الرئيسية » ادب عامي » شعر شعبي » قاسم ماضي: حالات النصح والموعظة في قصائد الشاعر العراقي المغترب جابر الشكرجي رسائل متصلة بالبيئة

قاسم ماضي: حالات النصح والموعظة في قصائد الشاعر العراقي المغترب جابر الشكرجي رسائل متصلة بالبيئة

kasem-madi-4في بعض الأحيان يصوّر الشاعر الآخرين الذين أصبح ملاصقا ً لهم أو متعايشا ً بينهم ،أو هو على أحتكاك معهم سواءاً في مدينته أو خارجها ، بأنهم هؤلاء الذين يستقون المعارف والأفكار من الحورات العلمية والثقافية ، ولكونه أحدهم وإبن بيئتهم ، ويعيش عصرهم يتأثر بهم ويحاول أن يؤّثربهم عبر معانيه ومخيلته العاجة بالصور ، ثم يأخذ بالبحث عنهم عبرترحاله الخاص ، والعام ونزوله إلى الشارع لممارسة دوره في بناء المجتمع والوطن ، وهو يظل يفتش في خبايا الإنسان ، ليصدر أحكاماً شعرية مليئة بالموعظة والتطور الفكري وتوجيه الناس وهذا النوع من الشعراء غير موجود كما إعتدنا على شعراء الصعلكة والمديح للسلاطين وأصحاب المقام ، كما حدث للشعراء في العصر العباسي الذين أخذوا يبحثون عن النصح والإستفادة من المجتمع ، وإعتقد أن كل قصائد الشاعر ” الشكرجي ” هي بمثابة فلسفة وإرشاد حيث نجد زاد القصيدة عنده وهي نصائح لكل طبقات المجتمع ، ومنها المعمم والسياسي الذي يقود دفة الحكم في العراق ، والإنسان البسيط الذي لا يجد قوته ،حتى شكلت قصائده قوانين ومفاهيم أرضية من الممكن استثمارها في كتابة الدستور العراقي والعالم ، بحسب تعبيري وعلينا الأخذ بها وترجمتها إلى الواقع الذي يحاصرنا من حيث الفساد والموت والدم الذي لا ينتهي وتأتي القصائد الشعرية لديوان ( قبر للبيع ) وهي قصائد شعبية

” أحس ظلمه والضوايات انطفن ، ولك مات الليل شيجيب الصبح “ص101
وهذه المخيلة الشعرية التي تحمل التعابير المنظومة ذات الإيقاع الموسيقي والتي هو ينسجها وفقا ً للحالة التي يمر بها ، ويحس بها تبعاً لمعايشته للمكان وللزمان الذي إنطلق منه في مدينته النجف التي تحمل طابعا ً بيئيا ً خاصا ً ، وهذا السيل الجارف من الكلمات كما قلنا ، الذي يبدعه ُ الشاعر في هذا الكم من الدواوين المطبوعة والصادرة من عدة دور للنشر والتوزيع ، ما هي الإ نتاج محسوب في حياة هذا الشاعر الذي إستمد عقيدته من كتاب الله تعالى ونبيه (ص) وآل بيته . ( ع )jaber alshakarchi
وقد وقعت بين يديَ المجموعة الشعرية ” قبر للبيع ” للشاعر العراقي المعروف بين أوساط المثقفين ” جابر الشكرجي ” والصادرة من ” دار الأمة ” للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة سوريا –دمشق –الطبعة الأولى ،فقلت دعني أدخل في عالم هذا الشاعر الزاهد والمتصوف في ثنايا قصائده المتحركة والتي تدور رحاها بين جدلية الموت والحياة وفلسفتهما .
يقول عنه الشاعر والناقد المعروف والصديق ” رزاق ابراهيم حسن ” في مقدمة الديوان ، خلال ما تركت من حضور ومؤثرات ، وهذه القصائد تتعامل مع الشخصيات من خلال الخصائص والملامح والقيم التي كانت عليها ، وعرفت بها ص23
” لكيته بكربلا يبجي
يبجي وحاير بأمره
أشّر لي قصيدة إيريد
ياهي المرت بفكره
ثاري اخرس وما يحجي
أوما اعرف شنو سره ” ص22
ولأني أخوض في تفاصيل القصيدة الفصحى ، وأكتب عنها أو أختار منها كي أقدمها في فضاء العرض المسرحي ، دخلت لأقرأ كثيراً عن الشعر الشعبي ، فوجدته على أنه مجموعة من التعابير المنظومة التي تُؤدى بالإبداعات والكلمات العامية أو الدارجة ، وفي هذا الديوان أراد الشاعر ” جابر الشكرجي ” أن يفلسف حالة الموت والحياة ويخضعها لمعياره الخاص ، حيث يجعل من الموت عملية خاضعة للبيع والشراء ، وهل أراد أن ينتهي من الموت ويتخلص من عبودية القبر من مساومات الآخرين ، ومن محاولاتهم الظهور بمظهر المتفضل ، وهل أراد انه يجعل من القبر لما يجري في الحياة .kh jaber aldhakarchi 2
كطع إيد اليبوك ابشرع الاسلام
الحكم الشرع واجب احترامي ص58
وعندما تتأمل لغته البسيطة والمعبرة ، تلك اللغة الوصفية الساحرة وكأنه يغوص في عمق الروح ، ويتشاجر معها حتى يستصرخ أهل الأرض من سباتهم عبر ألفاظه المشحونة بتناقض المحسوسات حتى يُشعرك عبر صور وتشبيهات مستقاة من واقعه السيء الذي فُرض علينا وعليه ، والذي نعاني منه ، وهو في حالة تصعيد باتجاه المبادئ والمثل العليا وتجلياتها وأعتقد أن هذا الشاعر ” الشكرجي ” يوصينا عبر قصيدته يجب ألا تكون أعمالنا لصالح ذواتنا ،فيذكرنا عبر قبره الذي اعلنه في مزاده المعلن ، ان ننبذ مصالحنا الشخصية حتى نرتقي بالحياة الإنسانية في الدنيا والآخرة ، وهنا نضع قصيدة الشاعر ” أبي العتاهية ” في الزهد وترسيخ القيم
هب الدنيا تساق إليك قسراً
أليس مصير ذاك إلى زوال ؟
ولهذا تجد في هذا الديوان ” قبر للبيع ” ما يدعو إلى التفكير والتأمل ، أليس كل مايملكه الفرد سينتهي إلى زوال ،وبالتالي معادلة الحياة بالعمل الصالح ، كما أنه يتعامل مع الموت على انه ” عاشور ” أو ” نَسيت أموت ” وهنا يستخدم الشاعر ” الشكرجي ” الاسلوب الفنتازي الساخر فيُعلن (يوجد لدينا ” قبر للبيع ” بناء حديث وموقع ممتاز على الشارع العام وعليه لوحة نُقشت بالخط الأدمي ” الراحة الأبدية ” )
أنته عالم خاص اسرار وغموض
مو لغز واحد هوايه الغاز بيك
الناس موجوده إعله مُودك بالحياة
شِما يعد بيها العمر لازم تجيك ص27jaber alshakarchi 2

بقي أن نذكر أن لديه العديد من الدواوين المطبوعة نذكر منها ” غيم ومطر ” شعر شعبي عراقي ” الطبعة الثالثة ” عن دار الأمة للطباعة والنشر ، ديوان ” الناعي ” طبع في بيروت ، وديوان ” عابس ” بيروت عام 2008 وغيرها من الدواوين ، والشاعر هو ” جابر عبد الرضا أحمد ، من العراق محافظة النجف .

قاسم ماضي –ديترويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *