كريم القاسم : (المقال النقدي) .. سلسلة فنون الكتابة (الحلقة العاشرة)

karim-alkasem-3نَقَدَ: ( فعل )
الذي يقوم بفعل النَقَدَ … هو ناقد ، والمفعول مَنْقود .
نقَد الشّيءَ : بيَّن حسنَه ورديئه ، أظهر عيوبه ومحاسنه .
نَـقـْد : ( اسم )
النَّقْدُ : فنُّ تمييز جيِّد الكلام من رديئه ، وصحيحه من فاسده .
ناقِد: ( اسم )
الجمع : ناقِدون و نَقَدَة و نُقّاد .
الناقد : من يعطي حُكْما على مزايا أو عيوب أو قيمة ، أو صحّة أمرٍ ما .
ناقد فنِّيّ : مَنْ يُظِهر صفات عملٍ ما ، من جَوْدةٍ ورداءَةٍ .
ــ وهذا الفن من فنون الكتابة الصحفية يعتمد على استعراض النصوص وشرحها وتحليلها ومن ثم تقييمها وبيان مدى
تأثيرها في الجمهور. ولايتوقف هذا الفن على نقد المقال الادبي والعلمي فقط ، بل يتعدى الى كل انواع المقالات
والنتاجات التي تخص العالم وفي شتى المجالات وأدقّها ، مثل النتاجات ( الادبية ـ العلمية ـ الفنية ـ الاذاعية ـ المسرحية ـ
التشكيلية ـ السينمائية … وغير ذلك الكثير) .
وللمقال النقدي اهمية كبيرة في حياتنا اليوميه ، كونه يُميّز لنا العمل الجيد من العمل الرديء في شتى جوانب الحياة .
ولكبر هذا الزخم الهائل من الابحاث والنتاجات ، يتيه القاريء والباحث في خضم معترك كبير من المعلومات ، وقد اختلط
صالحها بطالحها . هنا … يأتي دور النقد والناقد في توضيح الحقائق وصقل العمل وتقويمه بعد بيان نقاط القوة والضعف،
حتى يستطيع القاريء من الاتجاه نحو الافضل . وينتهج الناقد في كتابته اسلوب الجمع بين الكتابة الصحفية والكتابة
العلمية ، بحيث لاتخلو من المفردات الادبيه الجميلة التي تنسجم مع طبيعة العرض، مع الاخذ بنظر الاعتبار إختيار
المفردات المفهومة السلسة البعيدة عن التكلف، لان الناقد عليه ان يتذكر بأنه يخاطب جمهور متنوع الثقافات والمستويات
المعرفية .
مراحل كتابة المقال النقدي :
…………………………….
1- الموضوع :
ــــــــــــــــــــــــــــ
يختار الكاتب الناقد الموضوع بعناية فائقة ، وبما يناسب اختصاصه لكي يقدم للقاريء نموذجاً جديداً وباسلوب نقدي
واضح وصادق ونزيه .
2- الفكرة :
ـــــــــــــــــــــــ
يُهَيء الناقد فكرة عامة حول الموضوع الذي اختاره ، ويقرأ الموضوع بتمعن وبعين فاحصة مُستطلِعة لدقائق الامور، ثم
تحديد الاولويات في الافكار لتتناسب وعرضها للقاريء ، كي يأتي الموضوع وكأنه جسد واحد متكامل. ومن الضروري
تسجيل الملاحظات والفقرات التي تحتاج عرض وشرح وتحليل ، ليعتمدها الناقد في عرضه للنص النقدي .
3- المقدمة :
ـــــــــــــــــــــــ
غالبا ماتحتوي المقدمة على عبارات صحفية مقتضبة للموضوع ، ولابأس من تقديم فكرة مركزة وسريعة عن الاسلوب
النقدي الذي سيستخدمه الناقد لتهيئة ذهن القاريء .
4- العرض :
ـــــــــــــــــــــــــ
هذه المرحلة هي التي سيضع فيها الناقد كل طاقته النقديه الأبداعيه في العمل ، فيبدأ بعرض واستعراض الفقرات التي
هيَّأها مسبقا ، ويستخدم الاسلوب العلمي والنظريات والقواعد الخاصة بعملية النقد واستحضار كل رؤاه الفكريه وذوقه
وانطباعاته ـــ وهذا مايميز ناقد عن ناقدٍ آخر رغم نَـقدَهما لنفس العمل ــ فينقد الموضوع من فقرة العنوان الى آخر فكرة
او عبارة تستحق النقد ، ويستعرض الادوات والأساليب التي استخدمها صاحب النص في الكتابة ، وهل هي نتاج خيال
وتأليف ام رؤى مستندة الى ادلة واثباتات …؟ وهل هذا العمل يناسب المرحلة الآنيه ام لا .؟ وغيرها من الاستبيانات
والاستنباطات التي يعرضها الناقد ، كلّ حسب اختصاصه وعلميته وخبرته ، مع محاولة اضافة نكهة جديدة لما ينقد
وبعلمية وموضوعية ، آخذاً بنظر الاعتبار الحيادية والامانة والنزاهة في النقد والتقويم ، مع الابتعاد عن الالفاظ التي
تخلق فجوة بين الناقد وصاحب النص والقاريء ، لأن الكل يُخطيء . وكل عمل بشري مهما بلغ من درجة الكمال يبقى
محتاجا للنقد والتقويم . وليس المقصود بالنقد ان يستعرض الناقد مواطن الضعف والخلل فقط ، وهذا مفهوم خاطيء ، بل
من الأهم ان يستعرض مكامن القوة ايضا وتقييمها ، ومن لايملك التخصص في هذا المجال ، عليه ان لايضع حرفاً أو
يرسم سطراً في النقد لأعمال الغير ، فانها مسؤولية كبرى ، قد يغفل عنها الغافل .
5- الخاتمة :
ـــــــــــــــــــــ
يختم الناقد عرضَهُ في هذه المرحلة ، بخلاصة جميلة جذابة ، ويوضح قيمة هذا العمل المنقود ، وتحديد مستواه بالنسبة
لغيره من الأعمال المشابهة . وعليه ان يهتم بالسطور الاخيرة لنسجه النقدي ، ولابد ان تكون منفتحة مفهومة يَتَبسَّم لها
صاحب النص المنقود قَبلَ القاريء … والكل يشير اليك بالرضى .
6- العنـوان :
ــــــــــــــــــــــــ
يتم اختيار عنوان المقالة النقدية بما يناسب الفكرة والعرض ، حتى يصبح العمل مكتملا للنشر والقراءة ، مع التذكير
بضرورة الاهتمام في اختيار العنوان .
7- التهذيب :
ـــــــــــــــــــــ
بعد اكمال كتابة الموضوع ويكون الكاتب قد إطمأن لما كَتَب ، يستعرضه لغرض تهذيبه ورفع كل ما لايناسب النقد ،
وحذف ماتكرر واستبدال مايجب استبداله، ولقد عايشتُ نقّاداً كبار ـ رحمهم الله ـ كان النص يعيش معهم تهذيباً اكثر منهُ
تهيئةً وكتابة ً، لانهم يجدون في ذلك متعة كبيرة جدا ، ومسؤولية جسيمة ، ولمعرفتهم بأن النص سيبدو اكثر جمالاً
وروعة . حيث انهم سيجدون – بعد كل تهذيب للنص تهذيب آخر … وهكذا حتى تكتمل جميع المراحل ويزداد الكاتب
حرفية وخبرة .
ـــ مِن هذا الذي تَقَدَّم ، يتضح لنا ان عملية النقد باتت من الاهمية التي جَعلَتْها ركناً مهماً في تطور الابداع العالمي ، وفي
شتى الميادين . فهي العملية التي تُميز للعالم وجهة النظر الفاحصة المتأنية الأمينة والصادقة ، للمساعدة في التعرف على
جوهر الامور ولُبِّها ـــ وقد نشرنا مقالا سابقا مستفيضا ًبعنوان (النقد الادبي) خارج هذه السلسله ، يحتوي على الاسلوب
المتبع في النقد الادبي ـــ فالناقد يجب ان يمتلك الحرية الملتزمة والمُنضبطة ، لا أن يكون أسير افكاره وعقده الشخصية او
افكار غيره ، بل يتحرك وفق اسس علمية واضحة وغير مُبهَمة ، ويكون عنوان خطواته كلها هو …
الامانة والصدق والحياد .
تقديري الكبير….
(كريم القاسم )
……………………………………………………………………………………………………………….

شاهد أيضاً

بيانات تتنبأ بـ’كارثة’ قادمة
’سيناريو مرعب’.. الكمامات فقط تستطيع إنقاذ آلاف العراقيين من ’الموت المحتم’!

متابعة خاصة – آلان م نوري منذ بداية حزيران، اعتاد العراقيون على خبر اكتشاف ألف …

صباح هرمز: تمر الأصابع لمحسن الرملي.. شخصيات تتقاطع وتتشابه بعضها مع البعض، ومع نفسها

إذا كان علي بدر، قد كتب ثلاث روايات، تعبر كل واحدة منها عن مرحلة معينة، …

دروب الليل تحاكي الأزمنة
قراءة في ديوان “تجليات عين الشمس” للشاعر عبد الزهرة لازم شباري
بقلم: توفيق الشيخ حسين

يمشي في دروب الشعر عبر محطات أبت أن لا تفيق , ويعيش الآهات التي تمضي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *