أمير دوشي: بابل أحلام المارينز ..

قراءة: حسين سرمك حسن
عن دار الينابيع في دمشق، صدر مؤخرا كتاب جديد للمترجم العراقي (أمير دوشي) عنوانه (بابل أحلام المارينز.. قراءة في ملف غزو العراق 2003)، والذي قدم لنا من قبل وعن الدار نفسها كتابا هاما هو (ابو غريب والإرهاب والميديا) سبق أن قدمنا قراءة له على صفحات (ألف ياء) الزمان الغراء. قال أمير في (الإستهلال):
(لطالما مثلت بابل حلما ومقبرة للغزاة. وتيه اليوم تكرار لتيه الأمس بشكل كوميدي، فالتاريخ لا يكرر نفسه تراجيديا. روي عن أرسطو أن الإسكندر المقدوني سأله عما يفعله للعراقيين عندما غزا بابل، وكان يفكر جديا بقتلهم جميعا!! فقال أرسطو وما الذي تفعله للهواء والتربة؟! إذا انتهى هؤلاء سيأتي غيرهم بالطريقة نفسها. مات الإسكندر ودفن في بابل).
وجهد أمير دوشي في كتابيه شديد الأهمية لأنه يسد نقصا كبيرا في الثقافة العربية عموما والعراقية خصوصا في ترجمة وفهم وتحليل الخطاب السياسي الغربي وتحديدا في الكيفية التي تعامل بها العقل الغربي مع غزو العراق والآليات التبريرية التي وضعت لها. يقول أمير:
(هذه الأوراق تمثيل لصورة الحرب كما عرضها المنظور الغربي، ونحن أحوج ما نكون إلى فهم الآخر بمفاهيمه وأدواته الفكرية. فلقد شاع على ألسن السياسيين وأقلام الكتاب أن الحرب تحقيق للسياسة بوسائل أخرى. لكن الحقيقة هي أن السياسة حرب بوسائل أخرى، والخطاب السياسي والفكري هو الذراع السياسي الأنجع. ومن نافلة القول أن نكرر أن هذه الحرب، غزو 2003، قد أتت على خلفية أحداث سبتمبر التي تلقفها المحافظون الجدد لتمرير مشروع حماية كونية، لما بدا لهم أنه خطر داهم الحضارة الغربية، متجسدا بالإسلام، البديل الجاهز لشيوعية الأمس، وهكذا استخدموا ذريعة أسلحة الدمار الشامل للقضاء على فعل الجريمة في مهدها قبل أن تحدث، وبذلك جعلت أمريكا من نفسها قاضيا وجلادا. ولن ندرك ذلك من دون أن نتمثل مفاهيم وآليات تفكير الآخر، مجسدة عينيا بقرارات وإجراءات تمس حياة بلد يعيش مأساة الإحتلال ).
يتكون الكتاب (263) من ثلاثة فصول اشتملت على (24) مقالة مترجمة عن مصادر مميزة مثل الإيكونومست والفورين أفيرز والميدل إيست بولسي، ولأسماء كانت فاعلة في أحداث جريمة غزو العراق مثل توني بلير وكوفي عنان وغيرهما ولمحللين سياسيين معروفين. وقد حدد أمير لكل فصل وظيفة أو هدف، فالأول يقرأ الإطار الفكري للحرب؛ الدين والقيم الكونية والنفط، والثاني يقرأ الإطار العملياتي للحرب والصراع بين المؤسسة الساسية والعسكرية، فيما يقرأ الثالث ما أفضت إليه الحرب من نتائج كارثية مع نظرة على مستقبل العراق والشرق الأوسط والعالم.
وما يميز هذا الكتاب أيضا هو قلة الأخطاء الطباعية التي أفسدت إخراج الكتاب السابق.
سبق لأمير أن وضع كتابا عن غزو العراق عنوانه (الطريق الوعر إلى أور- 2008)، كما ترجم ثلاثة كتب سابقا هي:
– بوش في أور- 2007
– ميكافيللي مؤمنا- 2009
والكتاب الذي أشرنا إليه (أبو غريب والإرهاب والميديا- 2009).

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| أحمد محمد فرحات : فخاخ مصطنعة تترصد الكاتب الشاب أو الناشر النابه للجيل الغض .

ـ1ـ مع تتابع التطورات الأخيرة لسوق وصناعة الكتاب في مصر أصبح إرث جيل منشورات شرقيات …

| حسن العاصي : ينظر الأوروبيون إلى المسلمين على أنهم متخلفون.. التجريد الصارخ من الإنسانية .

“ليس عليك أو تكون وحشاً أو مجنوناً لتجريد الآخرين من إنسانيتهم. يلزم فقط أن تكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.