محمد علوان جبر : سعد محمد رحيم وجائزة كاتارا

mohammad-alwan-5-2في اللحظة التي اعلنت فيها جائزة ” كتارا ” فوز الروائي العراقي سعد محمد رحيم بروايته ” ظلال جسد .. ضفاف الرغبة ” كأحدى من أفضل خمس روايات/ فئة الروايات غير المنشورة من بين اكثر من سبعمئة رواية عربية من مختلف بلدان الوطن العربي، حتى تبادرت الى ذهني علاقتي بهذا الروائي والقاص الهادئ والمتواصل بشكل دائم مع الابداع والكتابة حتى في احلك الظروف.. استعدت ما قرأته لهذا الرجل الهاديء الذي يعمل كأنه فريق عمل منتج ، فمنذ روايته المهمة ” غسق الكراكي ” التي صدرت في اواخر تسعينات القرن الماضي ووصولا الى مجاميعه القصصية التي تحولت الى علامات دالة على مسيرة القصة القصيرة في الوطن ، فضلا عن دخوله في تفاصيل الكتب الفكرية والفلسفية ، فهو يتكامل ويتواصل في كل عمل ابداعي او فكري يصدر له .. يعمل في منطقة من النادر أن نجد من يكتب السرد ان يقترب منها ، وهي حقل الكتابة في المسائل الفكرية الكبيرة كمشاكل الهوية والتنوع العرقي وكذلك تتبعه وبحرص لأغلب مايصدر من روايات في العالم والكتابة المتواصلة عنها بمقالات يضمنها اراءه وقراءته لتلك الروايات في زاوية مهمة كانت قد افردتها له جريدة المدى ، فضلا عن كتابته للرواية والقصة القصيرة والشعر ، كل هذا يتم وهو يتجنب بتواضع قل نظيره عدسات الكاميرات والكثير من المنصات التي يدعى اليها دائما ، فهو لايذهب الى المنصة بل المنصة تأتي اليه ، تجده يتحدث بكل تواضع عن تجربته بعيدا عن الأنا المتضخمة التي يعاني منها اغلب كتابنا .

أما روايته “ظلال جسد .. ضفاف الرغبة ” الفائزة بجائزة مسابقة كتارا

تجري أحداثها على خلفية الاقتتال الأهلي في العراق خلال عامي 2006ـ2007.saad-mohamad-rahim-5

وتبدأ من حيث انتهى كل شيء.. فالراوي علاء البابلي (طالب دكتوراه في الاقتصاد) يكتب الرواية هذه متحدثاً بضمير المتكلم، ويناقش طريقة كتابته مع قارئه، طارحاً عليه أسئلة حيرته في خضم تجربة غريبة وخطيرة خاضها، تبدو للوهلة الأولى قصة حب، لكنها أعقد من ذلك بكثير .

الرواية مهمة جدا ولدي عنها ورقة يمكن نشرها وحسب ماهو متعارف عليه في نظام الجوائز بعد طبع الرواية ..

وكما بشرنا حينما كنا ندير نادي السرد بفوز الروائي احمد سعداوي بالبوكر .. كذلك بشرنا بفوز الروائي سعد محمد رحيم بجائزة مهمه … وهذا مافعله بفوزه بجائزة كتاراkh-saad-mohammad

أما روايته الاخرى ” مقتل بائع الكتب ” الصادرة عن دار نشر سطور فاعتقد أنها تمثل انتقالة كبيرة في حرفية هذا الروائي الهادىء الذي ابدع لنا ” غسق الكراكي وترنيمة أمرأة والكثير من المجاميع القصصية والكتب الفكرية الهامة .. ” مقتل بائع الكتب ” رواية تقنيات فنية عالية استطاع أن يوصل من خلالها الروائي احداث كبيرة تدور في مدينة عراقية تمتد منها خيوط السرد عبر مدونات تعتمد تقنية ” رواية داخل رواية ” او مايسميه نقادنا ” الميتافكشن ” ندخل حميمية الحب والعلاقات الانسانية والمواقف الفكرية المتقاطعة خيوط تمتد من بعقوبة الى كل مدن العراق والعالم باريس ، براغ وغيرها الكثير من المدن عبر محاولات لتقصي تاريخ محمود المرزوق الذي يمثل تاريخ اغلب العراقيين .. محمود المرزوق الذي اغتيل في اواخر عمره وكانت حادثة اغتياله بوابة لعرض فكرة المشاريع المؤجلة لاغتيال الوطن الذي تضمره مليشيات غامضة تهيمن على الشارع والمدينة ، لاتمتلك الا تهيئة مشروع الاغتيال الكبير للجمال والحب والمعرفةkh saad rahim 3

وفضلا عن مؤلفاته الفكرية المهمة ورواياته ، فهو قاص ماهر ، سبق له أن اصدر الكثير من المجاميع القصصية المهمة والتي كانت لي وقفة مع مجموعته المهمة ” هي والبحر ” التي كتبت عنها مقالة في عام 2000 حسب مااتذكر نشرت في جريدة العرب اللندنية .. وكذلك مجموعته القصصية ” المحطات القصية ” والكثير من القصص التي نشرت في المجلات والصحف .

والتي نستطيع أن نشخص من خلالها تمكنه من فن القص وحفر اسمه في طليعة كتاب القصة القصيرة.kh-saad-mohammad-3

…. مبروك للسردية العراقية فوز القاص والروائي سعد محمد رحيم بجائزة رصينة كجائزة ” كتارا ” التي سبق للروائيتان العراقيتان ميسلون هادي وناصرة السعدون الفوز بها قبل دورتين … مبروك للادب العراقي هذه الانجازات .

*عن صحيفة الزمان

شاهد أيضاً

مؤسسو مصر الحديثة
مهدي شاكر العبيدي
أوستن / تكساس

هناك سلسلة كتب تصدر بعنوان ( تعرَّف إلى العالم ) ، أغلبها مترجَم عن اللغات …

من قتل مدرّس التاريخ؟
فراس حج محمد/ فلسطين

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة “شارلي …

حسين سرمك حسن: هل تصدّق هذا: المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟
يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟
تمّ التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية) جماجم” الجزائريين في فرنسا.. نسخة “داعشية” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *