أديب كمال الدين : لِمَ أنت؟

adib-kamal-aldin-5يا شاعرَ الحروفِ المريرة
رأيتُكَ البارحة
تحملُ حقيبتكَ السوداء من جديد
حزيناً كقاربٍ مُحطّمٍ على ساحلٍ مهجور.
خفتُ أنْ أسالك
عن اتجاهِكَ الجديد،
أعني عن منفاكَ الجديد.
خفتُ أنْ أسألك
فقد كنتَ تتعكّز على ضياعِكَ الأبديّ
وعلى صمتِكَ الذي لا يطيقُه الجبل
وعلى وحدتِكَ ذات السياط السبعة.
خفتُ حتّى أن ألقي عليكَ السلام
فَمَن يضمنُ لي أنكَ ستعرفني
بعد أنْ أفترقنا منذ أيام نوح،
منذ أنْ ضاعَ يوسف
وباعه أخوةُ الذئبِ إلى ظلامِ البئر،
منذ أنْ رُفِعَ رأسُ الحسين على الرماح،
منذ أنْ صُلِبَ زيد الشهيد على بابِ الكوفة،
منذ أنْ صُلِبَ الحلاج ورماه مريدوه بالورد،
منذ أنْ قُتِلَ الملكُ المسكينُ بين خالاته وعمّاته،
منذ أنْ اشتعلتْ بغداد سبعين مرّة
بالحربِ والرعبِ والنهبِ والزلزلة،
منذ أنْ غادرتُ أو غادرتَ
بابل الأسطورة والبَلْبَلة
وعلى بابها الكبير
كان كلكامش وأنكيدو والأفعى
يشيرون إلى صورةِ مأساتهم
التي لا تكفّ عن التكرارِ في كلِّ يوم
وكأنّهم يبوحون بسرٍّ خطيرٍ إليك.
فقلْ لي:
أيّ سرٍّ كانوا يبوحون به؟
ولِمَ أنت،
دون غيرك،
مَن يُباحُ له بالسرِّ العظيم
يا شاعرَ الحروفِ المريرة؟

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *