علي وجيه: أقول الدنيا ، وأعني سريرك

إلى النقطة تحتَ بائها !

خُذي من الصُّبحِ ما تشتهين ، نُعاساً يتحرَّكُ ، كسلاً في النُّهوضِ من بقاياي ، وسادةً دافئةً أو عناقاً صغيراً.
خُذي من الظُّهرِ ما تشتهين ، ضحكةً وسَطَ العائلة ، حمّاماً نشتركُ فيه بغسلِ القُبلِ القديمة ، أوْ قيلولةً أشحذُ فيها حُلماً أنتِ فيه…
خُذي من المساء ما تشتهين ، وردةً ، جلسةً أمامَ التِّلفاز نشاهدُ فيها فيلماً رومانسيّاً ولا نبكي أوْ قمراً يغرقُ في نبيذكِ..
خُذي من اللَّيلِ ما تشتهين ، شعرةً من صدري ، نَفَساً ثقيلاً ، قصيدةً ، ضِلعاً أوْ قطرةَ دم…
وليكن العالمُ قِنّينةَ عطرٍ ؛
لأرُشَّ جيدَكِ بالقُرى…
…..
…..
بينَ القادمينَ والذَّاهبينَ أَقِفُ فاتحاً يديَّ ؛ صليبَ سجائر وضحكاتٍ مستمرَّة ، وأنتظرُ مجيئاً يتقاطرُ من قدميكِ . بين الشَّاربينَ والآكلينَ أجوعُ وأنطوي على وجهي ، أراكِ رغيفَ عطرٍ ينسفحُ على صدري…
تسيلُ قصائدي…
أنا : شاعرُكِ وأبوكِ ؛ مأزِقُكِ ، انتظارُكِ ، سريرُكِ وخزانةُ ملابسِكِ…
أنا :
– راثٍ يمطُّ الغيابَ ويمدُّهُ فوقَ أصابعِهِ مُحتفياً بحياته ؛ حيثُ يجلسُ وحيداً…
– مَنْ اعتزلَ الوجوهَ جميعها صاعداً باتِّجاه كوخِكِ الجبليِّ مُناجياً مَنْ اعتزلَ وجوهنا…
وأنا : مَنْ جمعَ خيولَهُ وعقرها ؛ كيْ لا يحاولُ الرَّكضَ وراءَ ظلِّكِ مجدداً…
……
……
تقتربينَ ؛ فأتوهَّجُ كأنَّ إلهاً وشوشني قائلاً: “أنتَ لي”…
أنظرُ وأحسُّ وأرى :
– ثوبَكِ وهو ينزلقُ مغمىً عليه…
– شعرَكِ وهو يجرحُ الهواء…
– عطرَكِ وهو يسدُّ منافذَ العقلِ…
– خطواتِك وهي تعزفُ الشَّياطين…
– ظلَّكِ وهو يُنبِتُ ورداً بملامح بشريّة…
[ أنا : شاعرُكِ ؛ وردتُكِ النابتةُ من ظلِّكِ ؛ الصلبةُ ]…


بحقِّ بياضِها واسمرارِ ساعديْها ؛ تعاليْ أيّتُها القصيدةُ…
جَنِّحيني أسماءَها ؛ وصفاتِها واطْلُقيني باتِّجاهِ لَفتاتِها وهي توقِظُ الشَّوارعَ من ضجيجها…
ودعيني أَلمُّ ما تساقطَ منّي وأنا في الطَّريقِ إليها…


نخنقُ حريقَنا بيننا ولا ينسكبُ من السَّرير. من رفرفة جفنيكِ ، من ارتجافةِ شفتِكِ السُّفلى ، أجمعُ حرائقَ العالمِ وأكتُمُها بقُبْلةٍ مُطلْسَمة ، أنا ساحرُكِ ، أفكُّ مربوطَ ثيابِك وأجمعُ ما تناثرَ من عطْرِك ، عجّلي يا ملائكة السَّماء أو ما شابه ، فما بين يديَّ يكبرُ ويفيضُ ويملأ العالمَ بالخطيئةِ ، ذكّروني – يا ملائكةُ – بخطيئتي ، اجعلوني والنَّدى ملعونيْنَ بين أسرارِ وسادتِها ، حيثُ الضَّوءُ يصمتُ والظَّلامُ يثرثرُ الشِّفاه والدفء المُريب…
….
….
أَسماؤكِ : ثيابٌ لفظيّة ؛ وأنتِ تشعّينَ بنهايةِ السَّرير .طَمْياً أتجمَّعُ فوقَ النَّهدينِ وأُفخَرُ جرَّةَ عسلٍ ، وأنتِ ترتجفينَ ، ترتجفينَ وترينَ كيفَ يتعلَّمُ الطِّفلُ لغةَ الرِّضاعِ السَّماويِّ ، اهدئي لأنني سأهدأُ بعدَ قليل…
اهطليْ فوقَ صدري واغمريني…
…..
…..
كتبتُ في دفترِ يوميّاتي :
“تبزُغُ مُثقلةً بالخَدَرِ ، كَسَلٌ ، نومٌ ، جمرٌ وعطرٌ ، وأمامَها – حيثُ أبكي – شلاّلُ عطشٍ قديم ، أُفتِّشُ السَّريرَ عن أصابعي بياضاً بياضاً فأرى مكعَّباتِ نُعاسِها ، هي الآنَ تحادثُني نصفَ نائمة فيختلطُ بحُلمِها كلامي :
أَصابعُها تقتربُ…
              تقتربُ…
                      تقتربُ…
                          أمّا أنا : – اعذروني – سأُكمِلُ هذي القصيدةَ لاحقاً…!.

28/1/2011

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هي الهواء.. فأرتبكت الموسيقى .

لا يفوتني أنْ أسأُلكِ عمّا جعلَ فِتنة مَنْ أحبّكِ ككل التماثيل التي تلوّح للهواء ناسيا …

| د. م. عبد يونس لافي : قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق .

نشرت هذه القصيدة في العراق، قبل 50 عامًا. بعدها نشرت، على فترات متباعدة، في عدَّةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.