سلام مكّي : أحمر حانة.. جديد حميد الربيعي

salam makiعن دار صفصافة للنشر في مصر صدرت الطبعة الاولى من رواية( أحمر حانة) للروائي العراقي حميد الربيعي بواقع 204 صفحة من القطع المتوسط. وهي الرواية الخامسة له.. وسيقام لها حفل توقيع وقراءة ضمن فعاليات مهرجان القاهرة للكتاب المقام حاليا وكذلك في مهرجان القاهرة الأدبي ، الشهر القادم .

و « أحمر حانة « رواية مكان ، بفضائه المفتوح ، أزقة بغداد وحاراتها ونسيجها وإرثها والحيوات النابضة فيها ، في جانبي الكرخ والرصافة ، راصدة حركة منذ بنائها أيام الخليفة المنصور ثم تطورها اللاحق ، وصولا إلى الزمن الحاضر .

تتناول الرواية ثيمة الأحداث الجارية ، حرب الطوائف وتفكك النسيج الاجتماعي وانهيار المدينة وهرمها، عبر موضوعة « الفرهود « (حوادث السلب والنهب )، التي رافقت دخول القوات الدولية وانهيار المؤسسات وهي بالتالي تروي غزو الأرياف إلى المدن ، وما ينتج عنه من تغيير في بنية المدينة وسكانها .

أحداث الرواية تدور في محورين ، الأول يمثله فتى يشبه الشيطان ، يعيش مطاردة مع عزرائيل ، حاملا إرث القادة العظام الذي أنشأوا «مملكة ميشان»، أيام الإسكندر الكبير ، والتي دمرتها الحروب وتحولت إلى أرض يباب ، يدخل الفتى مدينة بغداد بعد انتهاء حرب الخليج الثانية ( حرب الكويت ) باحثا عن إرثه ومجده ، فيجد أن بغداد تعاني الاختناق والحصار ، فينسى عشقه الصوفي ويلجأ، عبر مخيلة محلقة ، إلى ألعابه الصبيانية في اقتناص الذهب ومجوهرات الناس وتيجان القادة العسكر ، بانتظار الفرصة ، التي واتته أيام عام 2003 ، لينغمس كليا في حلمه ورغبته في نخر المدينة من الداخل ، مستغلا الأحداث الطائفية ، متوجا مجده في حادثة سرقة مصرف « الزوية» ، وهي الحادثة الشهيرة في تاريخ بغداد المعاصر( وقعت عام 2013 ) .PENTAX DIGITAL CAMERA
المحور الثاني يدور حول نهوض أبن الأثير من قبره ، أبان الحفريات التي تعرضت لها مدينة الموصل أخيرا، فيتجه صوب بغداد . تبدو حركته ، من حيث المكان والزمان ، متوافقة مع حركة الفتى الشيطان ، مما يجعل التصادم لابد وأن يحدث بين الشخصيتين . لقد اكتشف أبن الأثير ، في أثناء تجواله ببغداد المعاصرة ، إنه أكبر مزوري التاريخ ، لهذا يقرر كتابة تاريخ المدينة من جديد ، بعدما يحرق كتبه ويكتشف أن خرائط «الخطيب البغدادي» ومدونات «الجاحظ « قد عفا عليها الزمن ، مقارنة بما يراه أمامه ، من تحولات كبرى في بنية المدينة والناس .kh hamid alrubaie 8

الرواية كتبت بنسق تناوبي في نمو الحدث وتداخلي في تكثيف اللقطات ، وبلغة شاعرية ، تتفجر فيها الجملة العربية ، بعيدا عن القوالب الجاهزة ، وتميل إلى استعمال الأفعال الحسية والحركية ، مبتعدة عن الوصف . الرواية بولوفونية، متعددة الاصوات ، وتعد من أدب (ميتا سرد) ، باستعمال الوثائق والتناص مع المخطوطـات.

شاهد أيضاً

العربي الحميدي: ما موقع شعر د. محمد حلمي الريشة وسط الحداثة الشعرية؟

صفة التفرد يقول الدكتور قاسم البرسيم عن التفرد في الصورة الصوتية في شعر السياب؛ يعد …

شوقي كريم حسن: محمد الاحمد.. السرد المشوش؟

*الاضطراب الذي يصاحب الافكار، وبحسب ما يشير يونغ، انما هو غياب تام لتحديات الوعي، وبلبلة …

صباح هرمز: رواية بيريتوس لربيع جابر

تبدأ الرواية بالسرد الذاتي على لسان الشخص المزمع أن يكتب هذه الرواية، بوصفه روائيا معروفا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *