الرئيسية » ملفات » عبد الجبار البناء يرسم بالحزن ما بقي من العمر (ملف/7)

عبد الجبار البناء يرسم بالحزن ما بقي من العمر (ملف/7)

abduljabbar-albana-7بعض أنفاسه تتلاهث بين أكداس الذكريات، في زاوية الغرفة العتيقة صور ونصف (بورتريه) منحوت لصديق رحل، وبعض ألوان (الأكرليك ) بكل رونقها تنتظر رعشة يديه أن تستكين!عبد الجبار البناء من جيل كبار الفنانين النحاتين الذين انفرط عقد سنواتهم في رحلة الحياة، وهو اليوم يعيش أو يعتاش على فتات السؤال من أصداء السؤال عنه وعليه!
عدم الخضوع
هكذا كانت دموعه تقول، وهو يعطي الحق لمن لايسأل عنه ويختلق الأعذار لهم قائلا:
«الحياة علمتني المقاومة وعدم الخضوع ،أنا الذي نحت بجسدها تفاصيل السنين الثمانين من عمري، هي الآن تنحت بي الخطوط الأخيرة فوق كاهلي الذي ينوء بحمل (أزميلها) وحفره بكل جزء مني»!
ويضيف البناء: «الفن والعمر والأصدقاء، ثلاثي منحني الكثير من زحام وعشق ورغبة في الحياة، وكنت لا أرى هذه الفراغات اللونية التي تملأ أيامي اليوم حتى باتت لونين أسود وأبيض لاثالث لهما،ربما هي العودة للولادة الأولى حينما جئت لهذه الدنيا دون صراخ» !.
طفل وحيد يضحك البناء ويبكي في آن واحد، كأنه مسرحي يجيد الوقوف أمام جمهور صامت لا يسمعه، ويكمل الحديث الذي يعشقه كما يقول وكيف كانت والدته وهي تضعه ولم تسمع بكاءه، مثل حال المواليد الجدد، فتسأل القابلة (هل هو ميت) فتقوم القابلة برفعه من قدمه وتضربه على ظهره ليعلو صوته بالصراخ والبكاء،وكان البكاء الوحيد الذي أنجبته أمي». .ويسترسل البناء مضيفا: «أي انه الطفل الوحيد لأبويه، اذ كان يتمنى لو كان له أخت أو أخ آخر كي يأنس بهما في هذه السنوات الأخيرة من رحلة الحياة».
لوحات عبد الجبار البناء يتلصص على تلك الشاشة الصغيرة في غرفته والتي تعرض صور القادمين أو من يطرق الباب عليه!
لكنه لم يخف دعابة روحه المنهكة بالحزن فيقول:
«قد يكون الطارق لصا واليوم اللصوص لا يأتون من خلف الدار ولا يرتدون ثيابا رثة ولا يخفون وجوههم بقطعة قماش سوداء، يأتونك من الباب ويقول لك (طلع شعندك ماعندك)».
ويختتم البناء قائلا: «عندها لو جاء الحرامي، سأعرض عليه بعض اللوحات ومنحوتات زمني لعله يفهم ويعرف قيمتها ويتقبلها مني» .

من أعمال الفنان عبد الجبار البناء
من أعمال الفنان عبد الجبار البناء

*عن صحيفة الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *