حسين سرمك حسن: من يحل هذا اللغز : هل للبريكان “قبران”؟ وما هو تاريخ مقتله بالضبط؟ (ملف/5)

hussein-5حسين سرمك حسن
بغداد المحروسة
10/1/2017

إشارة :

رحل الشاعر الكبير الرائد المُجدّد “محمود البريكان” بطريقة مأساوية وطُويت صفحته كالعادة فلم نشهد خلال السنوات الأخيرة بحثا تحليليا حازما ومخلصا ومستمرا في تراثه الشعري الباهر المميز الذي شكّل علامة فارقة في مسار الشعر العراقي والعربي. تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي هذا الملف بمقالة مهمة للشاعر “سعد جاسم” وتدعو الأحبة النقّاد والشعراء والقرّاء إلى إثرائه بالدراسات والمقالات والصور والوثائق. وسيكون الملف مفتوحا من الناحية الزمنية على عادة الموقع.

المقالة :

خلال بحثنا المتواصل في شبكة الإنترنت لتوفير المواد الخاصة بملف موقعنا ؛ موقع الناقد العراقي، عن المبدع الكبير الراحل “محمود البريكان” من مقالات ودراسات وصور ووثائق ، اكتشفت تناقضين غريبين : الأول في وجود قبرين مختلفين للراحل الكبير، والثاني التضارب في تحديد اليوم الذي قُتل فيه.
هذه ، أولاً ، صورة لقبر البريكان بعد دفنه مباشرة قبل أن تمتد إليه يد اتحاد أدباء البصرة بالعناية والتجميل:

الصورة رقم (1) :صورة قبر البريكان الأول

على شاهدة قبر الراحل نقرأ ما يلي :
(الفاتحة
المرحوم محمود داود سلمان البريكان
توفي 2-3-2002)

ولكن هذه صورة ثانية لقبر البريكان بعد العناية به وتجميل شاهدته حيث يقف بجواره مجموعة من المثقفين في مقدمتهم المبدع الكبير “فيصل لعيبي” كما يظهر في الصورة:
الصورة رقم (2):صورة قبر البريكان الثاني

ولكن على شاهدة القبر نقرأ ما يلي :
(الشاعر الكبير
محمود البريكان
28/2/2002)
ولاحظ الاستعجال – ولا أقول الاستهانة – حيث لم تتم الإشارة إلى ما يعنيه هذا التاريخ ، وهل هو وفاة أم ولادة !!.
طبعا نحن الذين عاصرنا الحدث المرير نعرف ما يعنيه هذا التاريخ . لكن أليس من تقاليد القبور أن يُكتب “توفي في تاريخ كذا ” ؟؟
ثم ألم يكن ممكنا كتابة تاريخ الميلاد مع تاريخ الوفاة كما جرت العادة ؟ على سبيل المثال :
1931 -2002 (هناك مقالات تشير إلى أن ميلاد الشاعر البريكان هو في عام 1929 وليس 1931!! )
ثم يأتيك تناقض آخر :
شاهدة القبر في الصورة الأولى تقول ، وبوضوح ، إن تاريخ وفاة البريكان هو 2-3-2002 :
(توفي 2-3-2002)
أما شاهدة القبر في الصورة الثانية فتشير إلى أن تاريخ وفاة البريكان هو 28/2/2002 :
28/2/2002
وبين يدي مقالات بعضها يشير إلى أن تاريخ مقتل البريكان هو 28/2/2002 وأخرى تقول إن تاريخ وفاة البريكان هو 2/3/2002 (منها مقالة في صحيفة الشرق الأوسط عنوانها :
(مقتل الشاعر العراقي محمود البريكان أحد رواد الشعر العربي الحديث
لندن: فاضل السلطاني
بدأ محمود البريكان، الذي قتل ليلة امس حسب الروايات القادمة من بغداد والبصرة، …)
المقالة منشورة يوم 3/3/2002 وتقول أن البريكان قُتل ليلة أمس أي أن تاريخ موت البريكان هو 2/3/2002 !!!
(ملاحظة :
اتصلتُ بصديق موثوق في البصرة قام بالاتصال بحارس المقبرة التي دُفن فيها البريكان فأكّد له أن تاريخ وفاة الشاعرالمؤكد هو 2/3/2002).
ثم لاحظ هذا الأمر الغريب جدا :
شاهدة القبر البدائية القديمة (وهو استعجال آخر ولا أقول استهانة) مازالت ظاهرة في هذه الصورة وقد تم الشطب على الكتابة التي كُتبت عليها لإخفائها والاكتفاء بالقطعة الجديدة المرتبة.
لكن هنا تأتينا مفاجأة عجيبة :
هذه الشاهدة الآن مختلفة عن شاهدة القبر في الصورة رقم (1) حيث كُتب عليها :
(البقاء لله)
ثم جملة لم أستطع قراءتها (وأشك أنها تعريف بشخص ليس هو محمود البريكان .. هذا مجرد شك تحسمه قراءة الشاهدة عن قرب ومراجعة سجل المقبرة)
ثم اسم البريكان ولقبه :
محمود البريكان )
(ولقب البريكان هنا غير واضح ، وإذا تأملته يبدو لك وكأنه لقب آخر .. وهذا أيضا مجرد شك لأن الكتابة غير واضحة تماما)
أي أن الإسم المكتوب على الشاهدة هذه ليس اسم الراحل الكامل (اسمه واسم أبيه واسم جده ولقبه) كما ورد في شاهدة قبر الصورة الأولى على الشكل التالي:
(محمود داود سلمان البريكان)
وهناك شىء آخر :
إسم الراحل في شاهدة الصورة الثانية مسبوق بجملة (البقاء لله)
أمّا في شاهدة القبر الأول فهو مسبوق بكلمة (الفاتحة) !!!
ثم لاحظ تناقضا آخر غريبا جدا :
في خلفية قبر الراحل في الصورة الثانية هناك أشجار كثيفة ، في حين أن خلفية القبر في الصورة الأولى جرداء وبلا أشجار (وقد يكون السبب هو زاوية التقاط الصورة .. لا أستطيع الجزم).
وهذا تناقض آخر لا يقل غرابة :
لوحة التعريف البدائية في الصورة الأولى “غائرة” في شاهدة القبر ، أما لوحة التعريف البدائية في الصورة الثانية فهي بارزة إلى الخارج !!
ثم هذا الفارق الغريب جدا والمتعلق بارتفاع شاهدة القبر :
شاهدة القبر في الصورة الأولى عالية ومرتفعة عن الأرض بما لايقل عن المتر تقريبا بالنظر المباشر .
أما شاهدة القبر في الصورة الثانية فهي واطئة (أقل من نصف متر) !!
فهل نحن أمام قبرين للراحل الكبير ؟؟
أم أن استنتاجاتي في هذه المقالة خاطئة ؟
أنتظر الإجابات الشافية التي توصلنا إلى الاستنتاج الصائب .. مع شكري المسبق لمن سيقدم الجواب الذي يهدىء خواطري.

(انتهت)

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نبيل عودة : عجيبة بيت أبو بشارة .

– عجيبة، يا أم بشارة.. استيقظي.. القديسة العذراء الممتلئة بالنعمة… بارك الله اسمها… باركت بيتنا. استيقظي …

| خالد جواد شبيل : الشاعر عزالدين المناصرة سلاماً.

في نهاية الستينات من القرن المنصرم، حطّ بين يديّ كتاب شعر يحمل عنوان ” يا …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    الجواب على الأسئلة هو في تاريخ الوفاة، ٢٠٠٢، فهو يسبق منعطف السقوط بعام واحد، لو علمنا متى تم تحديث الضريح لعرفنا الإجابات، لو ان التحديث بعد الغزو و دخول القوات الأمريكية لا بد ان الخراب طال كل شيء و احرق الاسجار و خسف الأرض و احرق السماء و سجن الغيوم التي تسبح بحرية في الأعالي، البريكان مثل العوام كان كان، مات مرات و ليس مرتين، لأنه مقتول بلا قضية، و لان السلطات اهملته، و لان بلده سقط في بئر الأحقاد و الصراع الدولي.
    المعول الآن على نصوصه، و نسخة باسم المرعبي هي بداية الطريق، و لا اعلم عن نسخة اخرى لتاريخه،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *