حسين أحمد إبراهيم الجبوري: الحضور والغياب في الخطاب الأنثوي رواية (نبوءة فرعون) لميسلون هادي (ملف/20)

hussein-aljobori-2إشارة:
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر حلقات هذا الملف عن المبدعة الكبيرة القاصة والروائية العراقية “ميسلون هادي”. واحدة من أبرز سيّدات السرد العربي، ولا نبالغ لو قلنا السرد العالمي، بل النوبلية بامتياز لو توفرت الترجمة لنصوصها الفريدة. أكثر من 35 نتاجا في الرواية والقصة وأدب الأطفال. هذه الطافية بحذر بين الواقع والخيال، وبين الحلم واليقظة، الفيلسوفة الشعبية لمحنة الموت والحياة، الأمينة على خيبات محليتها التي ستوصلها حتما إلى العالمية المتزنة المحترمة. تدعو أسرة الموقع الأحبة الكتّاب والقراء إلى المساهمة في هذا الملف المفتوح بالمقالات والصور والوثائق. تحية للمبدعة الكبيرة ميسلون هادي.
(3/ج) المبحث الثالث: الحضور الساخر للزمن
الزمن هو البعد الثاني الذي تسير فيه الأحداث الكونية التي تتشكل من إطاري الزمان والمكان بوصفهما ” الإطار العام والفكرة المبدئية التي تجعل الكون منتظماً، قابلاً للتعقل “(1 )، إذ لكل شيء تقديره المحسوب زمنياً بحركة الشمس في الفلك من أعوام وفصول وأشهر وأسابيع وأيام وساعات، وإلى أصغر جزء في الوقت، والزمن هو الظرف الذي ” تتحرك داخله الكائنات وتقع في فضائه الوقائع، فليس ثمة موت أو حياة ولا سكون أو ثبات ولا آلام أو مسرات خارج هذا الظرف “(2 ).
ويعد الزمن الروائي من العناصر المشكلة لبنائه الفني، إذ تتضافر جزيئات الزمن حتى تؤطر في مجموعها القصدية التي انطلقت من أجلها الفكرة داخل النص، تلك الجزيئات التي تأتي متلاحمة فيما بينها ومتفاعلة، إذ لا غنى لعنصر دون آخر، حتى تصبح السياقات الزمنية تستجلب معها أهمية الحدث وبؤرة الانطلاق داخل العمل الأدبي ولا سيما الروائي(3 ).
ثم إن الموضوع ” لا يمكن طرحه إطلاقاً ما لم يصبح بالإمكان إدراك عجلة الزمن”(4 )،إذ تقوم أحداثه السردية _ أي الموضوع _ على ” العلاقات السببية والتتابع الزمني “(5 )، حتى يصبح الزمن عنصراً جوهرياً للأحداث، التي بدورها قد استقيت من الواقع، بوصفه المادة الخام التي توظف في العمل الأدبي عبر الازدواجية الزمنية التي يصبح عليها، بمعنى أنه يصبح زمن الرواية زمناً في زمن، أو فضاءً في الفضاء، وبموجب ذلك يصبح زمن النص زمناً مستعاراً(6 )، يوظف في العمل الأدبي؛ لأنه ” صورة مأخوذة من الحياة ومعبرة عنها، وهذه الصورة تبرز مجسدة في زمن خاص بها، فالأحداث تعيش زمنها الخاص، والشخصيات تمارس فعلها السردي في زمن خاص، والمكان أشد ما يكون ارتباطاً بالزمن، على النحو الذي يتجلى الزمن في كل مرافق التشكيل السردي من أول فاعلية يتحرك فيها أيُّ عنصر من عناصر السرد وحتى آخر فعالية في هذا السبيل “( 7).
والزمن في الخطاب الأنثوي هو حضور كنائي يقوم على المقارنة بين الأزمنة عبر جدلية الحضور في الغياب، بمعنى إظهار مدى فاعلية الأنثى، ومدى خسارتها، فضلاً عن اضطهادها عبر الزمن الذي يرتبط بمكانه لتكوين فضاء الحدث، ولا سيما أن ” الزمن الداخليّ الساكن الذي تحياه الأنثى، مرتبط أشد الارتباط بالمكان المغلق، الذي تستشعر وجودها بين ثناياه “(8 )، لذ يعد الزمن الروائي ” عملاً أدبياً أداته الوحيدة اللغة، يبدأ بكلمة وينتهي بكلمة وبين كلمة البداية وكلمة النهاية يدور الزمن الروائي، أما قبل كلمة البداية وبعد كلمة النهاية فليس للزمن الروائي وجود”( 9)، وبين هذين الإطارين يشكل الزمن الروائي شبكة من الأزمنة، منها ما يأخذ التاريخ/ الماضي عندما يناديه الحاضر لواذاً به، أو فحصاً له، أو بوصفه قيمة مستقبلية، ومنها ما يأخذ الزمن النفسي الذاتي الذي يتأرجح بين الماضي والحاضر والمستقبل، عبر تقانتي الاستذكار والاستباق، ومنها ما يأخذ الزمن الموضوعي الطبيعي والخارجي حيث العيش المباشر/ الحاضر(10 ).
إن حضور الزمن في رواية (نبوءة فرعون) قائم على تقانات سردية متنوعة، منها الزمن الخارجي وفيه يصبح الزمن متداخلاً بين الماضي والحاضر والمستقبل، إذ يتخذ من الزمن الحاضر للرواية زمناً تراتبياً يتفق وسياقات الأحداث، ومنها ما يتخذ حيز الزمن الداخلي، ليركن إلى الذاكرة أحياناً عن طريق الاسترجاع إلى الزمن الماضي، ومن ثم يسبق زمن السرد زمن الحدث برؤية استباقية لاستشراف المستقبل أحياناً أخرى، لذا سنحاول أن نقف عليها وفق سياقات الخطاب الأنثوي في رواية (نبوءة فرعون) النص المدروس.maysalon-12

الزمن الخارجي:
يشتغل الزمن الخارجي في تأطير حدود زمن الرواية، الذي ينتمي إلى تاريخٍ زعزعته الحروب، فالزمن الخارجي يعد ” بمثابة الإطار الزمني الذي تتمحور بداخله أحداث الرواية، فهو عموماً حامل التجربة الإنسانية المصاغة في الخطاب الروائي “(11 )، ويمثل حضوره في رواية (نبوءة فرعون) منذ العنوان الذي يمثل ثُريّا النص، ثم العتبات النصية الأخرى، مشكِّلة مساراً زمنياً غائباً تلتصق أحداثه لتعزيز الرؤية التي يحملها الخطاب، حتى يصبح حضور الزمن الغائب بمثابة التدليل السردي للأحداث المعاصرة والمستقبلية، ومعنى حضور الماضي والمستقبل هو ” أنهما في الحاضر موجودان فقط، لأن الماضي لم يعد، والمستقبل لم يوجد بعد. ومعنى أنهما موجودان في الحاضر، أنهما حاضران “(12 ) ذهنياً في الذاكرة ، والتدليل السردي تقانة ” كلامية تتصل بالخطاب تسمح للكاتب بأن يعرض قيماً يؤمن بها أو يتصنع الإيمان بها، للفوز بتأييد القاريء أو التأثير في مواقفه وأحكامه ومشاعره “( 13)، وعندها يستنتج القاريء أن الزمن الخارجي معرب الهوية، إذ لم تفتعل ميسلون هادي الأحداثَ، بل جاءت بها على شكل وثائق تأييدية تدعم الخطاب الذي تحمله الفكرة، عبر سياقات الزمن الحاضر المؤطر واقعياً بأحداثه المعاصرة، ومن هنا يصبح العنوان (نبوءة فرعون) هو استرجاع الذاكرة إلى الأحداث البعيدة التي استقيت من المرجعية القرآنية، تلك المرجعية التي تحمل أخبار الأمم السالفة اتعاظاً، كما في قوله تعالى: [سورة يوسف، الآية: 3]، أي أنه أُقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب، وأوثق القصص صدقاً( 14)، حتى تضفي على الخطاب سلطة زمنية مستعادة، عبر التاريخ، تُدرك بالذاكرة، لتهيمن على الزمن الحاضر في النص المطروح.
إذ إن التقابل القائم بين الزمن المستعاد تخييليا وبين زمن السرد الذي حُدد بواقعه المعاصر، يشكل مفتاحاً مهماً لكشف جوانب من شفرات النص(15 )، فضلاً عن كون الرواية لم تطرح في متنها ذكراً لفرعون، غير أن السلطة المعنوية قد قيدت مسار الرؤية التي يحملها الخطاب الأنثوي عبر العنوان الذي يمارس ” تأثيراً خاصاً على القاريء وتوجه تصرفاته إزاء النص الذي سوف يقرؤه “( 16)، كونه مفتاحاً دلالياً أكثر من كونه مفتاحاً نصياً، عندما يكشف العوالم المختبئة خلف بطون النص(17 ).
إذ لم يكن العنوان ذا قضية شكلية تقود إلى الاكتمال البنائي للنص فحسب، بل تحمل عتبة العنوان ” وظيفة أخرى تتمثل في إخبار القاريء عن الجنس الأدبي والمتن المرجعي لهذا النص، وتقاليد الكتابة المتعلقة بفترة معينة وكذا حول العلامات الثقافية التي تؤطر النص وتوجه دلالاته، وبالتالي فهي تفتح أفق الانتظار”(18 )، الذي يكمن عبر مقارنة الزمن الماضي بالأحداث المنتظرة في المتن والمقترنة بالسلطة المستعادة.
أي إن الروائية قد حمّلت خطابها نبرة تقابلية بين الزمن الماضي المستعاد عبر المرجعيات القرآنية، والزمن الحاضر زمن الرواية الذي يسير في سياق الحرب وطغيان السلطة الأمريكية، وبذلك تصبح السلطة الطاغية عاملاً مشتركاً بين العنوان/ فرعون، والمتن/ أمريكا، وهو الطغيان الذي أقلق الذات الأنثوية في كلا السياقين، فعندما اقترنت النبوءة بفرعون في السياق الأول أصبحت الذاكرة تستحضر أمَّ موسى _ عليه السلام _ تحديداً، عندما تنبأ حاشية فرعون بمولودٍ يهدد العرش، وعندها أخذ فرعون بقتل الأطفال/ المواليد الجدد، إلا موسى _عليه السلام _ قد نجا برعاية الله، يقول عز وجل موحياً إلى أم موسى: [سورة طه، الآية: 39].
وأصبحت الذاكرة المرجعية تحمل زمناً دينياً غيبياً، تخللَ في الرواية عبر التزمين بين الأحداث، بمعنى هو ” تصور للحياة من خلال وضعيات إنسانية فيها السابق واللاحق، وفيها الماضي والآتي، إنها حدود مألوفة من خلال فعل يرصد ما مضى ويتوقع ما سيأتي ويصف ما يقع “(19 )، ففرعون، اسم مرتبط بالحس الديني، ولكنه في البنية السردية بقي خارج الزمن الواقعي الذي تسير فيه أحداث الرواية، حتى يصبح الاسترجاع الزمني يسير في حيز تخيلي مفتوح، أما السياق الثاني فهو الرؤية التي يحملها الخطاب الأنثوي عندما جعلت الكاتبة شخصية (يحيا) مستهدَفة من القوة الغازية والمعادية ” أمريكا في ضربتها الإستباقية، فقد كانت (تخاف منه) لا (تخاف عليه) (وعلى سعادته وحريته) كما ادعت أمريكا وما زالت تدعي، ولذلك فإنها وجهت أقمارها الصناعية لاستهداف كل (يحيا) يحتمل أن يشكل خطراً على حريتها وأمنها وسعادتها “(20 )، حتى تجعل من حياتها البؤرة الأولى والأخيرة في قيادة الزمن، فضلاً عن اقتصاصها من يحيا دلالة على الحياة/ حياة كل فرد، إذ تحول العنوان من العام عندما يلتصق بمرجعيته الدينية إلى الخاص الذي يحاكي قلق الأنثى/ بلقيس عبر تلك الأقمار الصناعية التي حملتها رمزية المرآة في هذا السياق لقول شيخ الجرذان( 21):
– يا مرآة الجدار… يا مرآة الجدار .. من أقوى الرجال في هذي الديار؟
فقالت المرآة:
– قِ نفسك من الجاهل يحيا.
ارتجف قلب يحيا… فانقلب على وسادته وتلفت يبحث عن أمه… قال لها:
– يا أمي.. اسمع أحداً ينادي باسمي.
إذ تسعى الراوية عن طريق الخطاب الذي تشكل في اللاوعي بين شيخ الجرذان والمرآة إلى تقديم رؤية استباقية تتجاوز الزمن، الذي أصبح أسطورياً عبر نسيج اللغة الذي سما بالنص إلى مرتبة ما فوق الواقع، مشكلاً بعداً فانتازياً يرتبط بالخيال العلمي الغرائبي الذي تُعرض فيه الشخصيات بقوانين جديدة تعارض الواقع الطبيعي والتجريبي، هدفها أن تفتن المتلقي عبر الانتباه والالتزام بفحوى الخطاب الذي يحاور العقل(22 )، ولذا أسهم الحدث الأسطوري في تغييب الزمن وتهريبه حتى غدا لا زمن، فهو عائد إلى الذاكرة التي تتداخل فيها وتتساكن أزمنة مختلفة، مما جعل نظام الزمن السردي يقوم على انتقاء المقاطع والمشاهد بين الوعي واللاوعي والحدس الاستباقي الذي ينادي يحيا تحديداً لأنه يشكل خطراً وجودياً، إذ أصبح توظيف منهج اللامعقول في الخطاب هو ما يقدم ملامح من المفارقات في ظل الحرب عندما أصبحت الإجابة عن القوة هي الاتقاء من يحيا بعد ولادته؛ لأن المرآة قبل الولادة كانت عندما يسألها ساكن الجول عن القوة تقول له: أنت(23 )، فهنا صمتُ المرآة يدل على ولادة القوة التي تفوق قوة الطاغية/ فرعون/ أمريكا.
ثم إن هذه الأقمار قد أخذت صراحتها عندما انتبه يحيا إلى النجوم ثم راح يسأل عنها فأجابه توفيق قائلاً(24 ):
– إنها أقمار صناعية، وهي تصورنا.
قال يحيا:
– تأخذ لي صورة؟
قال توفيق ضاحكاً:
– تأخذ لك صورة.kh-maysalon-11
وبذلك يصبح الزمن المسترجع والمكنون في عتبة العنوان، موازياً موضوعياً للمتن الروائي الذي يحمل خطاب الأنثى/ الأم، عندما ذاقت لوعة فراق الابن/ غياب يحيا/ موسى، في ساحة الموت/ أمريكا/ فرعون ، إذ أصبح زمن العنوان يشكل أحداثاً واقعية خارج الرواية، فهو زمن موضوعي مرتبط بالزمن التاريخي وما يحويه من أحداث وموضوعات وإيحاءات تتعلق بالفكرة التي انطلق منها الخطاب، وهذا ما يشكّل تعالقاً موضوعياً يتحد وبنية الرواية، دفع مشمش إلى السخرية، التي حملتها العتبة النصية (ضحكة) عندما قال لأمه(25 ):
– كنت أتمنى أن أعيش في العصور الوسطى.
– حقا؟ ولماذا؟
– لتكون دروس التاريخ التي يجب أن أستذكرها أقل.
مجلة ميكي
17/60_30/ ديسمبر/1993
تلك السخرية التي مثلتها الكاتبة بـ(الضحكة) التي تحمل مفارقةً ساخرةً بين الزمن، الماضي/ الحاضر/ المستقبل، مفارقة تعني ” قول شيء بطريقة تستثير لا تفسيراً واحداً بل سلسلة لا تنتهي من التفسيرات المغايرة “(26 )، إذ هي ثيمة من ثيمات الهجاء، التي توظف في العمل الأدبي لغرض السخرية والسخط من الرذائل إذ يصبح الاتعاظُ غايةً منشودةً تطرقها المعاني الثانية التي يحملها الخطاب(27 )، وفي الوقت نفسه هي ضرب من التأنق هدفها إحداث أبلغ الأثر بأقل الوسائل تبذيراً تحمل وظيفتها الإصلاحية، وتسعى إلى إعادة التوازن في سياقات الحياة( 28)، فهنا أصبحت الضحكة تحمل بعدها الزمني الساخر الذي تكررت أحداثه وأسباب تلك الأحداث، وليس هناك من متعظ لها، بمعنى أن التقديم السردي جاء على شكل حوار ساخر خارج المتن متمثل بالعتبة النصية التي أحدثت استرجاعاً ومن ثم استباقاً للأحداث في الآن نفسه عبر مسافة التوتر بين طرفي الحوار التي تختزن بؤرة تنوير الزمن السابق ومن ثم اللاحق، عندما كُسر أفق توقع المتلقي.
إذ يصبح التاريخ المثبت أسفل العتبة النصية هو زمن تدوين (الضحكة) الذي بدوره قد شكل نقطة انطلاق الزمن وعودة ارتكازه لاستشراف المستقبل الذي أعاد صياغة الزمن الماضي، فعندما قال مشمش (كنت أتمنى) أصبح الزمن زمناً غائباً أعاده مشمش توبيخاً لمن لم يعتبر من الأحداث، بمعنى أن هذه العتبة قد شكلت تمهيداً وكشفاً عن الأحداث وإضاءة لسياقات الخطاب الروائي، لتشكل السخرية بعداً نقدياً يحمل رؤية خطابية، وهي أُمنية العودة إلى الماضي من منظور مشمش، الذي يحمل لوحته الفلكلورية متمثلاً بالاسم الشعبي الساخر الذي استوعب تاريخه المتكرر، وأعاد الذاكرة إلى دخول المغول بغداد بقيادة هولاكو ” في منتصف شهر محرم من سنة 656 هـ (الموافق لشهر كانون الثاني 1258م) “(29 )، وفي (3/ شباط) من السنة الميلادية نفسها مَلَكَ المغولُ أسوارَ بغداد وعمَّ السلب والنهب فيها لمدة سبعة أيام، حتى امتثل آخر خلفاء بني العباس الخليفة المستعصم بالله أمام هولاكو ومن ثم بعد ذلك قتله هو وأولاده(30 ).
وهنا أعاد التاريخ نفسه في ذاكرة مشمش مرات عدة، مما يدفع إلى الملل كقول يحيا لأمه: ” ما هذه الدنيا؟! نهار وليل .. ثم ليل ونهار .. لماذا لا تكون الدنيا كلها نهاراً “( 31)؛ لأن أُمنية العودة إلى العصور الوسطى لم تك لمعرفة أول حدث حربي، بل حتى يكون التكرار أقل للأحداث المتشابهة التي ذكرت الراوية منها على لسان شخصيتها هنية ” وأنا صبية … عندما قامت الثورة، أنقتل الملك وخاله وخالاته وجدته وجميع من كان معه في القصر … كل ما مر بنا من مآسٍ .. هو حوبة هؤلاء الأطفال الذين قتلوا بلا ذنب “(32 )، مشكِّلة من توترها حقباً زمنية مظلمة من تاريخ العراق؛ لأن الزمن يقوم بدور هام في حياة المرأة عبر خبرتها الشخصية التي ترتبط نفسياً بتجاربها وتأملاتها الذاتية(33 )، فضلاً عن كون مثل هذه الأعمال لا تكتب في ظروف استرخاء إبداعي، بل أصبح التدليل الزمني مكثف الحضور والدلالة، تفضحه الانتقائية التي حملها الخطاب، إذ لم تُستخدم مقاييس الزمن التي ذكرها يحيا عندما سألته هنية حتى يعدد لها الأشهر القمرية لاختبار ذكائه، عندها عدد لها أشهر السنة بتسلسل دقيق معللاً ” وقد استخدمها أجدادنا العرب لتتريخ الحوادث ولحساب السنين “( 34)، أي أن الغاية من الزمن ليس فقط لاحتساب السنين فحسب، بل كذلك للاعتبار من الحوادث والامتثال لمخلفاتها، ولا سيما أن تتريخ الحوادث قد جاء مقدماً على حساب السنين، مشكلاً خصوصية التقديم التي يجب استحضارها وأخذ العبرة من أسبابها، حتى تصبح وجهات النظر تقف على منصة واحدة وبصوت واحد عبر العنوان والعتبات النصية ومن ثم الراوية مروراً بالشخصيات عندما حفظت ذاكرة هنية الحدث.
إن اقتران مشمش بوالدته دفع بالكاتبة إلى أن تحتفي بالأنثى وتشركها في الأحداث التي شكلت التقابل بين الأم وابنها في السياقات السابقة التي حضرت حتى تعبر عن الزمن الرديء الممتد عبر التاريخ، وآية هذا الزمن هو تسمية الأشياء بغير مسمياتها التي تعبر عنها، إذ يبقى الزيف ملتصقاً بالتعبير حتى تنحرف الحقيقة عن جادة الصواب، التي لا تخدم ذوي الإدارة القائمة، ويصبح عندها التزييف إطاراً مستقلاً تسير فيه الأحداث العبثية الجامحة خلف غبار الوهم وسراب الحقيقة. لذا أوردت ميسلون هادي هذه الرؤية التهكمية لتحمل معها المغامرة السياسية التي تصارع الوهم حتى يدفع غمارها صراخ الصغار وبكاء الأمهات.
إن الاقتصاد بالألفاظ مع تكثيف الدلالة قد حمّل هذه الضحكة مخزوناً هائلاً من الدلالة يمتد إلى يومنا هذا، فضلاً عن سمة تكثيف الدلالة هي من سمات العصر، ولا سيما إذا كانت موظفة توظيفاً ساخراً، حتى تصبح السخرية أشد التوظيفات حضوراً بالكم المعرفي، الذي يُفسّر وفق خطوب العصر، مشحوناً بطاقة إيحائية، ثم إن من مميزات السخرية أن تكون قصيرة الألفاظ كثيفة الدلالة حتى يسهل حملها بين الناس شفاهاً، إذا ما منعت من التداول الكتابي( 35).
يتمثل الزمن الخارجي في رواية ( نبوءة فرعون) عندما تقف الكاتبة حتى تؤطر الزمن الحكائي الذي تروى فيه الرواية والذي امتد منذ حرب العراق مع أمريكا بسبب غزو الكويت (1990_1991) وحتى سقوط بغداد في (9/ نيسان/ 2003)، بمقدمة افتتاحية، وهي تقانة سردية سعت ميسلون هادي عن طريقها ” إلى تقديم معلومات تكون بمثابة مفتاح تساعد القاريء على متابعة السرد وفهم الأحداث ومن ثم اكتساب هذه التقانة وظيفة هدفها القاريء… يتمكن بها من إصدار استنتاجاته أثناء القراءة وبعدها “(36 )، لذا تبدأ الافتتاحية في (نبوءة فرعون) من نقطة زمنية مركزية تنطلق عبرها إلى أحداث الماضي ومن ثم إلى استشراف مستقبل الزمن الذي تسير فيه الشخصيات.
إذ أصبح الزمن الروائي مكثفاً، مجسداً بين ستة سطور، عبّرت الروائية عن هذه المدة الزمنية بسخرية لاذعة، نحو قولها: ” في نهاية القرن العشرين وأواخر العصر التلفزيوني الوسيط، وهو العصر الذي يقع بين أيام اورزدي باك وليالي الستلايت، أي بين العصر الذي يقع بين أعوام الموسكوفج وسنوات المنيفست، ولدت بلقيس بنورة ابنها يحيا منصور ماشي السالم دار، فكان أبرع جمالاً من إخوته العشرة الذين سبقوه وأوفر حظاً من أختيه التوأم اللتين لحقتاه، إذ قضت واحدة منهما في رحم الأم مختنقة ووُلدت الأخرى نصف منغولية ملساء لا تفهم ولا تكف عن الابتسام “(37 ).
وهنا تقدم ميسلون هادي للزمن صياغة تعريفية أخرى، تتجاوز معرفته فيزيائياً الذي ينتج عن عدد الأعوام، ذلك أن الزمن ينقسم إلى طريقتين في احتسابه منها طبيعي والمتمثل في حركة الأجرام السماوية والفلك التي تجري وانقلاب الليل والنهار، وآخر اجتماعي، الناتج عن المتغيرات والثوابت التي تتحرك داخل الزمن الطبيعي كالناس والملوك والانقلابات السياسية وما ينتج عنها من أحداث( 38)، حتى يأخذ حضور الزمن حيزاً واسعاً وهو الزمن الذي تسير فيه أحداث الرواية عندما أطرته الكاتبة بإطار زمني مغلق في العرف العام، يكشف عنه السياق الثقافي في المجتمع العراقي حتى يصبح أشد حضوراً، وعندها تحمل صيغة الزمن سخرية مرة لما مر به الشعب العراقي في المدة الواقعة في نهاية القرن العشرين والممتدة منذ أواخر العصر التلفزيوني الوسيط/ أيام اورزدي باك/ أعوام الموسكوفج، التي تمثل زمن الحرب والحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق، فضلاً عن الإطار الآخر لزمن السرد فهو ليالي الستلايت/ سنوات المنيفست/ غزو أمريكا للعراق في عام (2003) فكرياً، وعسكرياً عبر التقنيات الحديثة، فضلاً عن عصر الانفتاح على العالم معلوماتياً عبر المقارنة بين التلفزيون الوسيط/ محدودية الخبر، وبين الستلايت/ الاتساع وكشف كوامن الأخبار التي تحمل غياباً يُستدعى إلى الحضور وفق السياق الاجتماعي للواقع العراقي، لذا أصبح الخطاب بعد ذلك هو الإخبار عن سقوط بغداد بأسلوب يتخذ الصيغة الغيابية والابتعاد عن المباشرة، إذ أحضرت الروائية عبر ضمير الغائب الجوانب المأساوية من حياة شخصياتها، عندما أصبح زمنها مؤطراً بحربين منذ ولادة يحيا وهو الزمن المسترجع وحتى غيابه عندما انفتح قميص بغداد( 39).
إذ حاولت التعبير عن معاناتها ومعاناة الشعب العراقي كله عندما حمّل يحيا ” دلالات خاصة تؤكد أنه العراقي، وهو المقصود من الأمريكان بالإبادة “(40 )، فالفعل الماضي (ولدت) بكل ما يحمله من دلالة الخصب لتلك الأرض العراقية، التي لا تعرف العقم، تلك الولادة المعبرة عن استمرارية الحياة بعد فقدان والده (منصور ماشي السالم دار) في الكويت، وفي ذلك عمل على استرجاع الأحداث الماضية واستحضارها في وعي الراوية الذي يعد ” ركيزة أساسية في ضخ آلية الذاكرة واشتغالها في منطقة الاسترجاع الحساسة التي تقود عادة إلى مناطق ذاكراتية ساخنة “(41 )، وهذا ما يجعل زمن الخطاب مرتبطاً بزمن الأحداث المسترجعة الذي تم على لسان الراوية، حتى تدفع إلى التفاعل بين الماضي والحاضر عبر الذاكرة الأنثوية التي كررت أحداث الولادة، كقولها: ” بعد ذلك اليوم بسبعة أيام، أي في اليوم الرابع من شباط ولدت هنية أم توفيق وضرة بلقيس توأمين من بطن واحدة، إحداهما ماتت… سجلوها في شهادة الوفاة باسم صابرين، وأخرى لا تبكي ولا تجوع ولا تكف عن الابتسام، فحمدت هنية الله على نعمته وشكرته على تلك الحال وعلى كل حال، وأسمتها شاكرين “(42 )، إذ شكلت المسافة الزمنية المقصودة التي أخذت نهاية شهر كانون وبداية شهر شباط تعالقاً موضوعياً ينتمي إلى القرون الوسطى التي استرجعها مشمش عندما سقطت آخر خلافة عباسية في التوقيت الزمني نفسه، ولا سيما أن التكرار أصبح مفسراً للأحداث عندما يقدم وثائق زمنية، منها زمن ولادة يحيا وهو في الثامن والعشرين من كانون الثاني من عام الضربة كما تقول بلقيس : ” ولدتك في عام ضربة بوش .. ومنذ ذلك اليوم لا تطير طائرة في السماء. ألا تعلم أنه الحصار “(43 )، إذ نستشف ثبات الأم هنية/ الأنثى دينياً، مقابل مصابها عندما (حمدت هنية الله على نعمته وشكرته على تلك الحال)، حتى أصبح الاسترجاع يحوى تقانات أخرى تمتد في زمن السرد لاستعادة حادثة الولادة _ ولادة يحيا _ كتوظيف تقانة الخلاصة التي ” يكون فيها زمن القراءة أقصر بكثير من الزمن التاريخي “(44 )، وهو عندما قالت الراوية: ” قبل ست سنوات وفي اليوم السابع لميلاده..”(45 ) التي وظفتها الروائية تركيزاً على موروثها الشعبي الذي علق في ذاكرتها إذ تحمل هنية سرّة يحيا وتضعها في كلية الطب، إذ جعلت الراوية من اليوم السابع لميلاد يحيا ذا خصوصية عندما اخذ صيغة التواتر السردي المتكرر حتى توصف الحادثة مرات عدة (46 )، ليكشف عن الولادة الخاسرة لهنية، كونها ولدت توأماً من الإناث إحداهما ماتت في رحم الأم والأخرى نصف منغولية، وهذا ما يشكل ” تهكماً صارخاً على البلاد التي تسببت في موت الصغار وخراب الديار “(47 ) عبر الحروب التي دفع ثمنها الأبرياء.
عندما يشكل الزمن الواقعي بؤساً نفسياً لدى المبدع فإنه يسعى إلى إحضاره بصيغ مختلفة عله يصفه بما هو فيه، تقول الراوية: ” في الفترة الواقعة بين عام المتربة وعام المسغبة، أي بين عام الطحين الأسود وعام سامكو الزعفراني، تخرج توفيق من معهد السياحة والفندقة، وفي لحظة روقان وقت الضحى من يوم جمعة، عندما كان يجلس في الحديقة يقرأ المقام، وعيناه ترنوان إلى ورقة يكتب فيها بعض الكلمات ثم يشطبها “( 48).
تكثف ميسلون هادي عباراتها الساخرة واصفةً العصر البائس الذي يعيشه الشعب العراقي حتى تجعل من المفارقة بين العصر ومهنة توفيق هي بحد ذاتها صرخة ساخرة، المهنة التي تقف مع الانتعاش الاقتصادي في زمن السلام والرخاء، إذ تنشط حركة السياحة، لكن عامي المتربة والمسغبة يطغيان لفرض الجوع والفقر، فتمثل حضور الزمن الخارجي عبر الطحين الأسود الذي اشتهر به زمن الحصار وهو من الزمن العراقي الذي شهد تردياً اقتصادياً زمن التسعينيات ومن ثم أعقبته بزمن تتابعي تمثل في نهاية الزمن نفسه، عندما أصبحت المواد التي تدخل إلى العراق تحمل ماركاتٍ تجارية/ سامكو الزعفراني، لكن ذلك لا يعني شيئاً طالما أن الزمن قد حدد بين عامي المتربة والمسغبة، إذ لم يكن للزمن الذي أطرته الراوية خلاصٌ بل أصبح الزمن يحمل معنىً واحداً في كلا اللفظين، إذ المسغبة : الجوع، وقيل هو الجوع مع التعب( 49)، أي تعب النفس التي يتخبطها القلق وجودياً عندما تصارع العبث، فضلاً عن المتربة: وهي قلة المال والافتقار الشديد حتى يلتصق صاحبه بالتراب( 50)، أي لا يملك شيئاً وبذلك يتشكل الانتقال بين الزمن الخارجي الذي امتصته الراوية وحولته عبر مرجعيته القرآنية، نحو قوله تعالى: [ سورة البلد، الآيات: 14_16]، لتشكل هذه المرجعيات تكثيفاً دلالياً يعبر عن فحوى الفقر الذي يطارد الشخصية وتجعل زمن العصر هو مفارقة تكتظ بها شخصية توفيق عندما كان يبحث عن الذات منذ نقطة انطلاق الزمن لأصيل اليوم إذ الروق ” أول كل شيء ” ( 51)، بمعنى أنه يبحث عن بداية تطمئن قلق النفس عن طريق اللفظ (ترنو) الذي هو: إدامة النظر مع سكون الطرف( 52)، حتى يصبح الشطب هو إعادة النظر الذي تحاول الشخصية فيه أن تعيد ترتيبها الواقعي والانطلاق من جديد.

الزمن الداخلي:
الزمن الداخلي هو ما يأخذ تحولات السرد بين الماضي الذي يمثل تقانة الاسترجاع واستشراف المستقبل بتقانة الاستباق، أي هو الزمن الذي يرتبط بالشخصيات، وتصبح بموجبه بمثابة عقارب الزمن التي تتبع خلجات النفس وتحول السياقات السردية عبر الأحداث في العمل الروائي(53 ). لذا فهو يرتبط بتقانتي الاسترجاع، والاستباق.
الاسترجاع:
إن تقانة الاسترجاع من تقانات التقديم السردي، فهي سابقة على زمن السرد، إذ ” من الممكن أن نقص الحكاية من دون تعيين مكان الحدث، ولو كان بعيداً عن المكان الذي نرويها فيه، بينما قد يستحيل علينا ألا نحدد زمنها بالنسبة إلى زمن فعل السرد لأن علينا روايتها إما بزمن الحاضر وإما الماضي وإما المستقبل وربما بسبب ذلك كان تعيين زمن السرد أهم من تعيين مكانه “(54 )، لذا يصبح الاسترجاع هو إعادة أحداث أو حكاية ماضية لها أثرها في بناء الخطاب الذي تحمله الرواية، أي ” الرجوع بالذاكرة إلى الوراء البعيد أو القريب .. يعني أن يتوقف الراوي عن متابعة الأحداث الواقعة في حاضر السرد، ليعود إلى الوراء مسترجعاً ذكريات الأحداث والشخصيات الواقعة قبل بداية الرواية وبعدها “(55 )، ويمثل الاسترجاع أكثر التقانات الزمنية حضوراً في رواية (نبوءة فرعون) التي تعود إلى الماضي حتى تنهل من خزين الذاكرة لتغذية الحاضر.
إن تمسّك ميسلون هادي بماضيها أصبح يأخذ حظه الأوفر عن طريق الاسترجاع قياساً إلى تقانات السرد الزمنية الأخرى، ثم إن هذه التقانة أخذت حيويتها المتجددة عندما أسقطت الذاكرة على شخصياتها حتى تفرغ مخزونها في زمن تشظي الذات الأنثوية، لكي تستعيد الذات عبر الزمن المستعاد الذي بدوره يعيد حضورها من جديد، أنثى تضج بالحياة، نحو قول بلقيس لهنية(56 ):
_ هل تغزل يوماً أحد بعينيك غير منصور الله يرحمه ؟
تنهدت هنية وبدا وجهها الأبيض الناعم مشرقاً بالحياء، وقالت:
_ كثيرون يا بلقيس تغزلوا بجمالي، ولكني أتذكر منها واقعة بعينها حدثت قبل أن أتزوج، وبعد العام الذي فاض فيه نهر دجلة يمكن قبل ثلاثين سنة على ما افطن .. أذكر أن أبي كان يعمل حارساً لجراديغ واحد من الملوك في العطيفية، وكان يأخذني معه إلى هناك أيام الصيف. وعلى شاطئ النهر كنت أخلع حذائي وأمشي حافية القدمين على الرمل البارد، وكان ثمة أعرابي … يعمل في شحذ وصب حدوات الخيول، فلما رآني مع أبي راحت روحه وطار عقله فكان مع كل ضربة مطرقة يرفع نظره إلى أعلى ويختلس النظر إليّ فلما انتهى من عمله بشق الأنفس اكتشف أبي أنه قد وضع الحدوات على حوافر الحصان بالمقلوب.
فهنا أصبح الاسترجاع يأخذ مداه البعيد الذي يمتد ثلاثين سنة إلى الوراء، إذ بقيت الذاكرة الأنثوية تحتفظ بوجودها لتعود من غيابها البعيد، تمتد حضوراً يغسل تعب الوجوه عندما أُثقلت وجودياً بالهم الذي ارتبط بالحروب والقلق الذي بدد نضارتها، إذ شكلت المرأة/ هنية حضوراً مكثفاً عبر اللفظ (كثيرون) الذي اقترن بالغزل، لتصبح الذات تعيش حضورها بين الماضي والحاضر، أي بين أنا كنت/ قبل ثلاثين سنة، وبين أنا الآن/ بعد ثلاثين سنة، مسعى منها إلى أن الأنثى تبقى أرضاً خصبة تستعيد إشراقها بواسطة ذاكرة الماضي، ولا سيما أن تعلق الأمر بالغزل أشد ما يكون ارتباطه بالذات؛ لأن الزمن هو” تلك المادة المعنوية المجردة التي يتشكل منها إطار كل حياة، وخبر كل فعل، وكل حركة، وهي ليست مجرد إطار بل هي جزء لا يتجزأ من كل الموجودات وكل وجوه حركتها، ومظاهر سلوكها “( 57)، حتى يصبح حضور الزمن/ حضور الأنا الأنثى الذي أفقد عقل الأعرابي وأذاب روحه من مجرد أن رآها، وبالتالي قد أربك تفكيره عندما وضع الحدوات بالمقلوب، إذ تمثل هذه الذاكرة إعادة إحياء الذات الذي أربكت التسلسل الزمني، بما تفرضه طبيعة الزمن التي تمنحه ” القدرة على التشكل داخل الخطاب الروائي بأنواع مختلفة “( 58)، ثم إن التي طرقت تلك الذاكرة هي بلقيس عندما استدعى سياقها العاطفي المرتبط بالجار الفنان في الزمن الحاضر للسرد، إذ دفعها ذلك إلى أن تسأل هنية عن حياتها العاطفية في سابق عمرها حتى تشكل زمناً نفسياً ينطلق من بؤرة الحاضر موغلاً في أعماق الماضي؛ لأن” الذكرى لا تُعلم دون استناد جدلي إلى الحاضر، فلا يمكن إحياء الماضي إلا بتقييده بموضوعة شعورية حاضرة بالضرورة “( 59).
إذ لم تنطلق الذات إلى الماضي فجأة بل أصبح الانطلاق لإحياء الماضي يتماشى مع السياق الذي تعتاشه بلقيس التي ” لا تزال منأخذة بكلام الفنان عبد الملك … مع شخوط يكتبها لها على القصاصات ويناولها إياها من خلف السياج … ولا شيء أكثر من ذلك، كانت تريد لكي يمتلئ قلبها الفارغ بالأوهام ويشرق وجهها العابس بالحلاوة “(60 )، لذا أصبح السياق النفسي هو من يستجلب الذاكرة إلى الحضور ويفتح مسار الحديث والحوار حتى وإن كان وهماً، لكي يمتلئ قلبها الفارغ ويشرق وجهها العابس نضارة، ثم أن مثل هذا التوظيف الذي يتداخل فيه الماضي مع الحاضر يعد من سمات الرواية الحديثة التي تتلاعب في خطية الزمن عندما يوظف توظيفاً جمالياً عبر المزاوجة بين الماضي والحاضر، تلك التي تجعل من الزمن كينونة مرنة يعمد إليها المبدع لملء الثغرات التي خلفها العصر، وتعمل العلاقة بين الماضي والحاضر على توسيع اللحظة الآنية عبر الانعكاسات التي فرضها الزمن الخارجي على الشعور الإنساني، لتجعل من الاسترجاع وسيلة لا إرادية أحياناً تتماشى مع السياق الآني للزمن( 61)، وهكذا تصبح الذاكرة عاجزة على أن تقدم لنا النسق الزمني مباشرة، فهي بحاجة إلى أن تتقوى بعناصر انتظام أخرى، ولا سيما أن الأنثى أشد ارتباطاً بالآخر/ الرجل الذي يدفعها إلى تكامل الذات والاستقرار الأسري، إذ أصبحت بخطوة واحدة أمام التلفزيون من مجرد أن قال يحيا: أبو ملائكة في التلفزيون وهو يردد أناشيد عيد الميلاد التي كانت عندما تحضر، تحضر معها رجفة خوف في قلبها والبلعوم وتضيق بها الدنيا وتنعصر روحها أسفاً على زوجها الذي ذهب ولم يرجع( 62).
إذ صار الزمن النفسي يستدعي الغائب الذي حضر لا شعورياً، جلبه حضور الآخر/ عبد الملك، فقد غدت فيه الذات تتعامل مع الزمن على نحو غير عاديٍّ، بل تتصارع فيه الذكريات، بمعنى أن حضور عبد الملك يمثل السياق الذي يعود فيه الزمن في ذاكرة بلقيس، ليصبح الحاضر عند الكاتبة هو نقطة انطلاق إلى أعماق النفس لاسترجاع الذاكرة التي تبقى في ديمومتها لدى بلقيس ” وتتذكر كيف كان منصور يقبّل أطراف أصابعها …. ويضع الحذاء في قدميها عندما كان يتعذر عليها أن تفعل ذلك بنفسها في أشهر حملها الأخيرة بيحيا”(63 )، إذ إن الحدث نفسه أصبح يخضع لتناقضات الحياة مما كسر خطية الزمن الحاضر لسرد الأحداث وأدى بالكاتبة إلى تلوين ذلك الارتداد وتلك الاسترجاعات بأزمنة متداخلة، ومتناقضة في الآن نفسه؛ لأن ” تداخل الأحداث، وغموضها أحياناً وارتباطها بالذات يفرض أزمنة مركبة تختلط فيها الحياة اليومية بعوالم الذاكرة “(64 )، بمعنى أن الاسترجاع يصبح عاملاً مهماً في تلاقح الأزمنة وبيان مدى الفروق والتناقضات، فضلاً عن استدراك الكاتب لأحداث تدعم الخطاب وتكشف عن مدلولاته.
الاستباق:
الاستباق تقانة سردية توظف في العمل الأدبي لاستشراف المستقبل وهذا ما تتميز به الرواية الحديثة لأنها ” لا يمكن أن توجد بدون المستقبل، وشخوص الرواية الحديثة يصنعون مستقبلهم الذي يختلف عن الحاضر والماضي في كل حركة من حركاتهم “(65 )، فهو يعكس تقانة الاسترجاع، أي ” زمن يسبق فيه السردُ زمنَ الحدث … فالسرد في هذا النظام يتنبأ بوقوع الحدث قبل وقوعه “(66 )، وبذلك يشكل الاستشراف كشفاً لتطلعات الشخصية ودوافعها النفسية إزاء الحاضر، عبر الخطوب التي تحيط بها.
ومن توظيفات الاستباق تستشرف الكاتبة عبر شخصياتها زمن الأحداث، متخذة من التجارب الواقعية تدليلاً سردياً، من ذلك ما يفرضه القلق النفسي المتوقع نظراً للأحداث المتكررة، نحو قول بلقيس( 67):
– الأخبار سيئة .. يقولون إن الحرب ستقوم.
قال توفيق:
– بدأنا ننقل بعض الأجهزة إلى مواقع بديلة
….
قالت بلقيس:
– نحن أيضاً سنرفع البدالات عن أماكنها.
إذ أصبح قلق المكان موازياً لقلق النفس التي تستشرف الأحداث، فهنا الزمن الروائي يقترب من الواقعي الذي حدثت فيه الحروب، مشكلاً استباقاً خارجياً عندما رُبط الماضي بالحاضر(68 )، استباق الزمن الذي تتم فيه الحوادث تأكيداً على صحة الأحداث المتوقعة، إذ حضرت بعض القرائن كما تقول بلقيس( 69):
– إنهم يحرقون إطارات مطاطية.
قال توفيق:
– هل سنحارب أقمارهم الصناعية بعثويلة دخان؟
قالت هنية:
– الناس يتزودون بالمؤن، ويحفرون آباراً في حدائقهم خشية انقطاع الماء.
قالت بلقيس:
– النهر قريب ما حاجتنا إلى بئر؟
فقالت هنية:
– قد لا نجد ماءً نظيفاً نشربه ساعة الساعة.
فهذه كلها قرائن شهدت قلقها سابقاً تعود إلى (مشمش) الذي خبر حوادث الحروب، حتى أصبح الحوار إعادة صياغة التجارب الغائبة التي عاشتها الشخصيات عندما لم يستفهم توفيق عن سبب حرق الإطارات، بل اكتفى بتعرية المفارقة التي استنتجها من نتائج الحروب، وأخذ الحوار قلقه بين هنية وبلقيس/ الشخصيتين الأنثويتين، عندما أعربتا عن تمسكهما بالمكان في ظل الحرب ممثلاً بحفر البئر، وهنا انحصر المستقبل كله بين نظرة توفيق الفورية وبين بحث هنية عن مقومات العيش/ الماء حتى تتمسك بمكانها، فضلاً عن هوية انتمائها وثباتها بهذه الأرض المانحة بوصفها بديلاً وملاذاً، إذ أصبح البئر ” مكاناً غائراً في الأرض، كما هو مكان غائر في التراث “(70 ) عبر الثبات وعلاقة الأمومة بالأرض/ الوطن، ومن هنا اختزل المستقبل منذ الساعة الأولى التي اجتزأتها هنية، التي شكلت ازدواجية الزمن للمدّة المجهولة في الرؤية الأنثوية؛ لأن للساعة معنيان إحداهما أن تكون جزءاً من أربعة وعشرين جزءاً وهو مجموع ساعات النهار والليل، وثانيهما أن تكون قليلاً من النهار أو من الليل لتؤطر زمن الحدث/ زمن الواقعة( 71)، إذ شكل قلق المكان قلقاً وجودياً يهدد مكان الشخصية، وهو (قلق خارجي المنشأ) يخبره الناس في الأحوال الطبيعية كرد فعل على الضغط النفسي أو الخطر، عندما يستطيع الإنسان أن يميز بوضوح شيئاً يتهدد أمنه أو سلامته “( 72)، بمعنى تكرار الحوادث بالزمن الذي لا يعرفه إلا من عاش تجربته عندما ” أصبح لليل اسم لا أحد يعرفه أو يستطيع الاستدلال عليه ما عدا بلقيس وهنية اللتين تعرفانه جيداً بعد أن كانتا قد خبرتا نسخة مطابقة منه منذ ثلاثة عشر عاماً مضت “( 73).
إذ أخذ الخطاب الأنثوي الذي تشكل في ذاكرة (بلقيس وهنية) يبرهن عن الدوافع التي أنتجها (الليل) لأن ” الفرد يستطيع أن يميز دائماً مصدراً مقبولاً يبرر هذا النوع من القلق عند حدوثه “(74 )، حتى يحضر الزمن بخبرته المشابهة، وهنا شكلت التجربة عاملاً لكشف الزمن؛ لأنه ” لا يُرى … بل تُحس آثاره فقط “(75 )، عبر الحوادث والآثار التي يتركها، فهو يسمح بتوسيع الدلالة التي يوفرها الخطاب الأنثوي الذي أخذ صيغته التخييلية ليدعم الخطاب بوثيقة جمالية، تقف مع المجهول الذي يحمله تنكير الليل عندما (أصبح لليل اسماً لا أحد يعرفه أو يستطيع الاستدلال عليه) أي الزمن هنا مغلق المعرفة، شفرته التجربة التي عاشتها الأنثى عندما فقدت في تلك السياقات الزمنية زوجها وعاشت قلق الموت المخيف، ولا سيما أن الليل هنا لم يكن ” ليلاً دنيوياً اعتيادياً ولكنه عتمة مفاجئة، ضباب لا يخترقه شيء ولا يمكن أن يتنفسه أحد “(76 )، ما دفعها إلى القول: ” ومن سيأتيه النوم في ساعة نحس كهذه ..؟”( 77)؛ لأن الحرب ليست مجرد قول يحتمل الفرج من كونه وثيقة غير مصدقة ويصبح بموجبها القلق مجرد وهم ” بل ستقوم الحرب في أية لحظة “(78 )، عندها أصبح الحضور الأنثوي مغلقاً بقلق وجودي، يلوذ بذاكرته الشعبية لطرد هواجس النفس في ظل الموت، لقول هنية: غمة وتنجلي .. يا رب استرنا، ثم راحت ترش الماء خلف توفيق عندما غادر المنزل إلى عمله في الإذاعة( 79).
فحضور التراث الشعبي بواسطة ذاكرة هنية شكل استباقاً زمنياً، وهو حماية توفيق من شر الحرب التي ستقوم بلا شك، عندها شكل التأكيد عاملاً مهماً يستشرف أحداث المستقبل حتى يبقى حرف (السين) يقيد الزمن/ اللحظة، وهو أمد زمني قد يطول أو يقصر، قيده الزمن الممتد في عنوان الفصل الرابع ” what ever it takes “( 80 ) فهي عبارة تعني (الذي يأخذ أبداً) حتى يصبح المستقبل زمناً مفتوحاً يخدم القوة الطاغية على زمن الرواية، أمريكا، فقد جاء الأخذ بلغتها في هذا الفصل، وهنا تحدد التجربة المسترجعة، عبر ذاكرة الأحداث التي خاضتها الشخصيتان منذ ثلاثة عشر عاماً، قيام الحرب، فضلاً عن “الصواريخ تجتاز الصحراء في تلك اللحظات “( 81) والرؤية الإستباقية التي يكشفها يحيا عندما يقول : صاروخ .. صاروخ (82 )، عندها قامت الحرب وأصبحت هنية أشد قلقاً على ابنها توفيق بإطلاقها عبرات الأم التي ترتقب مستقبلها بقلق، وتقول: يا ويلي عليك يا توفيق أين أنت الآن؟، ومن ثم تقول لبلقيس التي أخبرتها بأن الأعداء سيرشون منوماً، ومن ثم سننام لنجد بعدها وأن كل شيء قد تغير، عندها استفهمت هنية منها: المذيعون ماذا سيحصل لهم؟(83 )؛ لأن القلق هنا أنثوي/ أمومي محض، وأصبح الغياب كاشفاً للحضور، بل أصبح الغياب أشد حضوراً عبر سياق الزمن وتوالي الأحداث المتطابقة.
إن الخطاب الأنثوي كشف عن إطار الزمن الخارجي الذي يحيط بالرواية حتى يصبح العنوان ملتبساً بالأحداث ومتمسكاً بها منذ العتبات النصية الأولى كما في (الضحكة) التي أوجزت مقولة مشمش وهي بحد ذاتها تعمل على كبس أطر الزمن وتقديمه بشكل مكثف وموجز فضلاً عن المتن الذي اختصر فيه زمن الرواية بستة أسطر عن طريق صياغة تعريفية للزمن أنتجتها الحروب والحوادث، فضلاً عن الزمن الداخلي عبر ممارسة تقانة استرجاع الماضي، ومن ثم النفور إلى استشراف المستقبل، فهي ممارسة لإنكار الزمن الواقعي الذي امتد ثلاث عشرة سنة منذ حرب الكويت وحتى سقوط بغداد الذي أخذ الحاضر البائس نقطة انطلاق إلى الماضي/ المستقبل، إذ نلمس حضور الذات الفاعلة، ثم غيابها في خضم الضياع نتيجة الأحداث، حين تبدأ تدريجياً في الدخول إلى عوالم موغلة قصد محاورة الذات، فالأحداث تقترب من نقطة الواقع حيناً، ولكنها تتحول إلى دفقات يؤطرها زمن نفسي حيناً آخر.
إذ عمد زمن الكتابة إلى ربط زمن التجربة بزمن الحكاية اللذان تضافرا ليشكلا الزمن الروائي، حتى أصبح التعالق بين التاريخ والحاضر معززاً التنبؤ بحوادث المستقبل، التي تشكل الزمن فيها عبر العلامات التي اقترنت بالأنثى، فضلاً عن المرجعيات التي حملت في طيّاتها إشارات إلى الهوية الأنثوية، ثم الاسترجاعات التي أعادت حضور الزوج ومواطن الذات التي تتعلق بالجمال الأنثوي، ولاسيما أن الذاكرة الاسترجاعية تجعل من الماضي جزءاً من الشخصية والعكس صحيح، ومن ثم تستطيع الكاتبة استشراف المستقبل عبر إسقاط التجربة
هولمش :
1- الزمان في الفلسفة والعلم، يمنى طريف الخولي، الهيئة المصرية العامة للكتّاب، مصر، 1999/ 6.
2- الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام/ 61.
3- ينظر: مرايا السرد وجماليات الخطاب القصصي، محمد صابر عبيد، سوسن البياتي، دار العين، القاهرة، ط1، 2008/ 102.
4- صنعة الرواية/ 55.
5- معجم مصطلحات نقد الرواية/ 31.
6- تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي، يمنى العيد، دار الفارابي، بيروت، ط1، 1990/ 72_73.
7- مرايا السرد وجماليات الخطاب القصصي/ 102_103.
8- الزمن في قصائد الخطاب الأنثوي، محمد ناصر، منتدى جريدة شروق الإعلامي الأدبي.www.shorouke.com .
9- دلالة الزمن في الرواية الحديثة، ضمن كتاب: بنية الخطاب الروائي دراسة في روايات نجيب الكيلاني/41.
10- ينظر: جماليات وشواغل روائية، نبيل سليمان، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2003/143_144.
11- بنية الخطاب الروائي/ 50.
12- الزمان في الفكر الديني والفلسفي القديم، حسام الألوسي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1980/ 141.
13- معجم مصطلحات نقد الرواية/ 49.
14-ينظر: الكشاف، ج3/ 250_ 251.
15-ينظر: تأويل النص الروائي في ضوء علم اجتماع النص الأدبي، عبد الهادي أحمد الفرطوسي، بيت الحكمة، بغداد، 2009/ 149_151.
16- نظرية النص من بنية المعنى إلى سيميائية الدال/ 115.
17- ينظر: الكون الروائي، قراءة في الملحمة الروائية (الملهاة الفلسطينية) لإبراهيم نصر الله، محمد صابر عبيد، سوسن البياتي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2007 /20.
18- نظرية النص من بنية المعنى إلى سيميائية الدال /115.
19- قصة الخلق بين المتصل الزمني والتمثيل السردي، موقع سعيد بنكراد، www.saidbengrad.free.
20- الرواية ليست سيرة ذاتية مقدمة من وجهة نظر الكاتب فقط/ 147.
21- نبوءة فرعون/ 65_66.
22- ينظر: شعرية السرد في شعر أحمد مطر/ 139.
23- ينظر: نبوءة فرعون/ 19.
24- نبوءة فرعون/ 53.
25- م. ن/ 11.
26- المفارقة وصفاتها، د. سي. ميويك، تر: عبد الواحد لؤلؤة، دار المأمون، بغداد/ 43.
27-ينظر: شعرية السرد في شعر أحمد مطر/ 123.
28-ينظر: المفارقة وصفاتها/ 63.
29- الفوز بالمراد في تاريخ بغداد، سليمان الدخيل، تقديم وتعليق: محمد زينهم محمد عزب، دار الأفاق العربية، القاهرة، ط1، 2003/ 209.
30- ينظر: م. ن/ 211_212.
31- نبوءة فرعون /115.
32- م. ن/ 72.
33- ينظر: الزمن في قصائد الخطاب الأنثوي، محمد ناصر، منتدى جريدة شروق الإعلامي الأدبي.www.shorouke.com.
34- نبوءة فرعون/ 91.
35- ينظر: شعرية السرد في شعر أحمد مطر/ 215.
36- بنية الخطاب الروائي/ 113.
37- نبوءة فرعون/ 17.
38-ينظر: الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام/ 62.
39- ينظر: نبوءة فرعون/ 137.
40- الرواية ليست سيرة ذاتية مقدمة من وجهة نظر الكاتب فقط/ 148.
41- مرايا السرد/ 107.
42- نبوءة فرعون/ 18.
43- م. ن/ 79.
44- نظريات السرد الحديثة، والاس مارتن، تر: حياة جاسم محمد، المجلس الأعلى للثقافة، مصر، 1998/164.
45- نبوءة فرعون/ 48.
46- ينظر: نظريات السرد الحديثة/ 164.
47- نبوءة فرعون/ 18.
48- م، ن /44.
49- ينظر: لسان العرب، مج 3، ج23، مادة (سغب)/ 2021.
50- ينظر: م. ن، مج 1، ج6، مادة (ترب)/ 424.
51- م. ن، مج 3، ج20، مادة (روق)/ 1780.
52- ينظر: م. ن، مادة (رنا)/ 1747.
53- ينظر: بنية الخطاب الروائي/ 80.
54- معجم مصطلحات نقد الرواية/ 103.
55- تقنيات السرد بين النظرية والتطبيق، آمنة يوسف، دار الحوار، دمشق، 1997/ 71.
56- نبوءة فرعون/71_72.
57- مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد (بحث في التجريب وعنف الخطاب عند جيل الثمانينات)، عبد القادر بن سالم، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2001/ 82.
58- بنية الخطاب الروائي/ 41.
59- جدلية الزمن، غاستون باشلار، تر: خليل أحمد خليل، المؤسسة العامة للدراسات والنشر والتوزيع، الجزائر، ط2، 1988 /47.
60- نبوءة فرعون/ 71.
61- بنية الخطاب الروائي/ 42.
62-ينظر: نبوءة فرعون/ 73.
63- م. ن/ 42.
64-مكونات السرد في النص القصصي الجزائري الجديد/ 92.
65- المرأة في القصة العراقية، شجاع مسلم العاني، دار الحرية، بغداد، 1972/ 58.
66- مرايا السرد وجماليات الخطاب القصصي/ 112_113.
67- نبوءة فرعون/ 115 _117.
68- ينظر: معجم مصطلحات نقد الرواية/ 17.
69- نبوءة فرعون/ 118 _119.
70- الرواية والمكان/ 34.
71- ينظر: الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام/ 85.
72- مرض القلق، دافيد شيهان، تر: عزت شعلان، مراجعة: أحمد عبد العزيز سلامة، عالم المعرف (124)، الكويت، 1988/ 19.
73- نبوءة فرعون/ 133.
74- مرض القلق/ 20.
75- جماليات وشواغل روائية/ 143.
76- صنعة الرواية/ 53.
77- نبوءة فرعون/ 133.
78- م. ن/132.
79-ينظر: م. ن/ 132
80- م. ن/ 107.
81- م. ن/ 136.
82- ينظر: م. ن/ 80.
83- ينظر: نبوءة فرعون/ 138.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *