آخر مقالة للصحفي الراحل “حاتم حسن”: سطور اخيرة :ثورة الإسلام.. و.. واستدراك (ملف/2)

hatem hasan 4معروفةٌ انتفاضات وثورات الفلسفة والفكر والدين على نفسها، وتعمد بين وقت وآخر لتنظيف وإزالة ما علق وما حشر فيها وما شوهها بقصد أو بدونه فتجلو وجهها وتبعث من جديد متألقة متصالحة متناسبة مع عصرها ووقتها.
الإسلام العظيم هو الأكثر جدارة بهذه الثورة جراء هذا الوجه المخيف والمشوه الذي بدا فيه الآن.. وسيفزع مسلم فجر الرسالة وضحاه إذا رأى وعاش تجليات إسلام اليوم.
ولكن المسلم المؤمن المدرك لنواقص الإنسان والحياة سيتذكر أن الأحاديث النبوية وفي أزمان مبكرة قد تم تزويرها وتحريفها وانتحالها حسب الأهواء والمصالح والعقليات الرثة وبؤس الحياة.. بل أن القرآن الكريم تم تزويره لولا حفظ الله.. فما الحال مع الاجتهادات والتفسيرات والتأويلات والشروح للنصوص؟؟؟
الإسلام دين عقل وأعمال التفكير ونزل بعد أن صار للإنسان مدارك ناضجة وتجربة حياتية مناسبة وبوسعه أن يتأمل ويفرز ويستبعد ويمتثل ويعيش بسوية.. إلا أن النضج العقلي في زمن الإسلام لم يكن شاملا وكان هناك الأعراب والحفاة والاجلاف والهمج وعبدة الأصنام ومن يأكلون آلهتهم عندما يجوعون.. وكذا المتضررون من الإسلام ومن فقدوا سطوتهم ونفوذهم بدين العدل والمساواة والرحمة.. الخ وتأثير الزمن في التحريف والتشويه.. وان مضي أكثر من ألف عام لا يمكن للموروث أن ينجو بسهولة من التحريف والتشوه ومن أمراض الزمن ومن منتفعيه.. والنتيجة هي التي نعيشها اليوم.. فالإسلام الذي تنعم بظله الغابة بوصاياه وتحريم قتل حيواناتها بلا ضرورة وبالشجرة.. هذا الدين بات مثيرا لمخاوف البشر (إلى إن تشكلت الفوبيا منه) ثم افزع مسلمين وحدث ما حدث.. وهذا ليس الإسلام.. دين السلام والوئام ودين المعاملة وإعمار الحياة وإقامة الطريق المزهر السعيد إلى الجنة.. هذا إسلام ملفق ونتاج تقولات واجتهادات وتفسيرات مغرضة وعدوانية.. إنما.. كيف لإنسان عصر التواصل ومن يتابع أخبار العلم في المجرات القصية أن يرضى لنفسه أن يثق ويطيع ما ينافي العقل والمنطق مما يصله من مئات السنين؟؟؟
نعم.. قامت لهذه الاجتهادات والمواريث مؤسسات ومنتفعون وأتباع وهويات اجتماعية ووجود يتلاشي ويمحق خارجها.. وليس من السهولة الثورة عليها حتى بالأسلوب الثقافي.. ولكن.. من جهة أخرى يعني التواطؤ معها إساءة للإسلام وتشويها له وتنامي رعب العالم منه بدون وجه حق.. والتواطؤ يبرهن أن جولة احتقار العقل هي السائدة.. وان إله الكون، الرحمن الرحيم ليس إله الاجتهادات والروايات وصنوف الفقه الموبوء.
استدراك.. والاستدراك هو الذي عرفناه ونحن بصدد دفع المقال للنشر.. بأننا في غياب عما جرى في التاريخ وأننا نجهل الاحتدامات حول تنقية الإسلام مما علق به وشوهه.. وان إحدى تلك المحاولات هي إحالة الاجتهاد والقول والموروث على النص القرآني،، وقد نعتت هذه المحاولة بالكفر والزندقة كغيرها من الدعوات التي لا تحصى وقد شملها التكفير وتحسب على كل الاجتهادات والمذاهب بلا استثناء.. فما الحال في هذا الوقت الذي سيفزع العالم بتفننه ولهوه بالشر وانطلاق أشباح الإحباط والخرافة في زمن التواصل.

*عن صحيفة المشرق

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *