فائز جواد: الموت يغيّب المخرج الإذاعي والتلفزيوني علي الأنصاري الأصمعي ومدينة القواعد في ذاكرة المشاهدين (ملف/1)

faez-jawad-3اعلن في بغداد فجر الجمعة الرابع عشر من كانون اول الجاري عن وفاة المخرج الاذاعي والتلفزيوني علي الانصاري عن عمر ناهز 72 عاما بعد معاناة مع المرض ، والمخرج الذي ترك ارثا كبيرا من الاعمال الاذاعية والتلفزيونية من مواليد بغداد – الكاظمية 1944 ودخل الراحل الاذاعة منتصف الستينيات وعمل في اذاعة القوات المسلحة مع الكاتب الصحفي زيد الحلي الذي قال عنه (تمتد بعلي الانصاري شخصيا الى العام 1966 حين جمعتنا إذاعة القوات المسلحة بعد بيان وزير الدفاع عبد العزيز العقيلي ، القاضي بالتحاق كل من لم يكمل الدراسة الثانوية وتجاوز 18 عاما بالخدمة العسكرية … كان عدد المشمولين بالقرار من الاعلاميين 12 صحفيا منهم العبد لله ولطفي الخياط ومظهر عارف وقيس لفتة مراد ورشدي عبد الصاحب وداود القيسي وطاهر الهاشمي الخ .. ثم التحق بالإذاعة علي الانصاري الذي جاءها بإمر غريب ، حيث لم يكن اعلاميا بل كان سائق دبابة ، غير ان لأبيه رجل الدين المعروف في مدينة الكاظمية الشيخ عبد الصاحب الانصاري ، مكانة مرموقة ، فتوسط لدى اللواء فيصل شرهان العرس ، وكان مديرا لدائرة التوجيه المعنوي ( التوجيه السياسي لاحقاً ) ليكون احد منتسبي الاذاعة … فكسب العراق بذلك رمزا اعلاميا كبيراً ).ويضيف (الذي لفت الانتباه ، ان علي الانصاري خلال يومين من التحاقه ، التصق بالاستديو فكان مكانه الاثير .. وبمرور الوقت اصبح القاسم المشترك لمعظم البرامج ، من ضمنها برنامجي المنوع ( من غير عنوان ) كمخرج مساعد … وخلال اشهر قليلة ، استلم مهام الاخراج لكافة برامج الاذاعة بالتقاسم مع المرحوم راسم الجميلي ، كان لا يغادر مبنى الاذاعة حتى ساعة متأخرة ، ليتصل بنا الى صحيفة العرب التي نعمل فيها ( العزيز مظهر عارف وانا ) لنكمل بقية الليل في نادي السكك المقابل للإذاعة ، وفي مرات عديدة ، كنا ننام في بيتهم الفاره على محيط اعطيفية الجسر قرب معمل فتاح باشا .. واستمر الحال حتى وفاة احد اخوته، ولعلي الانصاري في هذه الجزئية موقف انساني كبير ، لن اشير اليه لخصوصيته ، ليدخل عالم الالتزام !! بعد عام 1968 استلم مهام مدير اذاعة القوات المسلحة محمد سعيد الصحاف قبل تسنمه مهام مدير عام الاذاعة والتلفزيون ، فيلاحظ موهبة علي الانصاري… واخذ يتابع طريقته في الاخراج ، التي كانت تتماهى مع طريقة اخيه المخرج مهند الانصاري في اذاعة الكويت ، الذي كان يعد كبير مخرجي الاذاعة في الوطن العربي .. وبعد ان تسرح الجندي علي الانصاري من الجيش ، يتخذ الصحاف قرارا بتعيينه كمساعد مخرج في التلفزيون … وهنا ، تفتقت موهبته ، ويتعامل مع اجهزة الاخراج التلفزيوني بحرفية عالية ، واختص بإخراج الاعمال الدرامية الكبيرة ، وهي معروفة للجميع .. دخل الاذاعة نهاية الستينيات وعمل في اذاعة القوات المسلحة مع الكاتب الصحفي زيد الحلي الذي قال عنه ( ترك بصمة جميلة لدى الجمهور العراقي والعربي، فمن اعماله التاريخية التي اخرجها مسلسل” سيدة النساء”،” الواعظون”،” اقرأ”،” مواقف وعبر”،وعلى صعيد المسلسلات الاجتماعية والكوميدية اخرج مسلسلات” رماد الماضي، الحلم، يوميات أبو رزقي، “طحنه بمنحه “بجزئين، القادم من الماضي، حلوه ومره”وغيرها الكثير. والراحل من عائلة فنية مرموقة فوالده عبد الصاحب الانصاري عمل في الاخراج المسرحي وشقيق الفنان الرائد المخرج الراحل مهند الانصاري وشقيق المخرج الاذاعي حسن الانصاري وشقيق المصور التلفزيوني سعد الانصاري ووالد المخرج التلفزيوني في قناة ( الشرقية ) حيدر الانصاري ويعد من اهم المخرجين التلفزيونيين الذين قدموا الدراما التاريخية في العراق..ali-alansari-2
بداياته كانت منذ كان طفلا حيث عمل في فيلم (ادبته الحياة) من اخراج مهند الانصاري ..عشق الدراما التاريخية حيث نهل من التاريخ الاسلامي الكثير من القصص ليحولها الى سهرات ومسلسلات تلفزيونية من اهمها (اين مكاني من الاعراب) و (صانع السيوف) و (قصي بن هشام) و (ذات الهمة) و (سيدة النساء) و (نسيبة الانصارية) و (الاصمعي لسان العرب) و (الواعظون) و(اقرأ) و (ابن خلدون) و(ابن رشد) و(الخوارزمي) و(كتاب الأغاني) و(عشرة أيام في حياة الرسول (ص) و من الاعمال الحديثة (برج العقرب) و (سعاد) .شكل مع الكاتب الكبير (معاذ يوسف) ثنائياً مهماً في الكثير من الاعمال .وفازت الكثير من اعماله بجوائز مهمة في المهرجانات العربية منها (ذات الهمة) و (الاصمعي لسان العرب).المخرج علي الانصاري من المخرجين العراقيين الذين تركت اعمالهم بصمة جميلة لدى الجمهور العراقي والعربي، فمن اعماله التاريخية التي اخرجها مسلسل” سيدة النساء”،” الواعظون”،” اقرأ”،” مواقف وعبر”،وعلى صعيد المسلسلات الاجتماعية والكوميدية اخرج مسلسلات” رماد الماضي، الحلم، يوميات أبو رزقي، “طحنه بمنحه “بجزئين، القادم من الماضي، حلوه ومره”وغيرها الكثير. وكان لديه اكثر من موهبة موهبة لم تكتشف ككتابة النثر والخواطر. وكان الملتقلى الاذاعي والتلفزيوني قد احتفى به في العام المنصرم وعلى قاعة الجواهري بمقر الاتحاد .وقدمه المخرج صالح الصحن حيث تحدث الراحل عن تجربته في مجال الاخراج التلفزيوني والاذاعي، جدير بالذكر إن المخرج علي الأنصاري عمل في القسم الثقافي في الإذاعة والتلفزيون مع الراحلين بسام الوردي وعبد الوهاب البياتي وعدد من المثقفين الذين كانوا سببا في نجاحه. ولا يخفي الأنصاري تأثره بالتاريخ الإسلامي، إذ يقول: انعكس ذلك على عملي عبر إخراج العديد من الأعمال التلفزيونية مثل ابن خلدون وابن رشد و»الخوارزمي وكتاب الأغاني وعشرة أيام في حياة الرسول (ص) فضلا عن مسلسلات الخطوة الواثقة وهاشم وقصي بن كلاب بمشاركة العديد من الفنانين العراقيين المميزين.أخرج الأنصاري 76 حلقة تلفزيونية بوسائل قديمة وبسيطة، أبطالها كل من الفنانين فوزية الشندي وجعفر السعدي وعواطف نعيم ونفذ ديكورها الفنان سامي البازي، أما الإشراف اللغوي فكان للدكتور عبد الأمير الورد، ويواصل الانصاري حديثه بالقول: «عشقنا للعمل جعلنا نبدع فيه، كنا نسجل ونبث في اليوم نفسه بعد أخبار الساعة الثامنة، مفتخراً بإهداء حلقات البرنامج كاملة لدول المغرب العربي لتصبح مادة دراسية مقررة فضلا عن بعض دول الخليج العربي كالبحرين والإمارات والسعودية التي جعلته منهاجا لطلبتها.شغل منصب مدير مركز الإنتاج الإذاعي وقبلها رئيس قسم التمثيليات والبرامج في إذاعة صوت الجماهير ويستذكر الأنصاري خروج العديد من المخرجين الإذاعيين من تحت عباءته، منهم قائد النعماني وحسن الأنصاري.توقف الانصاري عند أسس النجاح الفني الواجب توفرها في المحطات التلفزيونية والإذاعية، راصداً فقرها المهني بسبب استسهال المهنة، فطغى صوت الموسيقى على الحوار في البرامج الإذاعية، وأفصحت الشاشة عن وجوه قليلة الخبرة، مقارنة بأقرانها سابقاً التي خضعت لدورة أولى مدتها 6 أشهر لتدخل كمذيع ربط لمدة عام كامل ثم تختبر لتقديم موجز الأخبار الى أن يعتمد لاحقاً كمقدم نشرة أخبار رئيسة. وأبدى الأنصاري إعجابه بمقدمي برامج القناة الوثائقية. وعن اعماله التاريخية التلفزيونية يقول الراحل لقد كنا انا والكاتب المبدع معاذ يوسف توامين وكلما كان يكتب عملا تاريخيا كنت اقوم بمهمة الاخراج فغالبية اعمالي التاريخية كانت من تاليفه باستثناء عمل واحد وهو خطاب كان من تاليف زهير الدجيلي واتذكر احد اعمالي المهمة المشتركة بين العراق والاردن وشارك فيه مجموعه رائعة من الممثلين الاردنيين وفاز العمل بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان القاهرة الدولي كذلك فاز مسلسل الاصمعي بثلاث جوائز ذهبية وبرونزية في مهرجان القاهرة الدولي وقد شارك في الاصمعي المذيع القدير نهاد نجيب بشخصية مهمه وابدع في الاداء .
وعن اعماله المعاصرة يقول منذ كنت مخرجا في الاذاعة وانا اعمل الاعمال التاريخية والمعاصرة معا وعندما تحولت الى التلفزيون كان اول عمل اخرجته تمثيلية سعاد للمؤلف معاذ يوسف والعمل كان عبارة عن فيلم تلفزيوني وليس كما نسب اليها كسهرة تلفزيونية وشارك في العمل من المع النجوم سامي قفطان وسمر محمد ومجموعة طيبة وكنت دائما ان اشرك في اعمالي الممثل الجيد اي انني انوع في الاختيار وليس كما قيل انني امتلك مجموعة خاصة فقط في اعمالي بل اختارهم وحسب الاداء والعطاء والجودة ويصف الراحل الماضي ويقول انه كالمعلقات التي هي من ايام الجاهلية لابد للرجوع اليه ونحن خطينا خطوة مهما عندما اشتغلنا مسلسل اين مكاني من الاعراب بالاسود والابيض وقتها كانت الامكانيات جدا ضعيفة وجسده المع النجوم البارزين مثل فوزية الشندي والمرحوم جعفر السعدي وبدري حسون فريد والمرحوم عبد المنعم خطاوي وقد بنينا بالديكور مدينه كاملة للقواعد وكان مصمم الديكور سامي الباز وبالتاليا نتجنا 78 حلقة من مسلسل اين مكاني من الاعرب وتم اهداؤه لدول عدة الى المغرب العربي ودول الخليج وتحديدا السعودية التي اقرته في منهاجها التربوي.

*عن صحيفة الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *