة اطروحتها التي كتبتها في احد جامعات لندن، اقول له هاديا سعيد ليست تونسية وانما هي اديبة لبنانية متزوجة من

الروائية هاديا سعيد
الروائية هاديا سعيد

الشاعر العراقي (جليل حيدر) وقد عاشت في العراق وجل كتاباتها عن العراق، ومعروف ان القانون العراقي يمنح الزوجة العربية ما عدا السورية الجنسية العراقية وقد تكون بثينة شعبان قد اتصلت بها وعرفت منها حقيقة ذلك بحكم القرب بين الثقافتين السورية واللبنانية، اما انا فلم ادرجها في الببلوغرافيا لاني شككت بذلك. وبهذا يكون الاستاذ باسم قد وقع بما عابه على غيره!
الاغلاط واردة وطبيعية لجهد البشر فليتنا ناخذ بايدي بعضنا البعض لتجاوزها بدل من خلق معارك وهمية غير ذات قيمة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نبيل عودة : عجيبة بيت أبو بشارة .

– عجيبة، يا أم بشارة.. استيقظي.. القديسة العذراء الممتلئة بالنعمة… بارك الله اسمها… باركت بيتنا. استيقظي …

| خالد جواد شبيل : الشاعر عزالدين المناصرة سلاماً.

في نهاية الستينات من القرن المنصرم، حطّ بين يديّ كتاب شعر يحمل عنوان ” يا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *