الرئيسية » مقالات » مقداد مسعود : مسح ضوئي؛ فرناندو بيسوا..

مقداد مسعود : مسح ضوئي؛ فرناندو بيسوا..

mokdad 16أكتشفته ُ شخصية ً رئيسة ً في رواية (سنة موت ريكاردوريس ) للروائي جوزية ساراماغو ..فعرفت أن معنى بيسوا ، وعلى ذمة الشاعر المكسيك أكتافيو باز تعني باللاتينية : (القناع )..وريكاردويس هو الاسم البديل لبيسوا ، في رواية ساراماغو ، وكانت يقظة ماء أحلام بيسوا ذلك الحلم الأعظم والذي فعلا حققته له عبقريته الفذة ،إذ كان .. (يريد أن يكون بمفرده ، أدبا كاملا ) فقد رأى هذا الرائي الذي من أسمائه فرناندو بيسوا أنه هو بمفرده نسق أدبي متكامل وهاهو الآن من أعظم الشخصيات الأ دبية والشعرية ليس في البرتغالى وحدها .بل في اللغات الحية قاطبة ..وما قام به ساراماغو في هذه الرواية (نتاج العلاقة بين الأدب والأسطورة ) حسب شهادة أنطوان حمصي مترجم الرواية .. أكتشافي لبيسوا كان في 2008 ثم توارى هذا الإعجاب لأسباب مجهولة ، لكن 2016 أيقظني وهويحل ضيفا في حلمي قبيل الفجر ..هو ..هو ذلك القصير هو ذلك النحيل ..هو القصير النحيل الأسمر بقبعته ومعطفه يجلس واضعا ساقه اليسرى على اليمنى في المقهى التي اعتاد الجلوس فيها وكأنه غادر التمثال الذي غادر الصورة التي إلتقطها له الكاتب فادي عزام في كتابه (رحلة إلى قبور ثلاثة شعراء – رامبو – كافكا – بيسوا – برفقة رياض الصالح الحسين ) .. سألته وكلانا تحت شجرة البمبر في حديقة البيت ، هل أنت كما قوّلك ساراماغو : (أنا رواية مازال ينبغي أن تكتب ) ..؟ لم يتكلم ، عرض عليّ الترجمة العربية لكتابه (لست ذات شأن )..فتحتُ الصفحة الأولى فعرف ما أريد منه ..تنا ول غصنا طريا طويلا من شجرة البمبر دون أن يقطعه كتب َ به على الصفحة الأولى ، هذا الكلام الأخضر الطري : (ربما في يوم، فيما وراء الايام، تعثر على ماتُريد لأنك تُريده )…في نزهة مسائية تذكرت بيسوا ، وحتى لا أنسى قطعت النزهة وعدت الى البيت ..إلى غرفة المكتبة فالحاسوب فكتبتُ اسم الكتاب ..ظهر الكتاب بنسختة الالكترونية سحبته على الورق غمرتني سعادة أكتشاف صديق حميم وكعادتي مع صديقٍ حميم عزيز ، كلمّته عبر الموبايل بفرح غامر عن إكتشاف صديق جديد لنا..وحين وجدت نسخة في حدائق الفراهيدي ،عند الكتبي الجميل فارس ، أشتريت لصديقي نسخة من الكتاب نفسه …….
……………………………………………………………………………….. لكن :
تعلمت ُ درسا ً جميلاً : عليّ أن لا أرغم أحدا مهما كانت صداقتي معه ،أن يكون قسيمي فيما أقرأ ، وفطنة ذلك الصديق الجميل ، حاولت ترميم ما أنهدم ولو بطلاء المجاملة ..فأزداد الجو غيما ..لكن لم أدع ذلك يؤثر على صداقتنا ..فهو شريكي في كتب أدواردو غاليانو وكذلك في محبة أنسي الحاج وسركون بولص وصلاح فايق ومؤيد الرواي وأنيس منصور …في 23 / 12/ 2016 حين أشتريت ُ كتاب فادي عزاّم( رحلة إلى قبور ثلاثة شعراء : رامبو – كافكا- بيسوا ) وأخبرتُ صديقي الحميم بذلك كان صوته يرتجف فرحا بهذا الكنز …في ضحى يوم الأثنين 27/ 12/ 2016، فرحت ُ جدا وأنا أعثر في المكتبة العلمية على (كتاب اللاطمأنينة) لفيرناندو بيسوا .. في عصر الأثنين في تمام الساعة الرابعة عصرا …صرتُ أخشى كتب بيسوا وأحذرها !!…حدث مالم يكن في الحسبان ،

فرناندو بيسوا
فرناندو بيسوا

أستيقظت ُ من كابوس داهم قيلولتي ….كانت النار تلتهم معطف بيسوا الذي عليه ، تلتهم عصاه ولا أحد يكترث له ، ثم رأيت ُ امرأتين ورجل ثقيل كمياه ثقيلة، الوجوه الثلاثة تتلذذ ، بما يجري له أحداهن قهقت ُ عاليا حين مر بيسوا من أمام سيارتها ..فجأة قصدني بيسوا ..صرخني..(..عليك بتأجيل كل شيء ..عليك بتأجيل كل شيء، لاينبغي أبدا أن تعمل اليوم مايمكن أن تؤجل عمله غداً.ليس ضروريا عمل شيء غدا . لاتفكر أبداً فيما ستفعله ..) ..عانقت ُ بيسوا ..فرأيته أجمل ولم يحدث له أي شيء
قلت له : ياصاحبي رأيتك محترقا في كابوس باغتني ..
بخفوت أجابني : وأنا رأيتك محترقا في معطفك البني وانت تنقذ كتبي من النار ..
أجبته : معطفي أسود ..
بيسوا : لكل عين ألوانها ..
وقبل ان يغادر أوصاني بيسوا : عش حياتك لا تدعها تعيشك .
من يومها صار لكتب بيسوا : إنعكاسها الشرطي الخاص – حسب نظرية بافلوف -..
حين وصلتني متأخرة مجلة (الدوحة ) عدد أيلول 2016، أستوقفني فيها حوار مع الروائي جورج يرق ، فهو من الروائيين الذين أنشددت ُ لجهده الفذ في روايته الجميلة (حارس الموتى) واكملت قراءتي المنتجة عنها وأرسلتها للنشر ..منذ فترة ..ودائما يستوقفني الملف الأدبي الرائع في مجلة الدوحة ،أستوقفني كتاب (مالايدرك )..للكاتب الأرجنتيني لويس غروس ، يتناول فيه فشلهم العاطفي : أعني ثلاثة من الأدباء الذين لن أتوقف عن التعلق بهم : كافكا – بافيزي – بيسوا ..الكتاب من إصدارات – مشروع كلمة (أبو ظبي) 2016 ترجمة د.زينب بنياية ..أستمتعت بما كتبه د. سعد القصاب ..بعدها اتصلت بقريب لي في الامارات ، وحدثته عن الكتاب فوعدني خيرا .. الأثنين ، 23/ 1/ 2017 أمضيتُ نصف ساعة مع أرتفاع الضحى في مرسم الصديق التشكيلي المميز عبد الملك ، مصطحبا معي كتابا ، تلقفته من المكتبة العلمية، (الباب وقصص أخرى – فرناندو بيسوا).. أكتشفت ليلتها القاص الذي في الشاعر ، وأستمتعت بالحكّاء الذي في القاص ، والذي يضيء نهاية المطبوع تحت عنوان (خمس حكايات ذات مغزى ) ..ألتقط هذه الحكاية …
(سر روما ..
عندما وصل القيصر متأخراً إلى ساحة المعركة ، رفعوا بسرعة أمام عينيه رأس بومبيو .أجهش القيصر بالبكاء ، فاندهش الحاضرون للأمر. مَن كان يحمل الرأس ، أنزلها بعض الشيء، كان مذهولا، والرأس ثقيلة لأنه كان يرفعها بطرف ذراعه .
…………………………..
قال القيصر : وصلت ُ متأخراً
أدار القيصر ظهره المقوس ألماً
: وصلت ُ متأخراً
كنت ُ أود أن أقتله بيدي ّ هاتين ./ 181)..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *