د زهير الخويلدي : استشهاد طيار فلسطين ونسر الخضراء

zuhair-alkhoaildi-2مرة أخرى تقدم تونس شهيدا جديدا يلتحق بقائمة الشهداء الذي وهبوا حياتهم من أجل التحرير العربي واستعادة الحقوق الإسلامية المغتصبة وإرجاع بيت المقدس إلى دائرة القدسية الرمزية لحضارة إقرأ.
لم يكن شهيد الخضراء مواطنا عاديا وانما كان شخصية قيادية مرموقة وأستاذا جامعيا ومهندسا بارعا وعبقرية علمية تمكنت من الابحار في عالم التقنية والتصنيع الحربي وأحرز سبقا غير معهود في ميدان الطيران وغلب كفة الفلسطينيين في مجال الفضاء وتمكن من إنتاج جيل الطائرات من طيار سماها أبابيل.
لقد تم اغتيال المقاوم البطل محمد زواري القيادي التونسي في كتائب القسّام الجانح العسكري لحركة حماس من طرف الموساد الإسرائيلي يوم الخميس15-12- 2016 في سيارته أمام منزله في مدينة صفاقس الأبية
لقد التحق المهندس الملتزم بالمقاومة منذ شبابه وبعد مسيرة نضالية في الجامعة عارض وقتها السلطة القمعية وشارك في تدعيم جبهة الصمود والتصدي ومر بكل من ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وفلسطين.
قد يثير توقيت الجريمة النكراء والاعتداء الهمجي ومكانها والشخصية المستهدفة الكثير من التساؤلات:
أولها السبب الذي دفع المعتدين إلى ارتكاب هذا الجرم الشنيع على الأراضي التونسية وليس في الخارج.
ثانيا تمكنهم من الوصول إلى هدفهم دون مضايقات وغياب الحراسة والمراقبة الأمنية اللازمة للكفاءات.
ثالثا تأكيد حماس على انتماء الشهيد إلى كتائبها القيادية يطرح فرضية الرد المزلزل واستئناف المقاومة.
رابعا وقوف الشهيد على الحياد ونأيه بنفسه عن التخندق في الصراع السوري وإجادته تصويب البوصلة.
خامسا أهمية المراهنة على الخبرات العلمية العربية وتعزيز مشروع المقاومة بالكفاءات العقلية المبتكرة.

الشهيد التونسي البطل الذي اغتاله عملاء الموساد محمد الزواري
الشهيد التونسي البطل الذي اغتاله عملاء الموساد محمد الزواري

سادسا إنهاء الانقسام العربي-الإسلامي يتم بتبني المقاومة الوطنية الشاملة للاستيطان والارتداد والتبعية.
لقد أوقع الحدث الأليم الذي أدى إلى ارتقاء خير عقول الأمة بعض الأسى في النفوس والحسرة على الفراق ولكن كل تونسي قد شعر بالفخر والاعتزاز على الإسهام المتواصل في معركة الأمة في الوجود.
لقد اقترنت هذه المشاعر الوطنية والغضب القومي بتخليد ذكرى ثورة الكرامة التي انطلقت من الأطلس الصغير وأدت إلى إسقاط الأنظمة الرجعية وإعادة رسم أحلام الشباب العربي نحو الحرية والمواطنة.
رحم الله طيار فلسطين نسر تونس الخضراء والخزي والعار لكل الجبناء والمناوئين والمشككين وطوبى للوطن بهذا الفارس المغوار وبورك من أنجبه، وسيظل اسمه خالدا إلى الأبد ودربه مضيئا لكل الأجيال.

شاهد أيضاً

دفاتر قديمة
في رحاب الترجمة
ناطق خلوصي

يمكن القول بأن الترجمة ، وأعني هنا ترجمة النصوص الثقافية ،على صلة مباشرة بالموهبة. فلولا …

نـجيـب طــلال: باب ما جـــاء في احتفاليـــة “كــورونـــا” (01)

عــتــبة التـحَـول : كما يقال” إذا عمت المصيبة هانت ” ومصيبتنا في وباء كورونا الذي …

لن يثنينا فايروس كورونا المستجد عن تعقب الجمال
أحمد رامي وأم كلثوم ..خمسة عقود من الود والحب الضائع
عبد الهادى الزعر

يرتبط اسم الشاعر أحمد رامي في ذهني وربما في أذهان الكثيرين بشيئين الأول — أغاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *