د. صبري حافظ : قرأتُ العدد الماضي من الآداب؛ اعتذار خطي إلى مدلج (ملف/71)

sabri hafedإشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة : 
يقع ” عيسى حسن الياسري ” في قصيدته بالعدد الماضي من مجلة الآداب من خلال هذا الموضوع المدهش على كنز شعري ٍ خصيب , فاكتشاف الموضوع أو الواقعة التي تصلح للمعالجة الشعرية نصف الشعر والمعالجة نصفه الآخر إن جاز مثل هذا التجزيء .. وحكاية ” مدلج بن سويد الطائي ” الذي يقدم له ” عيسى الياسري ” اعتذاره الخطي حكاية شعرية إلى أقصى حد .. فالواقعة التي تدور حولها تكاد تنطق بكل تفاصيل مأساتنا .. ويكاد القارئ أن ْيتعرف في عشرات المواضعات من حوله وفي عشرات الأشخاص على شخص ابن سويد وعلى مأساته .. بل في داخل كل ٍمنا جانبا ًمن ” مدلج بن سويد ” هذا لأننا شئنا أم أبينا حراس جراد .. جراد العفن وجراد الزيف وجراد الهزيمة .. وحتى إذا كنا خارج المأساة أو حاولنا أن نغسل أيدينا منها , فما طردنا عن أرض ابن سويد جنح جرادة ..
” مدلج ..
سأمد بقايا كفي من كفني
وسأقسم أني ما كنت ُحملت ُجرابي
لم أصطد من حقلك جنح جرادة
هذا كذب ٌ ..
افتح عينيك َوحدق في شفتي ّ المخبر ْ
فاللون الأحمر كان دمي
واللون الأحمر كان دماء ضيوفك في الواحات ْ … ” .aisa 10
وعيسى الياسري لا يكتفي بعد أن تناول بشاعرية ٍ ولغة مكثفة مأساة ابن سويد بهذا التناول وحده بل يلقي بظلال هذه المأساة على عالمنا من خلال ربطها الذكي بوجه الواقع .. ففي المقطع الذي يبدأ ” حدثت ُ صغاري عنك َسويد ” تكتسب القصيدة مجموعة من الأبعاد يتداخل فيها الماضي بالحاضر .. والحكاية القديمة بالصورة التي ألت إليها في الحاضر .. فها هو ابن سويد الذي حرس الجراد طويلا ً وقد استحال إلى شحاذ يتدثر بملامح الخوف .. ولا سبيل أمامه سوى التعميد بالدم حتى تتفجر في أغواره من جديد أسطورة الحياة والتمرد والرؤية .
وإذا كان موضوع ” عيسى حسن الياسري ” قد استهواني إلى الحد الذي صرفني فيه عن الحديث عن البناء الشعري عنده أو إلى التريث عند أدواته .. فإني أحب في نهاية هذا التعليق الموجز أن ْ أشير إلى أن ّ شعر الموضوع لم يكن ليتبدى عند الاكتمال لو لم يرافقه نضج الأداة .

…………………………….

” مجلة الآداب البيروتية .. العدد الحادي عشر 1971 .. وقد ظهرت القصيدة في مجموعة ” العبور إلى مدن الفرح ” الصادرة عام 1973 ………. “

شاهد أيضاً

أنتِ تشبهينني تماماً للعراقي سعد جاسم: طقسٌ أنثوي يُشبهُ قصيدة واحدة
قراءة: صالح الرزوق (ملف/36)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

صانع المفاجآت
شعر/ ليث الصندوق (ملف/1)

( إلى قيس مجيد المولى شاعراً ) بهدوءٍ سحبتَ الجسرَ من تحت قدميك طويته في …

كريم عبدالله: إلى روح الشاعر العظيم قيس مجيد المولى (ملف/2)

الأوتوبيوغرافيا في مَزاغل قيس مجيد المولى سياحةٌ في ديوان ( مَزاعل للعُتمةِ .. وخفايا للأنباء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *