علي السوداني : مكاتيب عراقية ؛ جمل طويلة على باب السنة

ali-alsodani-81

لك دينُكَ وما تؤمن ، وليَ ديني وما أؤمنْ . لكَ مالك ورزقك ، ومثلُهُ لي . ألتسامح هو نصف الحل ، وهو بعض عبادة . ألمعدة بيت الداء ليست نصيحة طبية ، بل أخلاقية مدهشة . ألأشرار لا دين ولا مذهب ولا جذر لهم . أنت لا تتأبّد فوق الأرض فارسم بصمتك الطيبة فوقها ، كي ترحل بهدوء . نحتاج الآن إلى القليل من « رجال ونساء وعلماء « الدين ،

والكثير من الأطباء والمهندسين والمعلمين والمخترعين والمبتكرين والمبدعين في كل بيبان الفنون الجميلة . سنة حلوة ووطناً ممكناً يا كلَّ البشر .

2

قبلَ أنْ تقتلوا جسدَ الوحش الإرهابيّ المرعب ، أبطلوا مفاعيلَ أسانيده ، وكذّبوا فكرَتَهُ بالبرهان المبين ، لأنَّ الفكرةَ التي يزرعها بمخّهِ المخدَّر ، هي التي تصنع السيارة المفخخة وقنبلة الكراهية العملاقة . لا تنسوا أيضاً ما يسمى ب إرهاب الدولة ، وأشهره الإرهاب الأمريكي ، الراعي السافل والساقي الرسمي والمعلن ، لكلّ مشهد الخراب الكونيّ القائم .

3

في العراق الآن صار الخلاف يُفسدُ للودِّ قضايا . لا يا صديقي ، أنت لمْ تفهَمْني . هذه واحدة من الجمل التي أكرهها وأمقت قائلها ، وأتمنى له أن يسير بصحراء لاهبة ، وقبل أن يموت من العطش أو تقرصه أفعى أُم رأسين ، يرى شاحنة قريبة واقفة فيذهب ويتظلل بفيئها ، ويشرب من خزان ماء بارد معلق على خاصرتها ، فيرتاح ويخدر جسمه وينام . وبعد ساعة شخير هانئة ، ستتحرك الشاحنة العملاقة ، من دون أن يتنبه السائق لوجود هذا الكائن تحتها ، فتصعد على قدميه وتكسر إبهام اليمين وخنصر الشمال ، وتسبب له فزّة أبدية ، ويعيش ما تبقى من عمره جالساً في الدار ، يجادل زوجته بقوة حول فائدة استعمال الدجاج بدل لحم الخروف الهرفي ، بقدر مرقة الباميا العظيمة .

4

أصدقائي الأدباء العراقيين العتيقين منكم والفيسبوكيين الجدد الأغضاض . إنْ لم تستطيعوا قولَ الحقِّ خوفاً وهذا قليلهُ اليوم ، أوطمعاً وهذا كثيرُهُ في السوق القائمة حتى الآن ، فاسكتوا على الاقل ، وكلوا من زقنبوت ودسم ما فاض به مزاد الغزاة والحرامية والخائنين ، ولا تلمّعوا وجوههم القذرة ، بحروف المذلة والطبخة الكتابية الفاسدة وفرشاة صبغ القنادر .

5

اللعنة اللعنة اللعنة على هوليود الطائفية ، ودكاكين الدعاية ومواخيرها . يصطفونَ امرأة واحدةً شاهدةً وشهيدة . يصبغون وجهها بالحزن وبالدموع السخناوات . يُنصتون إليها بصبرٍ طويل ، حتى تحفظ النصَّ تماماً ، ثم يزرعونها على الشاشات ، من أجل إنتاج مظلومية جديدة ، تسيحُ على خواصرها دماء لمْ تحنْ ساعتها بعد.

*عن صحيفة الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الحسين العامر : رواية”سبعة أصوات”: بعيدًا عن النقد قريبًا من التذوق .

توطئة: لم ألتقِ القاص الأستاذ عبد الحسين العامر يومًا إلا وكلمة (يُبَه) تتردد بين جملة …

| محمد جودة العميدي : الذوق الفني والحس الجمالي في مجموعة : ( حدائق النهار ) للشاعر العراقي الكبير ناهض الخياط .

احتراف الكتابة الشعرية رهين بامتلاك تجربة ثرية تصقلها السنين عبر قانون التراكم المعرفي The law …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *