أ.د. نادية هناوي سعدون: كاظم الحجاج شاعرا

nadia-hanawi-2*ناقدة وأكاديمية من العراق

يعد الشاعر كاظم الحجاج واحدا من أهم الشعراء الواقعيين في العراق وقد ابتدع خطا شعريا خاصا به يميزه عن مجايليه من الشعراء الآخرين وهو خط القصيدة الحياتية التي تتجه صوب التفاصيل اليومية لتحلق بها في فضاءات من الكلياتية التي تحيل الوقائعي متخيلا كمسرود ساخر تارة وكسحري مفارق تارة أخرى في إطار إبتداعي ذي طابع إنساني شمولي.
وإذا كانت شعرية الوقائع أو ما اسميه شعرنة الوقائعي في قصائد الحجاج سياسية في بعضها واجتماعية في بعضها الآخر فإنها في الأغلب الأعم كليات واقعية ذات جماليات تتعدى حدود الزمان والمكان وهي لا تخضع لمنظورات متجسدة أو حتمية؛ بل تبتكر لها آفاقا من الجمال بمخيال خصب ومتجدد.
وهكذا ظل كاظم الحجاج شاعرا لا يعرف للإغماض أو
المداراة طريقا إلا بالظفر باليومي بتفصيلاته المريرة والقاسية عارضا إياها في صور شعرية تطفح بالدرامية حينا وبالسردية في أحايين كثيرة غير متناس لجمال التقانات المدعمة للشكل الفني فمن السخرية اللاذعة إلى المفارقة الصادمة وكل ذلك بألفاظ شفيفة تعزز المحتوى الدلالي وتزيده وحدة وانسجاما.
وكاظم الحجاج هو الشاعر المصور الذي طالما امتلك عينا تلتقط الدقيق والتفصيلي ليضعه تحت مجهره الشعري محيلا إياه إلى منظور مستحدث فيه من السعة والجدة ما هو مديد وغير تقليدي .
ولعل الرسالة التي داوم الشاعر على إيصالها إلى قرائه هي أن الشعر هو الحياة ولا حياة بلا شعر والعلاقة بينهما علاقة طردية فكيفما تتأطر الحياة يتأطر الشعر والعكس صحيح أيضا.kadum-alhaggag
ولا يكون الشعر عند كاظم الحجاج شعرا إلا إذا مسَّ الحياة المعيشة في جوهرها طارقا كل جوانبها وتفاصيلها محركا الراكد والمعتاد منها فاتحا أبوابا مشرعة لإضاءة المعتم منها مجملا القبيح فيها مصححا مسارات تطلعها ومثلما أن الواقع بآفاقه كلها خدم للشعر فكذلك الشعر في خدمة الواقع.
وفي كل قصيدة جديدة يصدح بها الشاعر كاظم الحجاج لا يفوته تذكيرنا نحن القراء بالخط الذي آمن به وظل مشدودا إليه وملتزما به وهو أن الشعر رهن بالحياة التي هي أيضا رهن به وطوع لأمره وهذا جزء من فلسفة الحجاج الواقعية التي ظل مؤمنا بها دوما.
فطوبى لمن استطاع أن يترجم فلسفته خارطة شاعرية يعرف كيف يتحرك عبرها ويدور في مساراتها واضعا حدودا لمداراتها محددا طرقها عارفا بشعبها وفجاجها حتى صارت تلك الخارطة خير وسيلة وأصلح منهج لكل من يروم ارتياد متاهاتها مقتفيا الأثر نفسه الذي اقتفاه الحجاج واصلا إلى المبتغى والمراد بنجاح وتميز.

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: محمد تركي النصار…. هوية الشعر.

*هو الاكثر صخباً، وجرأة، أيام كانت رسائل الحبيبات تصل الى المقابر، بحثاً عن عاشق حملته …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (9)

 الذات الشاعرة والإنشغال بالزمن كتاباً مفتوحاً   شاكر مجيد سيفو ما يشبه تصدير القراءة.. تثير …

فاروق مصطفى: الدكتورة (سلوى جرجيس) و رحلتها في (الف ليلة و ليلة)

كتاب (الف ليلة و ليلة) المثير في حكاياته الملأى بالغرائب و العجائب الذي يلدها مخيال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *