أديب كمال الدين : حرف يحتضنُ نفسه

adib kamal aldin 2دع القطار يخرجُ من سكّتِه.
دع المرأة تقول: “أحبّك”
وهي تضعُ الكثيرَ من الأصباغِ المزيّفة
على وجهها الذي أتعبه الزمن.
دعْها تقول
حتّى لو انتحرتْ في آخر القصةِ البليدة.
دع القصة البليدة تتكرّرُ كلّ يوم.
دع النافذة تنفتحُ بقوّة
لترتبك الصورة العارية في الهواء.
دع التلفون يرّن ويرّن دون أنْ تقلق.
دع المطر يهطلُ بغزارة
لتشرق الشمس، بعدئذٍ، بصخبٍ أصفر.
دع الشبّان يصرخون في الشارع
والشابّات يلبسن اللاشيء.
دع الزمن ينهمرُ من نافذةِ العمر
أو من نافذةِ الفندق
والساعات تدفعُ بعضها بعضاً
في ازدحامٍ عجيب.
دع المدينة تلهو
وبرجها ينهارُ بهدوءٍ شيئاً فشيئاً.
دع الطائرة تطيرُ على ارتفاع
ذراعٍ واحدٍ من الأرض،
ودع الأرض تعبثُ كما يحلو لها
وهي تحفرُ ما لا نهاية له من القبور
لأبنائها الأوغاد والمنفيين والسذّج.
دعْها أرجوك
ففي النهاية
لن تكون أنت
سوى حرف أضاعَ نقطته،
سوى حرف يحتضنُ نفسه
وينامُ وحيداً
مثل يتيمٍ طُرِدَ من الملجأ.

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *