الرئيسية » ملفات » حسن حافظ : الشاعر عيسى حسن الياسري الذي يحلم بسلام العالم والحب البشري (ملف/64)

حسن حافظ : الشاعر عيسى حسن الياسري الذي يحلم بسلام العالم والحب البشري (ملف/64)

aisa alyaseri 6إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة :
قبل أن نتحدث عن الشاعر ” عيسى حسن الياسري “، علينا أن نعرف من هو الشاعر؟ وكيف يقدم نفسه للمتلقي.. ؟ وبأية لغة نتوقع منه أن يقدم خطابه للناس ..؟ يجيب عن هذا السؤال الشاعر الانكليزي ” وردزويرث ” بقوله:
” هو إنسان حقيقي، يتحدث إلى إنسان آخر، مفعم بالحيوية والإشراق، يمنح الآخرين عاطفته وحماسه ورقته وعذوبته، مع سعة في الإدراك المعرفي، وامتلاك لروحية وأحاسيس شاملة… كما أن له إلماماً بالطبيعة البشرية يفترض فيها إن تكون ” أرقى ” مما عند الإنسان العادي”. ومفردة ” الشاعر ” مقتبسة من الشعور، فكلما كان الشاعر حساساً، كان تأثيره الأكثر لدى الآخرين.. ولقد وجدت هذه الأشياء كلها لدى شاعرنا الياسري.. إنه يمتلك عواطف إنسانية كبيرة لسعة قلبه وإدراكه الريادي، يشدنا إليه بمسرات رائعة، مع إحساس قوي بالأفكار التي يطرحها… بحيث تأتي أشعاره مثيرة وجذابة.. كما أن له قدرة سحرية في تصوير اللقطات التي ” يستلها ” أو ينتقيها من الأحداث والوقائع.. فشاعرنا يمتلك عواطف إنسانية كبيرة، حيث يتحدث حصراً.. عن العناوين التي تدعو إلى تقدم الأمل الواعي للجنس البشري، فيأتي شعره مشبوباً بالعاطفة الإنسانية التي تتقد في الحواس kh aisa 9kh aisa 10مثل ” جمرة ملتهبة ” على حد تعبير ” سدني “. وعلى الرغم من الاختلاف بين البلدان والأمصار، بين اللغات والأعراف، بين التقاليد والقوانين، فلابد من التفكير بهدوء بحيث تنساب عنده الأفكار لتأتي متروية عقلانية بعيدة عن العنف والقسوة المدمرة! ومن هنا فان الياسري يعمل على الربط بين المعرفة وبين العاطفة، في إطار فسيح ضمن ” المملكة الإنسانية ” كما لو كانت أفكاره ورؤاه، وكأنها ترفرف بأجنحتها فوق كل مكان، فالمثيرات يجدها هنا وهناك، ليعمل على اقتناصها والتقاطها، فلابد إذن أن تكون هناك مجسات تشير إليه وتدل عليه.. وإذا كان الشعر خالداً ” كالقلب للرجل الإنسان ” كما يقول احد النقاد الانكليز ليس للدلالة على أسلوب التعبير فحسب، وإنما في مضمون هذا التعبير.. فماذا يريد هذا القروي المتلفع بزي المدينة منا .. ؟ .
أن تكون شاعرا فهذا عمل إبداعي أما أن تكون شاعراً ” متميزاً ” فهذا منعطف غير عادي، خصوصاً أن هذا الشاعر الذي نتحدث عنه ظل نظيفاً، على الرغم من وجود جميع ” الملوثات ” التي أغرت الكثيرين ..!! .
عندما مات السياب غريبا في الكويت تأسى له الكثيرون، وهو الذي كان يصرخ :
” أصبح بالخليج.. يرجع الصدى كأنه النشيج.. ياخليج.. ياواهب اللؤلؤ والمحار والردى..”
لكن ” الصدى ” لم يرجع لصوت هذا الشاعر الذي تركوه غريباً.. بعد أن جف منه النداء وهو يصدح ” ليس سوى عراق! ” وإذا كان الياسري شاعراً من الجنوب الذي لا يضارع، يتمنى في قرارة نفسه في قصيدة ” إني اعترف ” :
” أن أبني بيتاً لا يفصلني عن جارتنا النجمة
لا يبعد أكثر من شبر عن نهر أبو ابشوت ”
كما نجده في قصيدة أخرى يصف نساء المدينة :
” طلبن أن يذقن الثمر الريفي من فمي
أن يتشممن روائح الصفصاف في ثوبي ” .

kh aisa 7kh aisa 4كما أن الشاعر كان يشكو إلى ” جبران خليل جبران ” مرارة هذا الزمن إذ يقول:
” أنت لن تأتي..
لقد أوغلت في غيابك البعيدْ
وما تركته لنا من التلال والقرى
قد سرقوه منا يا أبانا
سرقوا رغيف أمهاتنا
رقادنا الهادئ
انهار حقولنا
وزمن البراءة السعيد ْ. .”
ومع هذا الواقع المر، فان شاعرنا لن تنطفئ عن عينيه خصل النور ففي قصيدة ” اترك لي بعض الوقت ” اسمعه يقول :
” لو تعطيني الفرصة
لقراءة كتب لم أكملها بعد
لبكاء أحبائي المرتحلين بما يكفي
أن احلم بسلام العالم والحب البشري.. ” .
ويكفي هذا هدفا.. يليق به كشاعر عالمي كبير يتناسب وحجم ما قدمه من دواوين شعرية سبعة، ورواية ,وكتابات نقدية أغنت الإبداع العراقي وحتى العربي الموضوع والمترجم, وقلده العالم جائزة رفيعة .
أفلا يشفع له هذا أن تقوم المؤسسة الثقافية في بلده أو في أي بلد عربي آخر يهتم بثقافته القومية ,ويحافظ عليها من الضياع بطبع أعماله الشعرية التي نفدت من المكتبات … ؟.
إنها خطوة على طريق إعادة الاعتبار له .. وهذا يدفعني أن أحيي كلية اللغات متمثلة بعميدها الأستاذ الدكتور ” عبد الواحد محمد “، حيث جرت ترجمة إحدى قصائد الشاعر الياسري إلى اثنتي عشرة لغة عالمية، وأقيمت له احتفالية بهذه المناسبة حيث أنشدت القصيدة بجميع اللغات التي ترجمت إليها ، وبمرافقة عزف موسيقي جميل ، وجاءت بمثابة ” كرنفال ” هائل وتكريم كبير لشاعرنا عيسى حسن الياسري، وكفى بهذا فخراً أمام جمهور كبير من الأستاذة الأكاديميين ومن طلبة الكلية فضلا عن جمهور غفير من الشعراء والأدباء..
……………………………
” قاص وروائي – جريدة التآخي – الجمعة – 17 – أيلول 2010 “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *