يعيش في المنفى منذ 26 عاماً ويكتب بلغتين الموزاني: أحاول التخلص من هويات فرضت عليّ (ملف/5)

hussein-almozani-2في العام 1978 كان الوضع السياسيّ في العراق متأزماً، وكان عمر الروائي والقاص العراقي “حسين الموزاني” آنذاك 24 عاما، ونتيجة لذلك كان عليه أن يشد الرحال، من بيروت إلى القاهرة إلى محطته الأخيرة في ألمانيا، ستة وعشرون عاماً كانت صورة الوطن تغيم، وكان “الموزاني” يمعن في الغياب، إلى أن قرر في العام 2004 أن يطل على العراق عن قرب .
أصدر “الموزاني” عدداً من الأعمال الأدبية باللغتين العربية والألمانية، منها:”اعترافات تاجر اللحوم” و”خريف المدن” و”حارس المهدي المنتظر”، وترجم من الألمانية إلى العربية أعمالاً عدة منها “الطبل الصفيح” للكاتب الألماني جونتر جراس، كما نشر ثلاث روايات باللغة الألمانية، وكتاباً نقدياً حول اللغة والهوية والمنفى .
عدت إلى العراق في العام 2004 بعد أن أمضيت 26 عاماً من الإقامة في ألمانيا، فكيف وجدت الوطن؟
– ذهبت إلى العراق بعد ستة وعشرين عاماً من المنفى، وأنا مدرك تماماً بأنني لن أرى إلا الدمار والخراب، وبما أنني أعتبر نفسي من المتفائلين نسبيّاً فقلت دعني أنتظر قليلاً لعلّ الوضع يتحسن بعد سقوط النظام، لكنّ الوضع، ومثلما نرى حالياً، ازداد مأساوية وتعقيداً بعد الاحتلال وإذكاء نار الفتنة الطائفية ومواصلة سياسة القتل والتهميش والإقصاء نفسها من قبل الحكومات التي ورثت نظام صدّام حسين، ودوّنت ذلك كلّه في يومياتي عن زيارتي الأولى للعراق والثانية في عام 2008 .
منذ العام 1978 وأنت تقيم بعيداً عن العراق، وتكتب باللغتين العربية والألمانية، هل تعاني مأزقاًس يتعلق بالهوية؟
– أين هويتي أصلاً لكي أفقدها؟ هناك هويات فرضت عليّ فرضاً وأحاول قدر المستطاع التخلّص منها، أو تجاوزها، لاسيما تلك الهوية الدينية أو الطائفية المقيتة، وأسعى جاهداً لإيجاد هوية خاصة بي أنا؛ هوية أبتكرها وأبتدعها عن طريق الكتابة، ولإقامة بيتي النثريّ الذي أتحصن فيه، فما قيمة الكتابة أصلاً إن لم تمنحني هويتي الفردية الخاصة؟ كان “توماس مان” الكاتب الألماني يقول في منفاه الأمريكي، إنه هو نفسه ألمانيا، وأينما يضع قدمه يرى ألمانيا ماثلة أمامه، رغم أنه رفض العيش والموت فيها حتّى بعد انهيار النظام النازي، باختصار “هويتي” الوطنية والقومية هي التي تعاني أزمة وليس أنا .kh-hussein-almozani-2
روايتك “اعترافات تاجر اللحوم” ومجموعتك القصصية “حارس المهدي المنتظر” تدوران في أجواء مصرية، وهما نتاج إقامة في القاهرة لعام ونصف العام، كيف كان الأثر المصري فيك؟
– شعرت منذ الأيام الأولى من إقامتي بأنني أنتمي إلى مصر أيضا، أحببت الثقافة المصرية الحديثة والمصريين بصورة خاصة، وقد أغرتني أجواء القاهرة لدرجة أنني تخليت عن غرضي الأساسي وهو كتابة الدكتوراه عن “أشكال الرواية الحديثة” فقلت دعني أنا نفسي أكتب رواية عن مصر والمصريين وعن ذلك العراقي “الغريب” الذي جاء يبحث عن الخلاص في أرض مصر، وفكرت أيضا في أنني، إذا كنت أدعي معرفتي بأسرار العمل الروائي وتقنياته، فعليّ أن أكتب رواية بنفسي، إن كنت صادقاً، فكتبت “اعترافات تاجر اللحوم” مدفوعاً بدعم أصدقائي المصريين وإلحاحهم وتشجيعهم لعملية الكتابة ومرافقتهم لها، كانت مصر بمثابة حاضنة لي ولكلّ من فقد وطنه kh-hussein-almozani.
ما الوجه الإيجابي للمنفى؟
– المنفى ورغم قسوته البالغة يقدم فرصاً هائلة للاطلاع على ثقافة الآخر وربّما الكتابة بلغة أجنبية عن هموم وتجارب كان سيكتب عنها المنفي بلغته الأصلية، فأنا لم أخرج في كتاباتي، حتّى باللغة الألمانية، عن العراق وقضاياه قيد أنملة

*عن صحيفة “الخليج”

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *