وتبقى الكلمة (18) ما أرحَبَ الأُفُق(1) ’’إلى زكي‘‘
د. حياة جاسم محمد
ملف (50)

الشاعرة حياة جاسم محمد ورفيق حياتها الراحل الكبير زكي الجابر
الشاعرة حياة جاسم محمد ورفيق حياتها الراحل الكبير زكي الجابر

إشارة :
يهم أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن الشاعر المبدع والإعلامي الكبير الدكتور زكي الجابر . وتهيب أسرة الموقع بجميع الأحبة الكتّاب والقرّاء المساهمة في هذا الملف بما يملكونه من مقالات أو دراسات ووثائق وصور ومعلومات وذكريات عن الراحل . وسيكون الملف – على عادة الموقع – مفتوحاً من الناحية الزمنيّة . واليوم ينشر الموقع هذه القصيدة الرائعة المؤثّرة للشاعرة والناقدة حياة جاسم محمد مهداة إلى رفيق حياتها الراحل الكبير زكي الجابر.

القصيدة :
رهيفاً، يُضئُ الليلَ نَصلُ البرقِ
يخترقُ العظامْ
أنينُ البراري، عويلُ الريحِ، حَشرَجةُ الظلامْ
وفي دمِي احتدامُ العناصرْ
لَسعةُ الجمرِ ما بين الأصابعْ
يَئِزُّ اللحمُ مُحتَرِقاً
تَبسُطُ راحَتَيْها
تتوهَّجُ أَحرُفُ الكَلِمه
هي العَلامه!
لا اهتِداءَ بَعدَها بالنجومْ
كم ترقَّبَتْها
في ليالي الوجدِ والأرقْ
تَهتَزُّ بالنَشوَه
نشوةِ صوفيٍّ تَمرَّدْ
هَجَرَ القَرارْ
وترفُضُه القِمَمْ
لكنّه يرتقي!

ــــــــــــــ

مَن يَكشفُ سِترَ الظُلْمه
عن فجرِ يقينٍ شاحبْ؟
مُوصَدَةٌ أبوابُ الليلِ
ومَغاليقُ الكونِ لَدَيكْ
أَودَعْتَها جيوبَ مِعطَفي
مِعطَفِيَ الأخضرْ
وقُلتَ لي:
’’ألكونُ، كلُّ الكونِ، فيكِ، لديكِ‘‘
في عَتْمةِ الدُروبِ والمَساراتْ
بين مَكاتبِ التأشيرةِ، بَصْماتِ الأصابعِ والمَطاراتْ
فَقَدْنا المِعطفَ الأخضرْ
في رِحلةِ الوحدةِ والتَوَحُّدْ
وجدتُ المِعطفَ الأخضرْ
’’في زاويةٍ من أرضٍ مجهوله‘‘
قَبَساً يتألَّقُ من نار ’’طُوى‘‘
يَلتَفُّ بي، يَلُفُّني، يُدفئُني
ومَغاليقُ الكونِ لَدَيّْ

ــــــــــــــ
’’ألمَحطّاتُ كثيره
لم يُفارقْها القطارْ‘‘
هنا تَرَكْنا زهرةً، وهناك نَجمه
وفي سواها دمعةً أو قَطرةً من دَمِنا
قصائدَ حُبٍّ تُدفِئُ ليلَ العُشّاقْ
هَجيرُ ’’تَمّوزَ‘‘ يذكُرها
’’طُوفانُ كانونَ‘‘ لن ينساها
و’’للنُواسِيِّ‘‘ منها
ثُمالَةُ بَوحٍ في أَماسيها

ــــــــــــــ

أَوْرِدَتي وشَراييني تَشتَبِكُ
بِزُجاجاتٍ وأنابيبْ
تَضخُّ الدمَ والنَسْغَ إلى القلبِ المُتعَبْ
ألآلةُ إيقاعٌ مُنْتَظِمٌ هادِرْ
تَتَنفَّسْ
تُلاحِقُ عَينايَ خطوطاً ورموزاً
تَصعَدُ، تَهبِطْ
أصواتٌ تَزعَقُ عَبْرَ البابِ المفتوحْ
نظراتٌ عابرةٌ تَستَطْلِعْ
ألآلةُ تَهدِرْ
تَتَنفَّسْ
صَخَبٌ في الخارجْ
سُكونٌ في الغرفه
’’صَباحُنا الشِتائيُّ الذي نُحبُّ‘‘
صامتاً يُوافينا
لغةُ الصمتِ
بَوْحٌ لا يَفْهَمُه غَيرُ العُشّاقْ

ــــــــــــــ

ألبابُ الشرقِيُّ ونَصْبُ الحُريّةِ
في بغدادْ
ظَهيرةَ يومٍ قائِظْ
من أيّارْ
في سِتّيناتِ القرنِ الماضي
أَراكْ!
وتَنسجمُ العناصرُ في دمي
ونَرتَقي، يداً بِيَدْ،
والشِعرُ ثالِثُنا
نحو ’’سِدْرَةِ المُنْتَهى‘‘
ما أرحَبَ الأفُقْ!

كورپس كريستي
3-12-2016

ــــــــــــــ

(1) ستكون هذه القصيدة آخِر قصيدة في ديوان زكي الثالث الذي أعمل على إعداده للطبع.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

3 تعليقات

  1. لطيفة حليم

    وهج الشعر ونصاعة البيان وفخر النساء الشاعرة الدكتورة حياة جاسم محمد دمت متالقة

  2. خالد الحلّي

    جاءت حروف قصيدة المبدعة والباحثة الدكتور حياة وهي تنضح أصالة وحبا ووفاءً، وتتألق إبداعا فذا رائعا خلاقا لا تحده حدود أو آفاق. قرأت القصيدة وأنا أنحني إجلالا لذكرى رحيل الأستاذ والصديق الدكتور زكي الجابر الذي لن يغادر قلوب أصدقائه ومحبيه قط.

  3. لطيفة السليماني الغراس

    بين هجير القيظ والشتاء وبين السكون والصخب في النص،وهج للشعر يشي بالحب والوفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *