شوقي يوسف بهنام: سافو (النص رقم 14)

shawki-yuosef-7*مدرّس مادة علم النفس/ كلّية التربية/ جامعة الموصل
في هذا النص دفاع عن ليدا . وبمجرد ما هو كذلك فانه يعتبر ، في تقديرنا ، دعوة او اي مفردة تدل على نصرة الجنسية المثلية . وقبل الدخول في خفايا النص ، ينبغي ان نعرف من هي ليدا هذه التي تدافع عنها سافو عبر نصها هذا . ليدا كما اوردها المترجمان هي ” ابنة ثيستوس ملك ايثوليا . احبها الاله زيوس فكان يأتيها على شكل بجعة . وكانت متزوجة من تنداريوس ، ونتيجة لهتين العلاقتين وضعت ليدا بيضيتين فقست إحداهما عن التوأمين بولوكس وهيلين من ذرية زيوس ، وفقست الثانية عن كاستور وكليتمنسترة وهم من ذرية تنداريوس . وهناك قصة اخرى تقول ان نميسيس الهة الانتقام وضعت البيضة وعثرت عليها ليدا ” (1) . تلك اذن هي ليدا وفق الصورة التي ترسمها لنا الاسطورة . لنعود الى نص سافو لقراءته اولا . تقول سافو :-
يطلق الناس الشائعات
مثرثرين عن ليدا
زاعمين أنها عثرت ذات مرة
على بيضة مخبأة
تحت الزنبيقات البرية
(الاعمال الشعرية ، ص 24)
*************************
سافو هنا في حالة دفاع مستميد عن ليدا . وترى ان كل الاقاويل التي اشيعت او قيلت بحقها ليست غير ثرثرات لا معنى لها . انه تحدي للعقل الجمعي برمته . سافو في طرف وعقلها الجمعي في طرف آخر . انها وهو على طرفي نقيض . ليدا في الاسطورة عشيقة للإله زيوس بينما هي متزوجة – وفقا لما تخبرنا به الاسطورة من تنداريوس . وذرياتها مختلطة ؛ الاولى شرعية – وفقا للأسطورة – والثانية ليست كذلك . الا اننا نجد سافو ترفض مزاعم اولئك الذين اطلقوا عليها الشائعات من انها وجدت بيضة ذات مرة وهي البيضة التي وضعتها نميسيس الهة الانتقام ، وكأني بهذه الالهة قد حاولت تشوية صورة ليدا لدى معشر الالهة خصوصا الاله زيوس الذي كان يأتيها سرا على هيئة بجعة . كان زيوس مجبرا للتقنع والاختفاء والتحول الى بجعة لكي لا يكشف امره خوفا على سمعته !! . لأنه كبير الإلهة عند اليونان (2). اذن ليدا صارت ضحية بهذا المنظور . وبالتالي فهي ليست خائنة او زانية او حتى عاهرة معبد !! . لماذا هذا الدفاع عن ليدا ؟ ما هي دوافع واسبابه ؟ ليدا ابنة ملك ايثوليا . ماذا يعني ذلك ؟ انه يعني في تقديرنا على الاقل ، انها من سلالة ملكية ذات نسب شريف ولا يمكن ان تخرق قوانين وسنن الملك الذي يرعاه زيوس . من هنا هذه الصورة التي رسمتها سافو لها . انها صورة مثالية يمكن ان تقترب من صورة أفروديت لديها . من هنا ، اعني من هذه الصورة يمكننا ان ننطلق لرسم معالم مسار النزوة الجنسية عند سافو . وجدنا في النص السابق ، ميلا متناقضا لديها ، ما بين محاولة افروديت ، برقتها البالغة ، في تغيير مسار تلك النزوة لتتجه الى ادونيس و بين لوم امها لتجلي مظاهر الوهن النفسي في حياتها . ها نحن نجد ان مسار تلك النزوة عاد من جديد الى مساره المثلي وتجلى في ذلك الدفاع عن ليدا . صارت ليدا إذن ووفق هذا النص مثالا يحتذى عن سافو ، شانها شان أفروديت تماما . على المستوى اللاشعوري ، يمكن القول ، ان هذه الصورة انما تريد ان ترسمها سافو لنفسها . بمعنى ادق انها مثل ليدا عندما ثرثر الناس حول عثورها لتلك البيضة المدنسة .. بيضة الهه الانتقام .. ثمرة العلاقة المحرمة . تريد سافو ان تقول لنا ان علاقاتها مع الغير ، حتى ولو كانت مثلية ليست كتلك العلاقة التي الصقت بليدا واتهمت بها . نجد ان سافو تبحث عن صورة مثالية وجمالية للذات مثل ليدا ابنة الملك . ان سافو تبحث عن صور او شخصيات او رموز لا يمكن ان تشوبها شائبة ما لتتماهى معها او تصبو للوصول الى صورتها او نموذجها !! .

الهوامش :-
1- سافو ، الاعمال الشعرية ، ص 141 .
2- راجع عن زيوس وصفاته وخصاله في نفس المصدر اعلاه ص 138-139 .

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *