جليل البصري: نوبات قلق

jalil-albasriكان رجلاَ وسيماَ يتوهج ألق شخصيته وعقله الراجح من عينيه وجفنيه، بشكل يأسر القلوب، ويبعث مزيجاَ من الحب والاحترام والهيبة فيها.
قالت له :.
– انا معجبة بك..
تطلع اليها قبل ان يجيب …
كانت نضرة جميلة .. تتدفق حيوية.. فتسحر الناظر من أول وهلة:ـ
– وانا معجب بك.
مستدركا :ـ بجمالك.
دعاها للتنزه.. احجمت في البدء ثم ترددت .. ووافقت بقلق .. حتى ان لمحة الوجوم.. افقدتها بريق التألق الجميل..
وعندما شرعا بالنزهة .. أحس وهو يفكر بأسباب قلقها المعتادة ربما، بالقلق يسري اليه، .. فتصبح الكلمات الجميلة المتربصة داخل القلب او خلف اللسان المتوهج، باهته رمادية .. متشنجة وقلقة..
في اللقاء الثاني.. دعاها من طرف خفي ان تقول ما يعتلج به قلبها. وعندما احس بضعفها .. حاول ان يمسك بيد الكلمات في فمها لكن الكلمات رغم صدقها ربما.. جاءت بلا صدى .. فساوره القلق مرة اخرى…
قدم لها سيكارة.. دخنتها بنهم.. وتوالت السكائر بطريقة لم يفهمها هو المدخن القديم .. وعندما اطل من عينيه الاستغراب، توقفت فجأة .. وناولته السيكارة الاخيرة، قبل ان تنتهي.. فعاد اليه القلق مرة اخرى..
قال لها :.
– ان الجهل يفسد المتعة… وان الخوف يقتل الحب والعشق.. و ان الزمن في رحلته الابدية ماض وباق، ونحن راحلون .. فتكورت قلقة داخل جسدها الجميل.. فأجتاحه القلق ..
قرر ان يغادر هذا التناوب القلق ويمضي يومه مع اشيائه الحميمة .. اقلامه ..اوراقه.. وشرابه اللذيذ ، تلك التي تشعره بالزهو والابداع… كي يأنس بالحب.. ويرتاح من نوبات القلق.

شاهد أيضاً

عدنان عادل: طيران

أُدجّجُ أطرافي بريش التَسكّع أنثى السحابة تغريني كي أطير. * ها هوذا يسير بمحاذاة الجثث …

من ادب المهجر:
إغترابات الليالي في ذاكرة مدينة
بدل رفو غراتس \ النمسا

وطنٌ معلق بأهداب السماء .. وافق يُحدق في ايادٍ شعب مخضبة بأوجاعٍ إلهية..! فقراء يسيرون …

~ نصوص من جواهر ( 12 ) ~
بقلم محمد الناصر شيخاوي/تونس

■ إطلالة على الحرف لا غير ؛ ملامسة جمالية فحسب ● القراءة النقدية بأدواتها المعرفية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *