تابعنا على فيسبوك وتويتر

sattar-jasemجملة انشطة ادبية وفنية جمعها بين يديه وحنجرته، فهو: قاص، باحث تراثي، ممثل، وقارىء مقام طالما شنف آذان سامعيه بقراءة المقام العراقي الاصيل في قاعة المتحف البغدادي العريق.. ولد في بغداد في العام 1942. شارك ممثلا في عديد من المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية. اصدر ثلاث مجاميع قصصية، هي: ساحة طيران الارواح، طائر الدقناش الاحمر، باب.. ألباب) انه القاص ستار جاسم إبراهيم، الذي سنحت لنا الفرصة بلقائه في العاصمة اربيل التي يقيم فيها منذ نحو خمسة اعوام.. وكان لنا معه هذا الحوار..

* انت تتأرجح بين كتابة القصة القصيرة، والاقصوصة.. لاي قطب تجد نفسك منجذبا اكثر؟
– اجد نفسي قريبا من عوالمي الخاصة- في القصة القصيرة تحديدا- معظم كتاباتي هي نزف ذات، إذا جاز التعبير. اما مسألة التأرجح، فلا اجد مناصا من القول ان هذا لايشكل تشتتاً، بل هو تنوع ايجابي، قراء اليوم ليسوا كقراء الامس الذين كان الكتاب يشكل عندهم زادا نفسيا وفكريا، وكان اكثر إلتصاقا بهم كالغذاء والهواء.. اما حال كتاب اليوم، فهو مرمي على بسطات الارصفة، او مهمل على رفوف المكتبات! قارىء اليوم قارىء متعجل، وانا من جيل لايجعل الكتاب ظهريا، بل هو ملتصق بصدورنا وقرب نبض قلوبنا، رحم الله السياب الذي قال..
ياليتني كنت ديواني
فأنتقل من صدر إلى ثانٍ
* لاحظنا تسيد مايمكن تسميته بـ(النبرة المحلية والشعبية) على معظم قصص مجموعتيك (ساحة طيران الارواح) و (طائر الدقناش الاحمر) كذلك حضور اللهجة العامية.. ماتفسير ذلك؟
– بشأن تطعيم بعض قصصي باللهجة الشعبية، فهو راجع لايماني بانها لغة الشعب، وهي الابقى، فهي لهجة الملايين من الناس..لذا، لا اتردد في تطعيم مقاطع قصصي بمفردات شعبية، او كوردية، أو انجليزية.. حسب مقتضيات الحال وضرورات التعبير، وبما يتطلبه الحدث من ضرورة إقترابه من الواقع.. بمعنى آخر: انا اديب يغرف من محيطه المعيش. لدي قناعتي الخاصة بأن إنتشار المبدع سواء كان كاتبا أم فنانا، يأتي من خلال توظيفه لمفردات محيطه، عبر خطابه الادبي او الفني.

* هل فكرت بكتابة رواية؟ خاصة وانك تعاطيت مع السرد، منذ مطلع الستينيات؟
– ان كل قصة عندي، هي بمثابة نواة فكرة مستقبلية لرواية قد تجيء في وقتها المناسب. هذه الـ(قد) قد تكون تحقيقية، وبذلك اكون منحازا للنخبة، بينما انا احاول إرضاء طرفي المعادلة: عامة القراء، وصفوة النخبة.kh-sattar-jasem-1

* عموما، هل تعرض كتاباتك على آخرين قبل نشرها؟
– من الندرة بمكان ان افعل هذا، لثقتي العالية بما اكتب. اما إذا نويت نشرها في إحدى الصحف او الدوريات، فمن الطبيعي ان يعرض نتاجي على الآخرين للبت بصلاحية نشره، فلكل محرر وجهة نظره، بيد ان من المؤسف ان المزاجية تغلب على نفسية معظم المشرفين على الصفحات الثقافية.

* هل نحن راهنا في عصر القصة، ام الشعر، ام الرواية؟
– بالطبع، للقراء مشاربهم وأذواقهم.. فبعض يميل لقراءة السرديات، وآخرون لقراءة الشعر.. فللناس فيما يعشقون مذاهب.. بخصوص الشعر انا أرى ان دولته شاخت وتضعضعت، أما الرواية راهنا فلها سطوتها الواضحة.

* نحن الآن في خضم عصر الصورة، الفضائيات، الانترنت.. مامدى تأثير كل ذلك على فعالية قراءة الادب؟
– الانترنت إختراع عظيم، لاشك في ذلك.. وله التأثير الكبير على فعالية الكتابة وعالم المؤلفات والمطبوعات، لكن هذا لايمنع الكتاب الورقي من ان يبقى محتفظا بوجوده ونكهته.. اما عن طغيان الصورة، فأقول (في البدء كانت الكلمة) وستبقى على الورق، وهي متحركة، مثيرة للكوامن، عكس الصورة التي هي من الجوامد.. بمعنى آخر: الكلمة فعل حياتي إيجابي، والصورة ظهير لها وليست بديلا عنها.. كيف نشأت المكتبات، وقبلها الكتابة.؟ مثل هذا السؤال الضروري يحيلنا إلى خلاصة الموضوع، والتي تشير إلى ان المكتبات نشأت منذ عصور بعيدة.. من عصر البابليين وآشور بانيبال، متدرجة من الواح مفخورة، إلى كتاب حجري، وصولا إلى مرحلة مطبعة (كوتنبرك) من ثم إلى الكتاب الورقي الذي هو بين ايادينا الآن.

* كيف تبلورت رغبتك بالاهتمام والكتابة في حقل التراث والفلكلور البغدادي؟
– بدأت نشاطي الادبي سنة 1961 وما تلاها، تأثرت اولا بأدباء فرنسا، موبسان على رأسهم، ثم بالكتاب الروس، وروائيي اميركا: جون شتاينبك، أرثر ميللر، همنغواي.. ومن العراقيين: عبدالملك نوري، جيان، عبدالصمد خانقاه، وغائب طعمة فرمان.. أَما عن إهتمامي بالتراث والفلكلور الشعبي، فأنا اجد ان التراث الانساني – بمعناه الشمولي – و(التراث العربي الكوردي) من ضمنه، هو حري بالتمجيد، لانه غزير، وثر، ومشع.. ان معظم ذلك التراث مرتبط بمخليته. هذا أمر مسلم به، تاليا، مالم يعبر الكاتب ويخلص لمعطيات بيئته وتراثه الشعبي بصدق اولا، لن يكون مقروءا أبدا. ينبغي إبراز تمظهرات الواقع المحلي باساليب متعددة اخاذة، لا وفق اساليب سطحية تقليدية، او إستسهال ساذج، فشجرة الادب العالمي الوارفة، اصلها جذور المحلية.

* حدثنا عن ولعك بقراءة المقام العراقي، ولماذا لم تستمر بتطوير إمكاناتك معه؟
– اولا للسن احكامه، ثانيا، امة بغير تراث وفنون شعبية، ينقصها الكثير، بل لاتذكر بين الامم. لتراثنا تأريخ زاخر بقيم الفن الاصيل والجمال، وفن العراقيين- البغداديين خاصة- هو المقام العراقي.. يمكن للمرء او للمغني العادي، ان يغني باللهجة المصرية او الشامية، ولكنه لايستطيع غناء المقام، لانه فن خاص بالعراقيين. صاغوه ليلائم مشاعرهم ولهجتهم ونبرات اصواتهم. لقد اديت المقام في المتحف البغدادي منذ سنة 1980. بالنسبة لي، هو الفن الشعبي والغنائي الاشمل والأروع.
*عن موقع صوت الآخر


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"