د. عاطف الدرابسة : سفينة فارغة ..

atef-aldrabsa-6قلتُ لها :

عمّانُ بلا قلبٍ أو عيون ..
سرقتْ كلَّ شيءٍ جميلٍ :
الابتسامةَ ..
والفرحَ ..
والغناء ..

حينَ يستيقظُ الوحشُ في عمّان ..
نغضبُ ..
ونثورُ ..
ونجوع ..
ثم نأوي الى القبر وننام

لم يعُد يا عمّانُ دمعٌ يكفي للبُكاء ..
ولم يبقَ لحمٌ يُغطّي العظمَ ..
ولم تتبقَ في الوجوهِ دماء ..

عمّانُ لا تعرفُ كيفَ تُبتكرُ الحلول ..
منذُ أعوامٍ وأعوام ..
ونحنُ نلفُّ على البطنِ الحِزام ..

منذُ أعوامٍ وأعوام ..
ونحنُ نحلُمُ متى نتنفّس الهواء ..

منذُ أعوامٍ وأعوام ..
تجثُمُ على صدورنا الدُّيون ..
ولا احد يعرف حتّى الآنَ كيف ولماذا ..
تتناسل الديون ؟

عمّانُ كالسفينةِ الفارغةِ ..
كالمرأةِ العاريةِ ..
كالأرضِ اليابسةِ ..
كشجرةٍ بلا ثمر ..
قابلةً للموتِ المُفاجئ ..
دونَ سابقِ إنذار ..

عمّان تبدو في النّهار كمسرح اللامعقول ..
وفي الليلِ تبدو كمطعمٍ أو مقهى أو مبغى ..
بلا قانون ..

عمان علمتنا أن نقف على أبواب الجوامع والإشارات الضوئية ..
والحاويات الفارغة ..
كالكلاب او القطط الجائعة

عمّانُ فوضى منظّمة ..
وفسادٌ مرعيٌّ محسوب ..

عمّانُ مشروعٌ بلا أُفقٍ ..
ولا فجرٍ ..
ولا عنوان ..

قولي لي يا حبيبةُ ..
كيفَ أروي عطشي..
وكيف أطوي جوعي ..
وعمّانُ لا تُتقنُ شيئاً ..
إلّا أن تتمدّدَ في جيوبي ..
لتأتي على آخر فلسٍ من دمي ..

عمّانُ تُعيدني إلى أيامِ الجاهليةِ الأولى ..
كشاعرٍ يبكي أطلالَ الرّاحلين ..
كناقةٍ تطوي الصّحراءَ بحثاً عن حفنةِ ماء ..

عمّانُ كأبجديةِ الظّلام ..
لا تُقيمُ شعائرَ البقاء ..
ولا تسمعُ بكاء الفلاحين ..
وأنين المرضى والجياع ..

عفواً عمّانَ ..
ما عُدتِ وطناً صالحاً للعيش ..
ولا عادَ لديَّ وقتٌ للقاء ..
فأنا على موعدٍ مع الرّحيل ..

د.عاطف الدرابسة

شاهد أيضاً

الحرية ثمنها كبير
خلود الحسناوي- بغداد

حررني من قيدك َ.. فأنا عصفور طال حبسه بين يديك .. لم أعرف منك حبا …

أبعد من كورونا: ماذا عن الموت الشفاف؟
بقلم: سعيد بوخليط

”مجاورة الموت، وسيف ديمقليس المسلط فوق رؤوسنا، يجعلنا نعيش حياة أخرى،ثمينة للغاية، وأكثر حساسية” جوليا …

غانم عزيز العقيدي: بعض الرجال لا يبكون (1)

الإهداء الى كل احبابي عائلتي الكريمة أهلي الأعزاء أقربائي أصدقائي مع تمنياتي بالصحة والسلامة وفقنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *