مهدي شاكر العبيدي: الصديقان محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس

وأخيرا ً ظفرْتُ بنسخة من كتاب ( في الثقافة المصرية ) لمؤلفيه الرَّاحلين في بداية هذا العام عن عمرين ِ متقاربين ِ جاوزا ثمانية عقود وأكثر لكلٍّ منهما طبعا ً ، وهما المفكران المصريان والأديبان الفاعلان في الثقافة العربية الحديثة بعامة :ـ محمود أمين العالم ، وعبد العظيم أنيس ؛ بعد أنْ كان ممنوعا ً من التداول بأيدي المشغوفينَ بالقراءة في العراق الملكي والجمهوري معا ً ، لما شاع عن هذين ِ الكاتبين ِ المتنورين ِ من اعتناقهما لمبدأ وافدٍ من خارج البلاد ، وتبنيهما لما يلزم به من إخضاع النتاج الأدبي وتحليله وفق مذهب يرتئي أنْ يكون عاكسا ً لواقع الجماعة المعيشي وصدىً لما تجيش به نفوسها من الرَّغائب والآمال ، هذا إلى ما طرحاه من تفسيرات جديدة شتى لمعنى الصِّياغة الأدبية وما يعنيه الشَّكل والقالب أو الأسلوب اختلفا مع أساتذتهما ومَنْ احترفوا مهنة الكتابة وتمرسوا بها قبلا ً من الأدباء والكـُتـَّاب الذين يخالون النصَّ الأدبي مكتملا ً متى ما استوفى شرطه الأساس من اللفظ  الدَّال والمعنى الجيد ، فترى أنَّ الاختلاف بين الفريقين ِ في النظر ليس  متباعدا ً والفجوة غير متسعة ، وربَّما كان لكلٍّ منهما غاية وأربٌّ من إثارة هذا الخلاف وافتعال الشِّقاق ألا وهو تحريك الجو الأدبي السَّاكن وابتعاث شيءٍ من الرَّهج والغبار في الحياة الأدبية والتحرُّش بما يسود فيها ويغلب عليها من الرُّكود .

       صدر الكتاب في العام 1955م ، عن دار الفكر الجديد ببيروت بمقدمة للأديب اللبناني الرَّاحل حسين مروة المماثل لهما في نزعته التقدمية ومقته للاستعمار والاستعباد ، وتحبيذه أنْ تتولى المسؤوليات والوجائب في البلدان العربية حكومات تتحسس بحاجة الجمهور إلى الرَّغيف والأمن والضَّمان الصِّحي فتعجل لتلبية مطالبه وتعمل لرفاهيته وإسعاده ، إلى آخر ما يتمناه لبني جلدته كلُّ مواطن مخلص وحريص على النفع العام ، فليس في تقديمه غير ثناء وإشادة بعيِّنات وشواهد ممَّا سطراه واستدلا به من الآراء والأحكام ، ولا تحسبنَّ أنـَّهما اشتركا معا ً في تحرير فصول الكتاب جميعا ً سوى أنـَّهما تعاونا في صياغة فصلين ، هما :ـ الأدب بين الصِّياغة والمضمون ، وعبقرية العقاد ؛ وإلا فلمحمود أمين العالم بحسب ما جاء في الفهرس خمسة بحوث أو مقالات ، هي :ـ من أجل ثقافة مصرية ، حصاد المعركة ، مأساة الزَّمن عند توفيق الحكيم ، هذه الأخلاق الوجودية ، والشعر المصري   الحديث ؛ ولصنوه العالم الرِّياضي بالأساس منه السِّتة الباقية ، وهي :ـ في الأدب الواقعي ، من أجل أدبٍ واقعي ، الهارب من الحياة ، من توفيق الحكيم إلى نجيب محفوظ ، وقفة عند نجيب محفوظ ، ومن نجيب محفوظ إلى عبد الرَّحمن الشَّرقاوي .

       فالكتاب إذن هو مسحٌ شامل للثقافة المصرية وجوسٌّ في الأعمال الأدبية لصفوة من الكـُتـَّاب هم على رأس حركة التأليف والرَّأي ، تعدَّدَتْ في صفحاته أسماء جمهرة من أعلام النثر والشِّعر غير الذين حفيَتْ بهم صفحة الغلاف على أنـَّهم المخصوصون بتسليط الأضواء على نتاجهم وتناوله بالنقد والتقريظ ، وتدليلهم على الوسيلة الآيلة إلى تصفية لقياتهم الأدبية من شائبات الإحباط والنكوص والتشاؤم بلا روح متفائلة وتطلع للكفاح في سبيل تجاوز ما يحفُّ بهم من محن ومصاعب ، وكذا يغدو إبراهيم عبد القادر المازني صاحب الأسلوب المترسِّل والفكه والمتين أيضا ً والذي مثل مع بقية أدباء مرحلته وآذن بانتقال البيان العربي من طور الإغراق في الصَّنعة والتكلف إلى طور الأداء الطوعي والتلقائي ، قلتُ يغدو في ملة الأستاذ الدكتور عبد العظيم أنيس في عمله الفني والرِّوائي ( إبراهيم الكاتب ) رهن الانكسار والفشل والهزيمة فيما ينتويه ويتوق له ، فيهوى حياة المدفونينَ في المقابر ويود لقياهم لو بقيَتْ لهم حياة متغافلا ً عن قوله في فاتحة قصصه وحكاياته في ( خيوط العنكبوت ) ما يفيد أنَّ البـِشْرَ من القوة ، وأنْ لا شيء أنجع في مغالبة ما يدهمنا من كوارث وينزل بنا من مصائب الزَّمان من الإدلال بالمرح والابتسام ، وأنَّ اليأس آفة تساور النفسيات الضَّعيفة غير القادرة على الثبات بوجه الأنكاد والصُّعوبات ، وتخطي ما نواجهه في حياتنا من نكاية وإجحاف ومروق وخذلان وغدر ، ولخير لنا أنْ نروِّض شبابنا على مراس الشَّدائد ومداناة ما ينذر بالكرائه المقيتة ، آيلا ً من استخلاصه هذا المتأتي من لحاظه تنقل المازني ـ في روايته طبعا ً ـ بين عشيقاتٍ ثلاث وعدم وقوع رأيه على واحدة يرتضيها شريكة حياة ، فيميل للهرب من أيِّ تبعة وارتباط ويفرُّ بنفسه ناجيا ً من أيِّ قلق وصراع ، لكنَّ الحياة لا تريد للمازني أنْ يتخلى عن وظائفها ومسؤولياتها ، فتنيط به بالتالي ـ وهو الكاتب الكبير ـ أنْ يعاون قادة أحزاب الأقلية في السَّنوات الأوَل من عشرينيات القرن الفائت في تمرير سياستهم المتعسِّفة ويصدع بتكليفهم له برئاسة تحرير جريدة ( الاتحاد ) لسان حزب الاتحاد الذي تأسس حديثا ً وقت ذاك ، وكذلك جريدة ( السِّياسة ) لسان الأحرار الدستوريين ، مغضيا ً عمَّا يحلُّ بقومه من خسفٍ وإذلال ، لكن ثمَّة وجهة نظر مغايرة بصدد التكليف الثاني ، فقد كانتْ جريدة ( السياسة ) منبرا ً ثقافيا ً تلاقت عنده أقلام خيرة الكـُتـَّاب المتحررينَ ممَّنْ نادوا بحرية الفكر وشغلوا بمراجعة التراث داعين لدراسته على ضوء المنطق الحديث .

       صدر هذا السِّفر قبل أربع وخمسين سنة وطوالها كنت أعيش في تأميل أنْ أعثر به يوما ً وتنتهي إليَّ نسخة منه ، وخلال هذه المدَّة المتصرِّمة استجدَّت أحوال وأوضاع ودالتْ أحكام ودول وتبعا ً لذلك تلاشَتْ أفكار مستمكنة من العقول والأفهام كنـَّّا نخالها في غاية الصَّواب والصِّحة يوم كان القطبان الشُّيوعي والرَّأسمالي يتحكمان في مصاير العالم وكانتْ حركة تحرير الجمهور العربي من عبوديته وتخليصه من بطش الطغاة والحكام المستبدين على رأس ما تسعى له أحزاب المعارضة لهذا الواقع المؤسي وتتوخاه من نضالها في أفريقيا وآسيا دون أنْ تعرف لينا ً ومهاودة حيال مَنْ يعترض طريقها متهمة إيَّاه بالعمالة والرَّجعية ، وملفية في الاتحاد السُّوفيتي الصَّديق الأوفى والنصير الأحنَّ المتحفز لنجدتها وإسعافها حين يستفحل الخطر مع أنـَّه ليس شرطا ً أنْ تكون بينه وبينها شركة في الهدف أو موافقة وتأمين من جانبها لما يمضي في إنجازه من بنائه للنظام الاشتراكي وترصينه ، وكذا كان التقاطع والحرب الباردة بين المعسكرين ِ المتنافرين ِ والتوتر بينهما في العلاقات الدبلوماسية قائما ً على توالي السِّنين ، إلى أنْ حدث ما لم يكن متوقعا ً في نهايات العقد التاسع من القرن العشرين من هذا الزلزال المُحيِّر ، فقد سقط الاتحاد السُّوفيتي وتهاوى بعد تمهيد لهذه النهاية بدأه زعيمه غورباتشوف وشرع بما أسماه إعادة البناء أودى بالكيان كله للتصدُّع والانقسام بالتدريج ، فانفردَتْ كلُّ دولة من دوله باستقلالها وسيادتها ، وتبيَّن أنَّ التجربة كانتْ محفوفة بشيءٍ غير قليل من الغصب والقهر والانتهاك وقسر الإنسان على ما لا يطيق ويهوى ، هذا إذا كان زعيمه الذي أعفى نفسه من جميع مسؤولياته وقبع في دارته سليم النيات ومبرَّأ ً من الغرض والدَّخل في مراجعاته واستعراضاته للمسيرة الطويلة المضنية ، ومن ثمَّ صار الغول الأمريكي يستأثر وحده بالهيمنة على شؤون العالم ويملي مشيئته على الدُّول ملوحا ً بشعاراته البرَّاقة والخالبة للألباب من نحو تمتعها بالحرية والديمقراطية ، وانشغل المكافحون القدامى إثر ذلك بمراجعة أنفسهم وتمحيص ما مرَّ بهم من خطوب وظروف كالحة أجلبتْ عليهم بكثير من النكد والغبن والتشريد وهم يقارعون البغاة في أوطانهم مستلهمين الفتاء وروح التفادي من وحي المبدأ النيِّر المشع أمس في بلدان المعسكر المتهدِّم والمتصدِّع بله المتلاشي والمنحسر من الوجود اليوم ، فظهر لهم أخيرا ً انَّ اندفاعهم واستماتتهم وجموحهم وحتى تضحياتهم ونذورهم الغالية وتشدُّقاتهم العريضة بنصاعة مبادئهم وعقائدهم وتيقنهم بمواءمتها لأطماح الغالبية ورغباتها لأنـَّها تستلهم ظروفها وملابسات تاريخها ، ممَّا صيَّرهم مؤهلين لاحتكار الوطنية بامتياز وجدارة بين الأطراف السِّياسية ، قلتُ ظهر لهم أنَّ كلَّ هذه المخاضات والمماحكات كانتْ عبثا ً من العبث أو في غير محلها .

       وكذاك محتويات كتاب ( في الثقافة المصرية ) الذي صدر إبَّان ذلك الظرف البعيد وانطلق مؤلفاه في تطلب كـُتـَّاب مصر أنْ يحتمَّلوا فوق ما يحتملون ولا تسمح إمكانياتهم وآفاقهم الذهنية ومستوياتهم باستشرافه من الماركسية وشعاراتها ، وإنْ لم يجهرا بذلك ويعلناه بصريح العبارة ، غير أنَّ الدكتور طه حسين أشار له إشارة يحوجها بعض الشَّيء من التوضيح والبيان عبر مداخلته معهما في تفسير ماهيَّة الشَّكل والمضمون أو الأسلوب والمعنى حيث نشر مقالة بعنوان :ـ ( يوناني فلا    يُقرأ ) صارحهما فيها أنَّ قوام كلِّ عمل أدبي يتجلى في أسلوبه ومعناه لا أنْ يفتعلا مسميات يتجشَّمان ما يتجشَّمان من ضروب العناء والجهد لتستوي هي والإغراب والإغماض إيهاما ً بالتعمق بالرَّأي وحذقهم للفلسفة والمنطق ، لكن ظلَّ الاحترام والتصافي بينهما وبين عميد الأدب العربي دون أنْ ينبتَّ ويشوبه الجفاء والنفور ، بل إنَّ عبد العظيم أنيس سجَّل في كتاب لاحق له في السَّنوات الأخيرة أنَّ سائر الكـُتـَّاب المصريينَ الذين كتبوا عن طه حسين أهملوا جانبا ً أساسيا ً في شخصيته ألا وهو ولاءه لشعب مصر ويعني جماهير فقرائها الذين يمثلون الأغلبية السَّاحقة لهذا  الشَّعب ، وهذا استنتاج يبدو بسيطا ً ومبتسرا ً غير أنـَّه ينمُّ عن نفوذ إلى الغور قدر ما ينطوي على تجاوز الإحن والخلافات ، والأمر خلافه تماما ً بخصوص صلتهما بالعقاد الذي انبرى لدحضهما فيما يدعوان له من الوحدة العضوية في الشِّعر مدعيا ً أنـَّه سبقهما بزرايته بشعر شوقي وعاب عليه تفككه وانعدام التواصل بين معانيه ، حتى إذا ردَّا عليه أنَّ ما صنعه هو وحدة في المعاني وهي غير الوحدة العضوية ، ضاق بهما ذرعا ً وتوعدهما باستعداء السُّلطة عليهما ، فلم يحجما عن تبكيته بأنْ أتيا بشاهد من شعره يمدح فيه الملك فاروق ووزيره النقراشي ، وقدَّما وأخـَّرا في مواضع الأبيات مثلما كان يتلاعب هو بقصيدة شوقي في رثاء مصطفى كامل ، ليبرهنا له أنـَّه وقع في المهواة التي يؤاخذ شوقي عليها .

       والآن بعد هذا التفصيل لنعرِّف بسيرتهما الثقافية والسِّياسية ، فأمَّا عبد العظيم أنيس فهو أستاذ متخصص في الرِّياضيات والإحصاء شغل كرسي الأستاذية في إحدى الجامعات البريطانية ومحاضرا ً في أخرى ، وكان الأقمن أنْ تحتضنه بلاده وترعى منزلته وتعلي شأنه ، غير أنـَّه لم يدَّخر وسعا ً في خدمتها قدر ما يستطيع ، فعندما وقع العدوان الثلاثي عليها ” وكان في لندن احتجَّ وقاد تظاهرة وغادر العاصمة الإنجليزية ”   ، وضحى بمركزه العلمي هناك ليدخل السّجن بعد عامين ِ وبالضبط عام 1958م ، ذات الصِّلة بظروف العراق يومها ، وتنقضي ستة أعوام يفرج عنه بعدها إثر الفراغ من بناء السَّد العالي وإعلان قرارات التأميم وتمتين الرَّابطة بالاتحاد السُّوفيتي مجدَّدا ً اعترافا ً بدوره في بناء السَّد ، فلم يغتل ِ وجدانه بالحقد والشَّنأ على حُكـَّام بلاده الذين تتغير أهواؤهم وأميالهم كلَّ آن ، وتتأثر إجراءاتهم وتدابيرهم بحق مواطنيهم بالأحداث التي تجري في أيِّ بلد من البلدان العربية بحكم وصايتهم المزعومة عليها ، وربَّما انبهر بما حققوه من اشتراكية  الدَّولة ، والعجيب أنـَّه يحتذي في كتابته طريقة صنوه محمود أمين العالم في أنْ يزخر أسلوبه بالدَّفق والرَّشاقة والطلاوة مع الصُّدور عن محض العفوية والتلقائية والطلاقة ، فضلا ً عن الامتلاء بالحجج والأدلة والبيِّنات والبراهين ، فتجدك إزاء كاتب غزير المادة مستكمل عدَّته الثقافية ممَّا يستثير الاستغراب والدَّهشة أنْ تتواتى هذه الخصلة المحببة لعالم في الرِّياضيات يستجمع في شخصه اهتمامين ِ متنوعين ِ يتصف أولهما بالجفاف والعقلانية ويمتُّ ثانيهما إلى الشُّعور والعاطفة والرَّهافة الوجدانية ، ولا مراء فهو شقيق العالم اللغوي إبراهيم أنيس الذي يقرُّ بالفضل له بتنبيهه منذ يفاعته على فائدة القراءة ، وأنَّ الأدب يمكن تحصيله بالجهد الفردي لكنـَّه لا يُعَييِّش فمن الخير له أنْ يتجه إلى التخصص العلمي ! .

       أمَّا محمود أمين العالم فقد ذاع صيته منذ نهاية أربعينيات القرن المنصرم من خلال مساجلته الموصولة في المجلات المصرية ـ ومنها مجلة ( الرسالة الجديدة ) لمنشئها يوسف السِّباعي بعد الثورة ـ لزكي نجيب محمود حول المنطق الوضعي والبرغماتية والمنفعة ممَّا يسود في أمريكا ويدين به بعض فلاسفتها ومفكريها ،  داعيا ً إيَّاه لتبني مذهب العلم والنظرة الموضوعية إنْ كان يبتغي مساهمة في النهضة المنشودة بالاستناد إلى التراث العريق والانفتاح على مستجدَّات العصر ، حتى إذا استطار نعيه تفجَّع وندبه بأنـَّه مثل قامة منتصبة بوجه تحدِّيات ومصاولات شتى ، سُجن أيضا ً دون محاكمة مع بقية الوجوه التقدمية لتعاطفهم مع التحولات الجارية في العراق عام 1958م ، وأخلي سبيله مع رفيق دربه عبد العظيم أنيس في ظروف تصفية لليسار في العراق وليِّ من شكيمة قوات التخلف مجدَّدا ً في مصر ، ليعيش الحاكمون هنا وهناك في كلا البلدين ِ في دعة وهناءة بال وبلا تراشق من طريق الإذاعات ، ويعهد له برئاسة تحرير مجلة ( المصور ) فـ ( الهلال ) ، وتتوالى مطبوعاته :ـ ( الإنسان موقف ) ، ( الثقافة والثورة ) ، ( معارك فكرية ) ، ( الوجه والقناع في مسرحنا العربي المعاصر ) ، ( مواقف نقدية من التراث ) ، وغيرها ؛ وبكلِّ روح متفائلة غمره الفرح والغبطة حين أبصر الأيدي العاملة تبتني وتنجز مشروع السَّد العالي وينعم الفلاحون بثمرات الإصلاح الزِّراعي وتحسُّن أحوالهم المعيشية ، فلم ينطو ِ على حردٍ وغيظٍ ولم يضمر المقت والكراهية لسجَّانيه وحـُكـَّام بلده ، لأنـَّه يحكم على المرحلة بمجاني الشَّعب المصري منها ككل وليس بمقاس ما لحقه وضيمَ به شخصيا ً ، فلا غرو أنْ تصدَّى للشَّاعر صلاح عبد الصَّبور وانتقده لائما ً ومسفها ً لتعبيره عن حزنه ، إذ لا موجب لهذا الحزن وعيوننا تكتحل برؤية السَّد العالي والقرارات الاشتراكية ! .                     

[1] ـ  طارق البشري ـ ( شخصيات وقضايا معاصرة ) ، كتاب الهلال العدد ( 617 ) مايو سنة 2002م ، صفحة ( 72 ) .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : علامات الترقيم وفوضى الاستخدام.

علمتنا المدرسة، في زمن ما، الأمور ببساطة ودون تعقيد، وتخرجنا ونحن نفهم ما علمنا إياه …

| زيد شحاثة : قواعد الإشتباك في الزمن الأغبر .

يقصد بمفهوم ” قواعد الإشتباك” بأنها النظم أو الأطر أو المبادئ التوجيهية, التي يجب أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.