الرئيسية » ملفات » سليمان علي الساحلي* : قراءة للجواهري …. بعيون حميمة (ملف/7)

سليمان علي الساحلي* : قراءة للجواهري …. بعيون حميمة (ملف/7)

سليمان الساحلي ورواء الجصاني
سليمان الساحلي ورواء الجصاني

إشارة:
مرّت الذكرى التاسعة عشرة لرحيل شاعر العرب الأكبر المُعجز محمد مهدي الجواهري يتيمة إلّا من لقطات صغيرة هنا وهناك. وقد تكون هذه هي الخطوة الأولى على طريق النسيان التام وفق ستراتيجية الحياة في هذه البلاد التي تأكل أبناءها. تتشرّف أسرة موقع الناقد العراقي بنشر هذا الملف عن الراحل الكبير متمنية على الأحبة الكتّاب والقرّاء إغناءه بالدراسات والبحوث والمخطوطات والصور والوثائق.
المقالة : 
بعد عدة أيام في العاصمة التشيكية – براغ، قضيتها
متنقلاً بين مقهى ” سلافيا ” و جسر “تشارلز” والقلعة القديمة ، مطلاً على نهر ” فلتافا” … أجوب الشوارع في مساءاتها مراقباً الأبراج وهي تلمع بأضواء صفراء كساها الضباب … متأملاً فناً معمارياً مذهلاً امتزجت به قوميات وحضارات كست المدينة بطابع فريد . حقاً إنها ( مثال الحسن ) فهل لو تم خلق الشبيه سيكون مجرد فتات أو كسر من “مزهر الخلد” هذا ؟ .
أثناء رحلة العودة من براغ إلى باريس، فالرباط، حيث ( خبّت بي الريح في مهر بلا رسن ) بدأت رحلتي مع كتاب رواء الجصاني الموسوم ” الجواهري بعيون حميمة ” وقد أجاد المؤلف في انتقاء العنوان إذ حمته دلالاته من أي اتهام بالانحياز أو الابتعاد عن الموضوعية، لو أختار عنواناً آخر، فلا بد أنه واجد من يرى ” القوافل في حماه ” و “لا يعرف للقراع نبلا ” .
ذكريات وذكريات … أحداث ووقائع … ” أصداء وظلال ” .. شخوص وتواريخ … مدن وعواصم …. براغ .. دمشق .. باريس … القاهرة ..، أثينا … عدن ، كلها تتموج على سماء الذاكرة فينهمر بها قلم المؤلف ، فيض حميمي أخّاذ ” يسوح ” مرة مع القصائد ” ويغور” في إحداهن … وما تنفك الذاكرة تترى .. تعجز عن مداراة الانتشاء بالتداعي، فيزل القلم فاضحاً مايمور في جنبات المؤلف من عشــق .aljawahiri-10
انك لم تكتب يا صديقي – رواء – إلا لتبعث الروح في تلك الحقبة وتعيد زخم الأيام الخوالي ، باعثاً ذلك المارد من قمقمه …زافراً لواعجه وضرامه وأنفاسه الحرّى .. عصياً على الغياب … عصياً على الموت … من اتخذ من غربة المكان داراً وعانى قرناً أو عاناه القرن … مواراً بغربة الزمان .. جعل من أحداقه ” فراشاً للأرق” واحتمى ” بطيف من غضارة الطفولة ” عله ينجيه من عذابات غربته الوجودية … ولكن هيت له وهذا الضجر ” عاصاهٌ حتى رنين الكأس والوتر” .
لقد انساب قلم المؤلف، برشاقته وتداعيه باعثاً ” من شغل الدنيا والناس” من خلال أبياته وأهازيجه بما احتوت من سجعه الذي يردده ” سجع الحمام وترجيع الطواحين ” هذا التداعي الذي يند عن فهم وإدراك من لم يتدرج السلم الجواهري بعد .. ولكن هل ثمة وجود لهذا القارئ ؟
وان كان لا بدّ من ملاحظة ختام، فهي اني كنت أتمنى أن أرى ” رسالة الجواهري المملحة” إلى وزير الداخلية العراقي عام 1969 من ضمن الإخوانيات ، ليس فقط لنقده سلطة عليا بأسلوب تهكمي – وإن جمعت بينهما صداقة – ولكن لما تعكسه من رأي مستنير يربو بالعفاف أن يكون” مقاس أردية”…
——————————————-
* سليمان الساحلي: مندوب ليبيا الدائم لدى المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
– كل الكلمات والعبارات والجمل المقوسة، مقتبسة من الابيات الشعرية للجواهري الخالد.
– الصور المرافقة للمادة: سليمان الساحلي، خلال زيارته لمركز الجواهري في براغ،
والى يساره :رواء الجصاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *