القصيدة الذكية والثورة التكنولوجية الرابعة؛ هل ستجعل الثورة التكنولوجية القادمة بيتا جديد للشعر بداخلها؟ * (2) إشبيليا الجبوري**

الباحثة إشبيليا الجبوري
الباحثة إشبيليا الجبوري

(٢)؛

إن فكرة المحنة توكد دوران الفكرة المثارة للسؤال اعلاه. فالبعد فيه، هو أن الشعر مخيال متحرك ما هو صورة بداخل الزمن، وإذا كانت المحنة يشغلها المستقبل، فتصبح التكنولوجيا المتقدمة لا مراس نحو مجيئها بما تحمل مشقة الزمن الماضي، حيئذ التنكنولوجيا بمواجهة مع الشعر في التقدم و الرجوع لما بدورهما من أهمية قائمة. وسيكون الشعر المتأزل ليس بأفول ناظميه محتضرا بسبب التقدم التكنولوجي مستمرا، وتوقف الشعراء عن الكتابة. بل أن الفكرة الابداعية لربط كليهما، بوهم ايديولوجي يزعم موت أحهما، لبقاء الآخر، فإن الفكرة الابداعية ليست شحيحة، إلا أنها مضنية لأثبات علاقة ما غض عنه العلماء والشعراء من تجانس مركب وجمالية متجانسة، فأن التذهين بأنه العلاقة ليست شجية، وإن الشعر سيموت وتحيا التكنولوجيا بنا حياة غير لائقة، انه أنطباعات تخلق فينا معضلة الأبداع والابتكار لتلك العلاقة المتماسكة أن نبتكر ونتطور ابداعاتنا عن تلك التصورات الميتافيزيقية هي الاخرى، لأنها لازالت غير موائمة الإ في عالم المجردات، وبعيدة عن نشوة جمالية التقدم العلمي بعلاقته مع مراكز الابداع والفنون.

لم يكن من السائل(علي مصباح) يلفت على محنة الشعر أو التطور التكنولوجي القادم ليجعلهما امام مستو واحد، ولايمكن القول بأن تصوراته خارجة عن المألوف أن نتمعن في العلاقة بين كتابة الشعر في قوامه الرفيع عند التأمل والتحقق مع التكنولوجيا المتقدمة، لأنه يبعدنا ذهنيا بعصف طريف عن مكنونات القصيدة والتكنولوجيا في كل من زمن الصورة، وما للسرديات لعالم الشبكات المعرفية لزمنية الفعل.

لو تأملنا جدلا، أننا محرمون من حاسة التذوق للشعر، ولدينا شحة في عدد الحواس، فكيف سيكون مصير النص الشعري وأوزانه؟ إذن يمكننا أن نقع في ألغاء الملموسات، أو نتعامل بأن شحة الحواس ناتج عن أختفاء المرئيات والاصوات والشم والتذوق.. أو دعوة لفقدان،الغاء ما هو قابل للمس للاشياء المحاطة بنا في عالمنا المرئي من خشونة ونعومة او ماشبهها. وسنظفر فقط بالمخيال mohammad alyosofi 7لعقلانية الاستغناء عن قد نصنع له القناعة بالاختفاء او الوهم. أن نظرية التواصل تحتم علينا خلق الفعل لها بالعلاقات مع ما تم صنعه بالقطيعة بفعل فاع، له غاياته وبداهته الخاصة، التي قد ترمي لا لأهمية الشعر او الموسيقى كما يقول عنها شوبنهاور “بأنها عالم بحد ذاته..” بل تلخيص لتفعيل العاطفة ومده بتماس التفلسف لغرض السيطرة و شجب ملكة الجمالية المشتركة بين الاشياء، وليس التفرد بجمال الموسيقى و صورة الشعر والزمن فيهما. لأن لغة التواصل ترسم لغتها للاخلاف بتنوع تصورات المشاركة وما يحيط بها من تعقيدات الفهم بلغتنا من الخشونة والليونة.

لا أحد يمنع من التصورات، لكن المحن خاضة عادة إلى أدلجة التصورات ونتاجها المباشرة، بعدم منح الفرص للفكاك منها، لا بالصورة ولا بالزمن، لانهما تحت ضغط سردية نمت بمشقة وترعرت بتوليفات ما يمكن تخيله لأعادة أنتاجها. مثلا؛ القول القائل بأن “الموسيقى لا يمكن أن تنتج إلا على الآلات، أو تؤلفنتاج شغفها بالضرورة، لسماعها، اشبه بأنتاج نظرية “الأنسان أعظم رأسمال” التي تم تشويه شرحها بتصورات سردية ” لسوبرمان العجوز” توهم بقوته، ومكانته بأنتزاعها من الطبيعة، فألهمه الابتكار بالالات للغرض الغاء أو التقليل من شأن أهمية موسيقى أصوت الطبيعة؛ هدير الجداول وخرير الشلالات وتغاريد الطيور…ألخ، صناعة الوهم واللهو لخلق محنة العقل وعزلة المشاركة ضمن إطار الفردية، واحاطته بالقتامة والفكرة العدمية؛ أنتاج الرأسمال اللامتكافيء.فالضرورة من فك الارتباط خاضع للأنتاج بين الدين والرأسمال بين الايقونة والسرد كي نقبع حتى نتخيل ضرورتها، تدجين وتوكيد أننا متحركون في صورة وزمن وحاسة ومداراك محددة، لمجرد اخضاع الانسان للخيال.

شبكة خلوية تمثل ديوان للشاعر اليوسفي بعنوان حياة كاملة يليها كوخ للحكمة
شبكة خلوية تمثل ديوان للشاعر اليوسفي بعنوان حياة كاملة يليها كوخ للحكمة

المشقة تتغلغل معقدة في كوكبنا، مشقة في الأحاسيس الإنسانية الفردية والجماعية القريبة والبعيدة من الأبداع الشعري، ومشقة في تجريب التواصل التكنولوجي للخدمات والسلع، وما مترس عليه جيل “الفن للفن” و”الفن للحياة” من الادباء والمفكرين، صنعوا قطيعة مع المجتمع وحاجة الفرد الضرورية ررغباته، ما فسح تغافل التطور الصناعي التكنولوجي الهائل، ما فسح المجال لتطور الاقتصاد الرأسمالي، ان يشتق من تلك الاحتجاجات والتمرد ظلا مستنيرا في تحجيم قدرات العجز لتلك التصورات خلال تشققها بذاتها، وتدليك نقاشاتها بفصل فنون الادب عن التكنولوجيا والسوق والحياة الجامعة والفردية عن كوكبنا. مما تفاقمت ازمتان اولىها؛ فصل الانسان عن المخيال الجامع المشترك، وأخرى تمهيد بتطور الفردانية المحددة.. مهد إلى فصل فنون الادب عن التكنولوجيا، كفصل الدين عن باقي مؤسسات المجتمع والدولة. مما جعل العلاقات مشوهة بين المسارات.

المترجمة الباحثة شعوب الجبوري
المترجمة الباحثة شعوب الجبوري

فالعلم والفن، لايمكن فصلهما، بل هما جوهرة احياء التواصل لمفهوم الزمن في تهيأ فرصة الصورة عن السرد والزمن. جوهرهما يؤكد العلاقة الخفية للابداع الذي يتحول باستمرار من إحالة طرف إلى أخر في خلق زمن هاديء ومثير في لعبة الزمن الماضي والمستقبل، تلك معضلة تتابع في الزمن كمعرفة ملموسة قابلة بذاتها لحل إشكالياتها بتطور التقنية، والحاجة إلى تلك الإحالات لتسجمع المخاطر، وتعبر عنها بقلق “المحنة، أو المشقة الدؤوبة” التي يتطلب مغادرتها بمجرد تفسييرها، لمعرفة تطبيقاتها العلمية تجريبيا. لا يوجد زمن مطلق ولا معرفة مطلقة بل الفكرة المدهشة عصية حضورها، او تغريبها إن تم حضورها، لأجل تتسع المسحنة والمشقة أكثر، ليعاد انتاج مثل هذا السؤال؛ هل ستجعل الثورة التكنولوجية القادمة بيتا جديدا للشعر بداخلها؟

* ترجمة عن الاسبانية، لملخص محاضرة (القصيدة الذكية والثورة التكنولوجية الرابعة)، تخللها الاجابة عن سؤل للمبدع (علي مصباح من تونس: هل ستجعل الثورة التكنولوجيا القادمة بيتا جديدا للشعر بداخلها؟، على موقعه التواصل الاجتماعي(الفيسبوك) تعقيبا عن مقال سابق للموضوع عينه… المحاضرة ألقتها اليوم الاثنين في بوليفيا، جامعة ( Gabriel René Moreno).
** باحثة عراقية الاصل ـ بريطانية الجنسية/ جامعة كيمبيرج
الترجمة عن الاسبانية شعوب الجبوري

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبدالكريم ابراهيم : سينما علاء الدين وتسريحة أميتاب باتشان .

تشكل دور السينما فيما مضى محطات استقطاب وجذب لمختلف شرائح المجتمع العراقي، ولعل الأفلام الهندية …

| عصام الياسري : السياسة والحروب تطرق مضاجع الثقافة من ابوابها الواسعة.

في عام 2008 ، نشرت “ريبيكا سولنيت” مجموعة مقالات، “الرجال يشرحون الاشياء لي” وصفت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *