شوقي يوسف بهنام: سافو (النص رقم 19 و20)

shawki-yuosef-7*مدرّس مادة علم النفس/كلّية التربية/جامعة الموصل
في النصين التاليين تعالج سافو ، في تقدرينا ، موضوعا واحدا يمكن حصره بجمال المرأة الخارجي او مظهرهاAppearance الذي يبدو للعيان . والكلمة تدل على المظهر الخارجي او الشكل العام الذي يعطي انطباعا . هذا المظهر الذي يكون سببا لمقبولية المرأة لدى الآخر . خلال الاهتمام او اهمال الملبس والهندام عند فحص الحالة العقلية (1). ومن حق المرأة ان تهتم به اذا ارادت ان تكون كذلك . وبالتأكيد فان سافو تتكلم عن الموضوع او تعالجه وفقا لمنظورها الثقافي والحضاري . وعلى الرغم من سافو تضّمن هذا المظهر او تحمله بعدا جنسيا ، فأن المحصلة في النهاية واحدة . لنقرأ إذن النص الاول ؛ اعني النص 19 لنتعرف على وجهة نظر سافو حول هذه النقطة . تقول سافو في نصها هذا ما يلي :-
على الرغم من رعونتها
فإن لِمنُاسيديكا جسدا
أكثر فتنة من جسد
جيرينو اللدن
(سافو ، الاعمال الشعرية ، 29)
**************************
لا يمكن القول بان سافو كانت تعرف معنى وابعاد مفردة المظهر مثلما توقفنا عندها قبل قليل ولكن يمكن القول ان تكلمت عنه لكونها امرأة لديها ذائقة جمالية لا غير . ولا علاقة لها بالمفردة وفقا لحسابات الطب النفسي مثلا . في النص شخصيتين رئيستين هما ” مناسيديكا ” و ” جيرينو ” . هاتان الشخصيتان هما من تلميذات سافو ووصيفاتها ان صحت العبارة (2) . اذن العلاقة هنا علاقة مثلية او انجذاب او اعجاب مثلي على اقل تقدير . التلميذة الاولى رعناء . الا ان رعونتها لم تقف حائلا او مانعا من ان يكون لها جسد جميل وجذاب واكثر فتنة من جسد زميلتها الاخرى ، والمفضلة لديها ، الذي وصفته سافو ب ” اللدن ” . ومعنى اللَّدُنُ هو : ما كان من الطعام غيرَ جيَّدِ الخَبز أو الطبخ ” . وهذا يعني ان جسد جيرينو ليس بالجسد المطلوب او المرغوب من الجسد الاخر الذي ل” مناسيديكا ” . سافو هنا ، تمجد الجسد على حساب العقل !! . مهما يكن العقل سقيما او ارعنا ، فأنه مقبول طالما انه يتقنع بقناع جسد جميل وجذاب وذو فتنة . تلك هي محصلة النص الاول التي خرجت منه سافو . في النص الثاني دعوة الى هذا الخطاب .. اعني تمجيد الجسد الجميل . .. الجذاب .. ايا كان العقل الذي يحمله هذا الجسد . انها تقول في النص رقم 20 ما يلي :-
يجدر بك ِ يا ديسا غدا
أن تضفري بيديك الناعمتين
إكليلا من براعم الشبت
تنوطين به خصلات شعرك
فوحدها المكللة بالأزهار
تلفت انتباه ربات البهجة
أما الرأس العاري فيشِحَّن عنه
(سافو ، الاعمال الشعرية ، ص 30 )
********************************
ديسا هي الاخرى من تلميذات سافو (3) . الا ان سافو هذه المرة ، تجعل من الاعجاب الالهي معيارا لمقبولية الجسد . انها تدعو تلميذتها ديسا بأن تضفر بيديها الناعمتين اكليلا من براعم الشبت . ينبغي ان نلاحظ التركيز على اليدين الناعمتين . الا نجد في هذه الوصف ما يؤيد وجود جاذبية جنسية واضحة المعالم ، على الرغم من انها يمكن ان تكون ، ذات بعد فيتيشي (4) في صورة ما من صورها . اما الاكليل المصنوع من براعم الشبت فهو ” نبات عشبي من الفصيلة الخيمية ، تستعمل أوراقه وبذوره في إكساب الأطعمة نكهة طيبة ” . انه اكليل للتزيين والمباهاة والافتخار بالمكانة الاجتماعية . ان سافو تريد نت ديسا ان تكون الاميرة الوحيدة من بين الاميرات اللواتي يجذبن انتباه ربات البهجة . فمن غير هذا الاكليل فان تلك الربات يشحن بوجوههن عن صاحبته . وعلى الرغم من جمالية الاكليل فأنه ذات رائحة طيبة ، وهذه الخاصية تعمل على استقطاب تلك الربات اليه . عبق الرائحة هو الشبكة التي تصطاد المعجين او المعجبات . انهن ربات البهجة هنا . الا نجد او نلمس ، هنا ، الى تعلق سافو ، بالجانب الخارجي او المظهر الذي يمكن ان تدركه الحواس لعواطف الحب وانفعالاته ؟ . سؤال نتركه لمن يرغب في الرد او الجواب عليه .

الهوامش :-
1- د. الشربيني ، لطفي ، 2001 ، موسوعة شرح المصطلحات النفسية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 36 .
2- سافو ، الاعمال الشعرية الكاملة ، ص 138 و 142 .
3- سافو ، المصدر السابق ، ص 138 .
4- تعني الفيتيشية Fetishism نوع من انواع الشذوذ الجنسي او الانحرافات الجنسية Paraphilias يكون مصدر الاهتمام والاثارة الجنسية هو بعض الاشياء والمتعلقات الخاصة بالجنس الاخر مثل الحذاء او الجورب او القفاز ، وهذه الحالة خاصة بالذكور وتعود جذورها الى مرحلة الطفولة والبلوغ ، اما الحالة الفيتيشية مع التزيي (ارتداء ملابس الجنس الاخر) ، راجع الشربيني ، مصدر سابق ، ص 129 .

شاهد أيضاً

نبيل عودة: يوميات نصراوي: النقد الشخصاني ثرثرة بلا مضمون!!

حضرت قبل سنوات ندوة ثقافية عن النقد الأدبي المحلي، قال ناقد معروف انه يكتب عن …

شوقي كريم حسن: عبد علي اليوسفي… محاولة تشكيل اليومي!!

*قد يدفع الهدوء الذي يعيشه الصبي، وسط بيئة مزدحمة بالخوف والضجيج، الحكايات التي تتجدد بشخوص …

اللغةُ الوصفيةُ، والإدهاش السردي الروائي حين يكون التاريخ هو المرتكز..
مقدمة رواية “شمعون” للكاتبة الجزائرية فاطمة حفيظ
كتبها سعد الساعدي

لمن نكتب؛ لمجتمع نحن معه، أو خارج سياقات الزمن والمكان؟ هذا التساؤل طالما طرحته كثيراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *