شوقي يوسف بهنام: سافو (النص رقم 18)

shawki-yuosef-7*مدرّس مادة علم النفس/ كلية التربية/ جامعة الموصل
في هذا النص ، نجد تغييرا في مجرى التفكير عند سافو . وقد يعترض البعض على قراءاتنا هذه انها تقرأ النصوص بشكل فردي ، ولا تقرأها على اساس موضوعها . وينبغي القول اننا التزمنا ، منذ القراءة الاولى للنص الاول هكذا منهج وسوف نكمل المسيرة مع نصوص سافو وفقا له . المهم هو اننا وجدنا عند سافو نقلة نوعية في التفكير ، ثمة عاطفة للأمومة متجلية في اجوائه .. اعني في اجواء النص . نحن نعرف ان هذا الدافع يتعزز بوجود او عمل هرمون البرولاكتين الذي يحفز تلك المشاعر او تلك العاطفة . يصبح المولود ، وفقا لهذه العاطفة اقرب كائن الى الذات ، كيف لا وهو هديتها الى العالم ، تتباهى به وتفتخر بوجوده . وقد تطرق المحلل النفسي الكبير الى هذا النوع او النمط من الحب ضمن كتابه ” فن الحب ” (1) . ولنقرأ النص حتى نقف عند هذه المشاعر التي اجتاحت سافو وطغت على مشاعرها الاخرى !! . تقول سافو :-
نامي يا حبيبتي ،
لي أبنة صغيرة
تدعى كليس ، كأنها
زهرة ذهبية
بكل مملكة كروسوس
وما فيها من حب لا أستبدلها
(سافو ، الاعمال الشعرية ، ص 28)
*******************************
هنا المخاطب هي اما الام او افروديت .لا ننسى ان أفروديت هي بمثابة الرمز المعبود والام الروحية لسافو . تحصيل حاصل اذن المعنية بالرسالة هي أفروديت . انها الان في حالة ما يمكن نسميه بالفطام النفسي weaning . لقد صارت بدورها أما ولها كل مطالب هذه الوظيفة وانماطها السلوكية . اذن فما على أفروديت الا ان تنام قريرة العين !! وترتاح لأن سافو اصبحت اما تدرك مسؤولياتها . طالما لعنت الحضارات القديمة الامرأة العاقر !!! . تريد سافو ان تقول للعالم بانني لم امت ولن اموت لأنني قدمت هدية كبرى للعالم تحمل اسمي هي وليدتي الجميلة ” كليس ” بالمقابل فان سافو تحدت العالم وعلى رأسهم الملك كروسوس . ترى من هو كروسوس وما هي مملكته ؟ وبالرجوع الى قائمة الاعمال الملحقة بأعمال سافو الشعرية نجد ان كروسوس هو ” آخر ملوك اسيا وكان اسمه مقترنا بالغناء الفاحش ” (2) . اذن فهذه الوليدة هي اجمل من في هذه المملكة من وليدات . الا ان ماكنت تقصده سافو ليس هذا فحسب بل هي ارادت القول ان هذه الوليدة ستكون امتدادا لسافو برقتها وجمالها وسحر شعرها . انها الاجمل بين فتيات مملكة كروسوس . حتى الحب الذي شاع في هذه المملكة والذي اعطى لسافو ما اعطى فأنها لن تستبدله بها . هنا سافو تشعر بالرضا عن الحياة وعن الذات . وايضا تريد ان تقول سافو لملك هذه الجزيرة التي شاع فيها الغناء الفاحش ، بان وليدتها ستكون بمثابة حمامة سلام تطير في اجوائها وتستعيض بالغناء الفاحش غناءا جميلا ورقيقا يعجب الالهة وعلى رأسهم أفروديت . اذن يا أفروديت نامي ولا تخافي بعد على امتك ” جاريتك ” سافو . سافو لن تموت ما دامت كليس تنبض بالحياة . خلاصة القول ان سافو عاشت عاطفة الامومة بأجلى صورة في هذا النص على اقل تقدير …………

الهوامش :-
1- فروم ، أريك ، 2014 ، فن الحب ، ترجمة : مجاهد عبدالمنعم مجاهد ، دار الطليعة ، بيروت ، لبنان ، د. ط ، ص 49- 51 .
2- سافو ، الاعمال الكاملة ، ص 140 .

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *