شوقي يوسف بهنام: سافو (النص رقم 11)

shawki-yuosef-5*مدرّس مادة علم النفس/كلّية التربية/جامعة الموصل
ينبغي ان لا يتوهم المتلقي بضرورة الترتيب الرقمي للنصوص التي نتناولها بالقراءة والتحليل . هناك نصوص عند سافو او غيرها قد لا تحتمل التأويل النفسي الذي نتبناه . وهذا يعود الى غائية النص ومراميه . تلك الغائية هي التي تدفعنا الى ان نتلمس الجانب النفسي في هذا النص او ذاك عند سافو او غيرها . وفي نصنا الراهن نجد ان سافو تلمح او تشير الى مشاعر السعادة والحبور الداخلين اللتين تداعب الفتاة وهي في سن النضج الجنسي وفق سياقات النمو الطبيعية والمعيارية . وهي مشاعر ايجابية وصحية تدل او تشير الى نضوج الهوية Identity ومسارها المسار الصحيح . ايضا في هذا النضج استعداد للانفتاح على الآخر الجنسي علاوة على نزعة او الميل الاستعراضي والدعوة له . وعلى الرغم من صراحة سافو بإقرارها في فاتحة النص ان الفتيات المشار اليهن في النص هن داخلات في السن الذي يسمح لهن بالزواج . يقول نصنا هذا ما يلي :-
في تلك الظهيرة
أخذت الفتيات الناضجات للزواج
ينسجن عقودا
من بتلات الورد

(الاعمال الشعرية ، ص 21)
************************
وقت الظهيرة هو وقت الاسترخاء … وقت الانقطاع عن العالم الخارجي بصخبه وضجيجه0انه وقت الاختلاء بالذات .. محاورتها .. مغازلتها .. معاتبتها .. لومها .. استعراض كراماتها !! . انه مثل الليل .. بوابة الموت والمجهول واللامعروف واللاشعور او بوابة الفناء الوقتي إن صح التعبير . في النص نشم تناقضا واضحا قائم على صراع ، فبينما الاستعداد للزواج لديهن وملاقاة الآخر نجدهن في الوقت نفسة في موقف جمعي في التعبير عن الذات او المكاشفة الجمعية ان صحت العبارة او المفردة . في ذات الوقت نجد كرنفالا تفريغيا عن مشاعر الكبت الجنسي . وفي هذا التفريغ نجد ملامح الجنسية المثلية . عكس ما نجده في الكرنفالات الجمعية لدى الشعوب البدائية المختلطة . هنا فقط الفتيات يجتمعن لوحدهن في كرنفال لأحياء طقس من الطقوس الجمعية وهو التكريس للزواج او الدعوة له . ان نسجهن لعقود الورد هو علامة لذلك الكرنفال . الورد او الزهرة رمز في الحلميات ، كما يرى استاذنا زيعور ” لحياة داخلية راقية ، او هادئة مرتاحة وغير ذابلة . كما هي رمز للصداقة والمحبة ، الوداد والالفة ، النمو والبراءة والتزكية ، المشاعر الرقيقة والامان والبشر ، العمر النضر والجنس …. والزهرة هي المرأة (نرجس ، زنبقة ، وردة ) ، وبالتالي تكون الاولى رمزا للجمال والنعومة …. ” (1) . لا ندري الصورة التي في مخيلة سافو عن رمزية الورد ، حتى نقول انها سبقت تلك الرمزيات التي يتحدث عنها علامتنا زيعور . الا ان السياق او الاطار الذي تضعه سافو للزهرة تجعلنا نعتقد ان لديها ذات الصورة عن هذا الرمز . وكل تلك الرمزيات التي ذكرها استاذنا زيعور متوفرة او موجودة في نص سافو الذي بين ايدينا بصورة او بأخرى . المهم ، في تقديرنا على الاقل ، هو رغبة سافو في تقديم صورة للاجتماع النسوي ايا كان غرضه او هدفه او غايته او وسيلته ……….
الهوامش :-
1- د. زيعور ، علي ، 2002 ، الاحلام والرموز ، دار المناهل ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 284 .

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *