الرئيسية » نصوص » قصة قصيرة » جليل البصري: رغبة

جليل البصري: رغبة

jalil-albasriبدأ القلق ينمو فيه مثل الرطوبة في حائط غرفة داخلي، ليلغي أحساس الغرفة بالدفء والعزلة والأمان.. وبدأ هذا القلق يستشري في قلبه كلما اقترب موعد محتمل للقاء .. وصار ينغص عليه كل فرحة حالمة محتملة ..
و بدأ ينمو في داخله أحساس جديد بالراحة والطمأنينة في المسافات الزمنية التي تحجبها عنه، وبدأت الرغبة في ان تطول هذه المسافات، تجد في داخله هوى. فهي مسافات يرى شمالها وجنوبها وشرقها وغربها ولا تبعث فيه القلق الذي صار معهوداَ قبل كل لقاء.. رن جرس التلفون فتفصد القلق على جبينه حبات عرق لزجة باردة ..
– كيف أنت ؟ .
– انا بخير ..
قالها على عجل وهو ينتظر التالي بقلق شديد .. أحس بقلبه ينبض على غير عادته .. استغرب في نفسه هذه اللهفة القلقة .. وأحس بشيء يعتصر قلبه . . مرت الساعات الفاصلة بين المكالمة واللقاء مليئة بالهواجس .. أشياء متناقضة لا يمكن ان تجتمع، لكنها اجتمعت كوساوس الحشر في ظلمة دامسة … مزيج من الخوف والرهبة والجزع يتنازعه، يقابلها حنق ورغبة بالانعتاق .. فكر بالقطيعة ووجد أساريره قد استرخت لهذه الفكرة رغم خيط المرارة الذي امتد من عينيه الى قلبه.. أحس بحيرة شديدة أمام روحه المنفتحة على أكثر من موقف وقرار.. لا يمكنه الجمع بينها .. فقرر ان يقف أمام لحظة اللقاء عاريا ويترك الريح تقود الاشرعة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *