قاسم فنجان: وداعا أيها الجنرال ..

الزمان…في ضحى النهار.
المكان…بيت في ارض مسلوبة .
الشخوص…المرأة , الاعمى , الجنرال, الجندي , الصوت …..

((النص))
((في منتصف المسرح الاعمى يصغي الى أنين يتحول فيما بعد الى صوت يحاور))
 ((أنين))……….!
الأعمى : لِمَ لا تخبواليها الهاجس اللعين .
           الصوت : لماذا تريد انطفائي سريعا   .
الأعمى : لأنك وهم .
                 الصوت : بل أنا جذوة في اتونك احترق .
الأعمى : ارحل عني واتركني .
الصوت : ان رحلت فلن تستعيدها قط .
الأعمى : دعها نائمة بامان هناك   .
الصوت : سوف يرشدها الحنين إليك وتعود الى هنا .
الأعمى : تكذب انها ميتة  .
الصوت : بل غافية فقط ,ادعوها وستاتي .
الأعمى : لست مجنونا لأدعو الموتى.
الصوت : لكنها هنا.
الأعمى : لا..انها هناك .
الصوت : بل هنا.
الأعمى : هناك.
الصوت : انني متاكد ,انها هنا ..هنا….
الأعمى : هنا..اين؟..اين..؟…….
المرأة : ((تظهر الاضاءة المرأة))..انا هنا . . هنا.. ماذا دهاك؟
الأعمى : اين انت؟
المرأة : امامك!
الأعمى : اين ؟
المرأة : ((تقترب منه))لاتفزع وجسني وسترى باني اكثر حضور من اي وقت مضى( تلمسه ) و الان هل تشك في حضوري!
الأعمى : لا لا أشك لكنه الصوت .
المرأة : أي صوت ؟
الأعمى : صوت يرتد من أقاصي امرأة تائهة و يهوّم صاخبا ً في المكان .
المرأة : لا أثرلما تقول ان المكان موحش و ساكن .
الأعمى : كلّما أستمعت اليه يلتبس عليّ الحال حتى أخالك هاجسه .
المرأة : انه شبح قادم من ظلام قهرك أما أنا فنور يضئ لك الحياة .
الأعمى : ان كنت كذلك فلماذا تحيلين بريق حياتك الى ظلال لا تشير إلا  له .
المرأة : انه وهم .
الأعمى : بل يقين يشع في داخلي و أخشاه .
المرأة : لاتخف فلا أثر له في المكان .
الأعمى : كيف و أنا أراه يتسرب بشواظ حزنه صوب روحي حتى أكاد أمسه .
المرأة : إن كان يقيناً فليعلن عما يريد .
الأعمى : أنه يأمرني أن اخطو .
المرأة : الى أين ؟
الأعمى : الى الأمام .
المرأة : انه مجرد وهم في رأسك .
الأعمى : بل يقين هنا ( يعود الأنين ) اني أسمعه الآن جيداً ، أندفعي بيّ يا أمرأة ، أندفعي للأمام .
المرأة : ((تتقدم ))رغم اني متاكدة من وهم هذا الهرا …..((تتوقف وتنيرالاضاءة شيء ما ))
الأعمى : هنالك شيء ما ؟
المرأة : اجل ..ثمة شيء امامي ..
الأعمى : ألم أقل لك انه يقين !
المرأة : ((تشتد الاضاءة )) بأي فأل سيء تنبأت يارجل , ان هاجسك المرير يشير الى جثة.
الأعمى : جثة !
المرأة : اجل جثة.
الأعمى : انها لامراة !
المرأة : هذا صحيح .
الأعمى : وهي خارقة الجمال .
المرأة : كيف عرفت ؟
الأعمى : هل تريدين ان اغفل عن مفصل روحي .
المرأة : ماذا تعني ؟
 الأعمى : انها حياتي المحتدمة بالسرور  وهي روحي التي تديرجسدي صوب المسرات .
المرأة : أتخالني أغار منها ؟
الأعمى : لايمكنك أن تغاري من جسد يحمل صوتك .
المرأة : صوتي ! ماذا تقول .
الأعمى : ان صوتك خامد فيها و هو هاجسي العليل .
المرأة : لاتعبث معي .
الأعمى : اقتربي منها وستدركين ما أقول .
( ما أن تمس الجثة حتى ينبثق الصوت الآتي ( آه مالذي يرفرف في أحشائي الآن هل هو نزيف الوجع أم حشرة الأنخذال ، أي أحتشام سيعلو الجباه و قد أراقو دلوي علناً وأي شرف تبقى و قد انساح كل شئ على مرأى من الله ، لقد مارستني الخديعة و تملكني الجور فمن سيرتق فجوات حيائي و يرفع عن جسدي وحل الخطيئة من .. من .. من ؟
المرأة : ماهذا الذي سمعته ؟
الأعمى : صوتك ِ .
المرأة : ان الصوت صوتي لكن الجثة لمن ؟
الأعمى : انها لروح أرهقتها الجريمة فهامت في أفقك تنشد الخلاص .
المرأة : ما شأني بها .
الأعمى : أنت مهرتها التي ستقلها الى ضفة الأمان .
المرأة : لم يتوجب عليَّ أن أطيعها .
الأعمى : لأنها تريد منك ذلك .
المرأة : لكنها ميتة .
الأعمى : ان الأموات لايأنون و أنا سمعتها تأن حتى قبل أن اراها .
المرأة : لقد تلمستها قبل ثوانٍ ووجدتها باردة كالصقيع .
الأعمى : انها حية و هي الآن معي مثلما أنتِ معي .
المرأة : سوف أقبرها .
الأعمى : لاتفعلي .
المرأة : سأدحض هاجسك المريض و أواريها في الحال .
الأعمى : دعيها فلن ترضى بقبرها .
المرأة : لايجوز أن نتركها في العراء بلا قبر ، انها جثة و ينبغي أن ندفنها فوراً ( تنحني و تمس الجثة فينبثق الصوت من جديد و تظهر الأنارة الباب ) أيها الباب يامن تنام في مساميرك شواظ بكارتي ، على ناصيتك الطاهرة أسال الأوغاد دمي فسربلني أيها الموصد على الأمان بالأمان و أفتح لي في بابك باباً ، لقد سطعت شمس الذل و لن يحجبها الا الدم .. الدم .. الدم !
الأعمى : هل تأكدتِ ؟
المرأة : الآن أجل ، انها ترفض الأرض و لكن ماذا تريد ؟
الأعمى : انها تطلب الدخول .
المرأة : الى أين ؟
الأعمى : الى الدار و من هذا الباب الذي أرشدتنا اليه .
المرأة : هل سنذعن لها .
الأعمى : بالتأكيد فأن لم نفعل لها ماتريد فلن يتوقف أنينها أبداً ، هيا أفتحي الباب لها ، هيا أفتحي .
المرأة : ( تفتش في جيوبها ) …………!
الأعمى : هيا أفتحي الباب و بسرعة .
المرأة : ( بأرتباك ) لأجد المفتاح أولاً .
الأعمى : هيا..لم التاخير..؟
المرأة : لااثر للمفتاح.
الأعمى : إنكِ آخر من أوصد الباب .
المرأة : اعرف ذلك ,لكنني لااعرف أين اختفى .
الأعمى : هل فتشت الحقيبة ؟
المرأة : ( بفرح ) آه..لقد نسيتها تماما ..الحقيبة0 اجل ان فيها ال((تفتحها وتجدها فارغة ))ياالهي !
الأعمى : ماذاهناك ؟
المرأة : ان الحقيبه فارغة تماماً .
الأعمى : هل اختفى المفتاح ؟
المرأة : و المستمسكات أيضاً.
الأعمى : هل سرقنا ياامراة ؟
المرأة : لااعلم .
 الأعمى : حاولي ان تتذكري فقد تكن الاشياء في الدار .
المرأة : في الحقيبة انني متأكدة من ذلك ، لقد وضعت كل شيء هنا ..((تشير  للحقيبة ))
الأعمى : وأهملت اغلاقها!
المرأة : لا..انها مغلقة منذ خروجنا ولم أفتحها إلا………..((تصمت ))        .
الأعمى : ((بقلق))ها ..هل تذكرت ؟
المرأة اجل .
الأعمى : تكلمي اذن.
المرأة : المفرزة!
الأعمى : المفرزة !
المرأة : مفرزة التفتيش التي أعترضتنا عند مشارف الدار .
الأعمى : الان ادركت لم جردوني من جميع ملابسي , هل فعلوا بك مثلما فعلوا بي .
المرأة : لا لم اسمح لهم  فاكتفى آمرهم بأخذ الحقيبة مني وتفتيشها بعيدا عني.
الأعمى : ألم تنتبهي لفرق وزنها حينما أعادوها إليك .
المرأة : أنى لي وقتذاك ان أدرك فرق وزنها وقد كنت بلاوزن .
الأعمى : سأفتح الباب فلا أمان لنا في الخارج .
المرأة : إنه موصد وانت بلا مفتاح .
الأعمى : سوف افتحه بالقوة .
المرأة : وإن لم ينفتح .
الأعمى : سأهشمة ..(يتحرك صوب الباب ) .
المرأة : ((صوت خطوات ))توقف !إن أحدهم قادم إلينا ..((يدخل الجندي )).
الجندي : من انتما ؟
الأعمى : نحن أصحاب البيت .
الجندي : عن إي بيت تتكلما أنتما في ثكنة.
الأعمى : انه بيتنا .
الجندي : بل  ثكنة عسكرية، قد تكونا أخطاتما في العنوان.
الأعمى : يخطئ الانسان في كل شيء إلا في بيته.
الجندي :غالبا ماياتون من هم على شاكلتكم ويدعون بمثل ماادعيتم لكنهم في النهاية يرحلون.
الأعمى : نرحل الى اين ؟
الجندي : لاأعلم .
المرأة : إنه بيتنا ياسيدي و لدينا مايثبت ذلك .
الجندي : لااستطيع أن أقررمالكم و لكنني أعرف ماينبغي عليكم لذا آمركم بالأنصراف .
المرأة :   لن نتحرك من هنا و في البيت لنا رضيع ينتظر .
الأعمى : وأبناء ثلاثة .
الجندي : هنالك متسللون إذن ؟
الأعمى : انهم أبناؤنا ، لو أصغيت لما يجري خلف الباب لتأكدت من صحة مانقول .
الجندي : إسمعا جيداً لقد بُلغتْ أن هذا مقراً يمنع التواجد فيه أو قربه و قد رأيتكما و سمعت عن آخرين فيه لذا واجبي يحتم عليَّ التبليغ فوراً .
الأعمى :  : ينبغي أن تساعدنا .
الجندي : ( يتحرك ) إنكما تعرضان حياتي للخطر .
الأعمى : لوتصغي لنا فقط .
الجندي : ( يخرج) يجب أن أبلغ الجنرال .
المرأة : ماهذا الذي سمعته قبل قليل ، إن أبناءنا ميتون .
الأعمى : انها خطة ستسعفنا في الدفاع عن البيت .
المرأة : قد نلاقي المتاعب من جراء خطتك .
الأعمى : ستساعدني براعتي في تفجير الأمور .
المرأة : إنك عازم على وضع حل أخير .
الأعمى : أجل و سأفعل أي شئ من أجله .
المرأة : قد تفشل .
الأعمى :  أفشل ، أما رايت كيف أرتعش ذلك الغازي و مضى .
المرأة : لقد مضى ليجلب لنا الموت .
الأعمى : سأقتله  .
المرأة : هذا إن عاد وحيداً .
الأعمى : ماذا تعنين .
المرأة : سيأتي بجموعة لا تقوى على مجابتهم .
الأعمى : بل سأقوى و أجابهم .
المرأة : بماذا و قد جردونا من كل شئ .
الأعمى : ليس من كل شئ فثمة وسيلة أخيرة مدفونة في مكان سري .
المرأة : أين ؟
الأعمى : هنا ( ينزع شيئاً من نظارته ) .
المرأة : ماهذا ؟
الأعمى : إصبع ديناميت .
المرأة : ديناميت !
الأعمى : أجل و هذا زره الصغير ( ينزع عن النظارة الزر أيضاً ) .
المرأة : ماذا تريد أن تفعل ؟
الأعمى : سأقتل طبعاً .
المرأة : تقتل !
الأعمى : لقد كلت روحي من فرط دوارها في خرائب ذلهم و قد آن لي أن انعش كرامتي .
المرأة : ما هذا إلا إنفعال و حشي و أخشى أن تزول بزواله .
الأعمى : سأصمد و أنتصر .
المرأة : بماذا و حتى الهواء جرد نصاله و صار ضدنا .
الأعمى : سأقاتلهم بالحجر إن أقتضى الأمر .
المرأة : لاجدوى من الحجر حين تحارب الهواء .
الأعمى : لِمَ تحبطين عزيمتي و توهنين إصراري .
المرأة : لأنك لاتقوَ على جبروتهم .
الأعمى : أ لأنني ضرير ؟!ضرير لكنني أرنو لخلاص نهائي فخذي بيدَّي و ساعديني .
المرأة : سأساعدك و لكن بماذا ؟
الأعمى : ستقومين  بتفجيري  .
المرأة : ((باندهاش )) ماذا تقول ؟ 
الأعمى : مثلما سمعتِ ، ستقومين بتفجيري.
المرأة : سأقوم بتفجيرك ..فكرة رائعة ” مع نفسها ” ولكن …!
الأعمى : ماذا؟
المرأة :  ها .. ” بتردد ” لم لاتقوم انت بتفجيري .
الأعمى : انا .. هل جننت ؟
المرأة : اجل انت من سيقوم بتفجيري .
الأعمى : انني اريد لهم الموت وليس لك ..لن اقبل بهذا.
المرأة : لاخيار لدينا بعد ان اعدوا لنا مائدة الهلاك ..
الأعمى : لن اوافق .
المرأة : ستوافق عندما تعلم انهم قادمون يدفعهم الشبق لوليمة جسدي الطرية .
الأعمى : ماذا تعنين ؟
المرأة : انني مطيتهم التي يطمحوا ان يلجوها .
الأعمى : لاأستطيع ان افعل هذا.
المرأة : يجب ان تفعل بعد ما سأستدرجهم الى كمين جسدي والا سينهشون لحمي على مرأى منك..
الأعمى : ((يتهرب)) لم لا نجد وسيلة اخرى .  
المرأة : لاجدوى من إية وسيلة  , وافق ! ان الوقت يداهمنا و هم قادمون  .
الأعمى : ((بتوسل ))لأ كن البديل فقد انجح .
المرأة : لن تنجح قط ، انك ضريرولن يطمعوا فيك ، أما انا فوليمة شهية لهم , هيا اغرس بي اصبع الموت فلن تجد ارضاً أخصب من جسدي لدفنهم ..هيا..
الأعمى : هل استطيع ؟
المرأة : ((تفتح ازرارالقميص وتقترب ))تستطيع ولن يتطلب ألامر سوى الضغط على الزر وستنجو وتحررالبيت والرضيع !((تزرع الزر في صدره ويزرع الاصبع في صدرها ..)) ها ستفعل ؟ 
الأعمى : سأفعل .
المرأة : ستفجر جسدي؟
الأعمى : سأفجر جسدك .
المرأة : ستفجرني  ؟
الأعمى : سأفجرك. ( يتعانقان وتخفت الاضاءة بالتدريج وعندما تعود ألاضاءة ثانية نرى ألاعمى وحيداً في وسط المسرح يصغي للأنين الذي يتحول الى صوت يحاور )
((أنين ))……………………!
الأعمى : لمن هذا الانين ؟
الصوت : انه انينها!
الأعمى : وهذه الرائحة ؟
الصوت : إنها  رائحتها .
الأعمى : من انت ؟
الصوت : انا الذي لم اكن في منأى عن جسدها  المحشو با لموت.
الأعمى : ماذاتريد؟
الصوت : اريد منك ان تتذكر شكل إنفجارها المخيف .
الأعمى : لا اريد ، لا أريد ان أتذكر .
 الصوت : سترى رغماً عنك وجه موتها الأخير .
الأعمى : أتركني ما أنت إلا وهم و ستزول  .
الصوت : بل أنا يقين و لن أزول  .
الأعمى : اتركني و أرحل أرجوك .
الصوت : ليس قبل أن أبلغك .
الأعمى : بماذا ؟
الصوت : دمها الذي سفكته يطلبك الآن للشهادة .
الأعمى : لم أكن أريد لها الموت .
الصوت : بل كنت تريد .
الأعمى  : هي منْ ألزمتني بذلك .
الصوت : لاتتنصل عن قتلها فقد أصبحت المرأة على يديك جثة متناثرة .
الأعمى : لم تكن جثة لكنه حرضها على أن تكون .
الصوت : ” قهقهات عالية ” من الذي حرضها ؟
الأعمى : أنت ياأيها الجنرال .
الصوت : أنا ! لم أطلب منها الموت .
الأعمى : بل طلبت لها الموت .
االصوت : أحذرك من مغبة إتهامي .
الأعمى : ماذا ستفعل بيَّ .
الصوت : سأرشدك إليها .
الأعمى : لن تستطيع بعد أن أصبحت هناك .
الصوت : إنها هنا يامعتوه .
الأعمى : تكذب إنها هناك .
الصوت : بل هنا ألا تسمعها ؟
الأعمى : إنها هناك .
الصوت : بل هنا .. هنا .. هنا .
الأعمى : هنا .. أين .. أين ؟
المرأة : (( تعود الأضاءة  و تظهرها من جديد )) أنا هنا .. هنا .. ماذا دهاك ؟
الأعمى : ها .. لاشئ .. أين الجنرال ؟
المرأة : ذهب في أثره الجندي و لم يأتي بعد .
الأعمى : صوته كان معي قبل قليل .
المرأة : عن أي صوت تتكلم ، لا أحد في المكان سوانا .
الأعمى : لقد سمعته جيدا ً .
المرأة : هل كان نفس الصوت القديم .
الأعمى : لا إنه صوت آخر .
المرأة : أخشى أن يرشدنا الى جثة أخرى .
الأعمى : لا أعلم الى أين سيقودني هذا الصوت ، إنه كالدليل الأعمى ، لن يرشدني إلا لمتاهة جديدة أجهل أغوارها .
المرأة : ( أصوات قريبة ) إصمت .. ثمة خطوات تقترب .
الأعمى : إنها خطواتهم .. إنهم قادمون .
المرأة : ( بهمس ) هل تخشى منهم ؟
الأعمى : لا إنني أخشى عليكِ .
المرأة : أقتلهم إذن .. أُقتلهم . . هل ستفعل ؟
الأعمى ( بتردد ) ها .. سأفعل .
الجنرال : ( يدخل الجنرال يتبعه الجندي ) هاهما إذن ؟
الجندي : أجل ياسيدي .
الجنرال : ( للأعمى ) إنك تجهل مايعني الأستحواذ على مكان الآخر .
الأعمى : لا أفهم ما تلوح له .
الجنرال : هل أنت غبي .
الأعمى : لا إنني أناشدك العدالة فقط .
الجنرال : و عدالتي ممزوجة بالدم .
الأعمى : نحن لانطلب إلا السماح لنا بالدخول .
الجنرال : الى أين و لم يعد لكما في هذا المكان مكان إفعلا كما فعل الآخرون و أرحلا من هنا فوراً و سأكافئكم بالنجاة .
الأعمى : الى أين و لاملاذ لنا سوى هذا البيت .
الجنرال : ( ساخرا) جربوا الأنفاق ثم خوضوا في وحولها أو شيدا لكما من عتمتها مأوى جديد .
الأعمى : لِمَ تعاملنا بوحشية هكذا .
الجنرال : على العكس إنني رؤؤف بكما و سأتجاوز عن جريمة التسلل إن أذعنتما لطلبي .
الأعمى : لن نتسلل الى مكان محضور .
الجنرال : كيف و قد تم إلقاء القبض عليكما و أنتما على مشارف ثكنة تخططان لأمر خطير .
الأعمى : هذا إفتراء تريد منه إستلاب البيت ، إستلاب لن نقبل به أبدا ً
الجنرال :  ستقبل رغماً عنك .
الأعمى : لن أتزحزح و أترك لك البيت .
الجنرال : لاتطمع في رحمتي ، إنك الآن وحيدا ً و ليس لك إلا الرضوخ أو الموت .
الأعمى : سأرضخ لما يقوله قلبي و قلبي يقول لاتغادر .
الجنرال : ( يصوب المسدس الى رأسه ) سأقتلك الآن .
الأعمى : أقتلني فلن أغادر إلا و أنا جثة باردة .
المرأة : ( تتحرك بين الأعمى و الجنرال ) لا ياسيدي لا تدع الغضب يهيمن عليك ، لو لم يكن ضريراً لآمن بهول ما تملك و لرضخ على الفور لما تقول .
الجنرال : ( يعيد مسدسه ) إنك تدركين حجم بأسي جيدا ً .
المرأة  : أجل ياسيدي إنني أدرك ذلك جيداً .
الجنرال : لِمَ لايفعل هذا الأعمى إذن .
المرأة  : لن يجرؤ على عصيانك ثانية فالأمر لك أولا ً و أخيرا ً .
الجنرال : عظيم .. هذا شأني دائماً ،أنا أقتل من يعترض على قراري .
المرأة : هذا حقيقي و لاشك لنا في صحته قط .
الجنرال : تقدمي يأمرأة تقدمي، جمالك يوجب عليك الأنضمام لنا و البقاء معنا ، هل أنت ِ معنا.
المرأة : إنني مع القوة ياسيدي .
الجنرال : و تعرفين مصدر سلامتك .
المرأة : أعلم ذلك جيداً .
الجنرال : و لم تأتي قط من أجل المتاعب .
المرأة : أبداً ياسيدي لكنني أطمع باستماعك لنا و لو لمرة واحدة  فأنت من يقرر هنا .
الجنرال : سأصغي عندما تكونين الى جانبي .
المرأة : و ساكون حتماً عندما تقرر .
الجنرال : إسمعْني أيها الأعمى هرائك رغم اني متأكد من أن كل ماتقوله باطل بعد أن تركت البيت .
الأعمى  : كيف أتركه و قد خلفت فيه رضيع .
الجنرال : ها قد عدت لتلهو معي .
الأعمى : أنا لاألهو في هذا ياسيدي لقد خرجنا لأمرٍ و خلفَّنا في البيت رضيع  لم يستغرق غيابنا عنه إلا سويعات حتى رأينا عودتنا و قد تحولت الى متاهة لم ينقذنا منها غير صوت كان يرافقنا و يرشدنا الى البيت ، بيتنا الذي كمنت لنا عند إحدى مشارفه مفرزة إستوقفتنا …….
الجنرال : (يقاطعه ) إستوقفتكم !
الأعمى : أجل إستوقفتنا .
الجنرال : إن مجموتنا لا تستوقف إلا المشبوهين ، هل كنتما تحملان أشياء ممنوعة .
الأعمى : لا .. لم يكن بحوزتنا إلا المفتاح و المستمسكات .
الجنرال : وتم الاطلاع عليها
الأعمى : اجل ثم سمحوا لنا بالانصراف بعد التفتيش ..
الجنرال : من سمح لكما بالمرور.
الأعمى : آمرهم .
الجنرال : يجب ان يعاقب لسماحه لكما بالمرور الى الثكنة وانتما ليس من مصلحتكما ان تتذرعا بحجةالبيت وتتهربا من سبب المجيئ الحقيقي.
الأعمى : لدينا اوراق ثبوتية وهي تؤيد ما نقول .
الجنرال : اين الاوراق؟
الأعمى : سرقتها المجموعة.
الجنرال : تكذب مجموعتنا لا تسرق .
المرأة  : بل سرقتنا فالأوراق كانت هنا ( تشير للحقيبة ) و لم أفتحها إلا هناك ، انظر إنها فارغة .
الجنرال : لن يغفر لكم هذا جرم التسلل الى الثكنة .
الأعمى : انه بيتنا .
الجنرال : بل ثكنة .
الأعمى : أأمرهم يا سيدي بفتح هذا الباب وسترى ان ماتدعوه معسكراً لم يكن قبل سويعات إلا بيت آمن .
الجنرال : لاادلة لديكم .
الأعمى : بل لدينا وهي كثيرة .
الجنرال : اين الأدلة ؟
الأعمى : ((يتقدم نحواالباب ))اإنها نا ماتزال تنعم بنداوة العافية ، فمن هذا الباب كنا نطل على مروجنا الذهبية و بساتيننا الخضراء و من خلاله كانت المسرات تاتينا مفعمة بأريج الأهل الطيبين .
المرأة : أما نافذتنا الموصدة الآن فكانت مفتوحة للشمس ، تلجها في الصباحات و يفترش ضوئها الذهبي حوشنا الكبير ، كنا نتحلق في قلبه مغمورين بالدفء و الأمان غير آيهين بضجيج العالم البعيد .
الأعمى : و هذا ياسيدي جدارنا تلمسه و جس طراوته و سترى كيف كان يمعن في النشيج من أجلنا ، إنه لوحة احلامنا الرائعة تأمله و سترى آثارنا و ملامحنا محفورة عليه تزركش جلده البارد بالحب و الحنان .
الجنرال : ماهذا .. مسرات ومروج و عافية .. هذه هذاءات لن تجد لها صدى في عقولنا .
المرأة : إنها أدلة ، أدلة دامغة ياسيدي يحفظها لنا قلب هذا البيت الكبير ، فخلف هذا الجدار تقع غرفة أطفالنا الغائبين ، إنها مرتبكة من دويّ شقاواتهم ، آه لو ترى ملابسهم الصغيرة،انها مبعثرة هنا و هناك ها أنذا أتلمسها بروحي و أتشمم رائحتها بقلبي .
الأعمى : إنها تضوع بعرق ذكرياتهم الجميلة تشممها ياسيدي إن لم تكن تراها إنها أدلة حقيقية.
الجنرال : انكما مجنونان حتماً فماذكرتماه هراء و لا يُعد من الأدلة .
المرأة : ( تمسكه ) حسناً تعال ياسيدي و أنظر الدليل الذي لاتستطيع أن تنكره عيناك أبداً .
الجنرال : ماذا هناك ؟
 المرأة : ( قرب الباب ) إنه هنا ياسيدي ، ساطع كالشمس ، أأمرهم بفتح هذا الباب الموصد وسترى أن حياة بأسرها تحتضر خلفه .
الجنرال : هراء آخر لن أقبل به قط.
المرأة : بل يقين يا سيدي، إن في الدار رضيعاً يحتضر، إصغي لأنينه وستعرف أن حياة بريئة يهددها الهلاك هنا… هيا ياسيدي أفتح الباب وحرر حياته المسكينة من قبضة الموت إنه  ماتبقى لنا .
الجنرال : إن أدلتكم باطلةّ!.. سأطلعكم على ما لا تستطيعون دحضه، أيها الجندي، الأوراق!
“ما أن يمد الجندي يده بالأوراق حتى يخطفها الأعمى وهي في الطريق إلى الجنرال الأعمى : “يتشممها “هذه الأوراق مخضبة برائحة أعرفها، تعالي يا إمرأة، “تتقدم بعد أن يسحب الأعمى منها ورقة ويسلمها لها” إنظري فيها جيداً..
المرأة : “تنظر، أشياء غائمة ومتاهة شاسعة وظلال متشابكة تتداخل فيما بينها كالقضبان، إنها أوراق مشوهة.
الأعمى : تمعني فيها جيداً وستجدين فيها ما يشير لأشياء تعرفنا كما نعرفها .
المرأة : إنها أشبه بغيوم ملبدة تحجب خلفها حيوات ملونة.
الأعمى : أجْليْ عنها الغيوم وسيظهر ما يقبع خلفها جلياً.
المرأة : “تفركها” إنني أرى الآن بوضوح.
الأعمى : ماذا ترين؟
المرأة : سماوات صافية وجبال وسهول وحقول ونخيل وبساتين..
الأعمى : “يقاطعها” ومآذن وقباب وجوامع وكنائس وأنهار وأهوار.
المرأة : “تقاطعه” ومدن ونواحٍ وأحياء وبيوت..
الأعمى : وفي قلب البيوت، ماذا ترين يا أمرأة!؟
المرأة : بيتنا إنه ساطع ومتوهج كالشمس في قلب الحي، إنه بيتنا ، بيتنا يارجل.
الأعمى : هذا بيتنا المسروق يا إمرأة وهذه ” يسلمها ورقة أخرى”
المرأة : يا إلهي إنها صورته ، صورة بكرنا.
الأعمى : إنظري في عينيه .
المرأة : إنهما مليئتان بأسى الحسرة على محنتنا .
الأعمى : وهذه أيضاً ” يسلمها ورقة أخرى” أظنها صورة أخيه.
المرأة : أجل إنها له ، أبننا الأوسط ، إنه يتماوج بالحزن كعادته وأساريره تشع بغضب ماحق، يا لبهاء صمتك يا وليدي، لعن الله المحنة التي دفعتك إلى الزوال ولعن الله القتلة ” تبكي”.
الأعمى : ماذا دهاكِ يا إمرأة لماذا تربكينني ببكائك ، لاتحجبي بدموعك  الكثيرة ترنيمة ضحكته الأخيرة ، حينما شدَّ على قلبي وقال أبي سأعود .
المرأة : لكنه لم يعد.
الأعمى : إنه هناك معًهم ، ينتظرمع إخوته قدومك الوشيك…
المرأة : “تمسح دموعها” ومعهم إبننا الصغير.
الأعمى : “يسلمها الورقة الأخيرة”  أجل وهذه صورته .
المرأة : يا الهي !
الأعمى : ماذا ؟
المرأة : إنها صورته لكنها ملطخة بالدم.
الأعمى : ماذا تقولين؟
المرأة : هناك ندبة صغيرة ما زالت تنزف في موضع القلب…
الأعمى : إنها مكان الشظية يا إمرأة تنزف وتأبى أن تجف ، إنظري حشو زيفهم كيف يتقاطر من حوافها ، إنه جاء ليعري كذبهم ويبلل حنجرة قلبي لأصرخ بملئِ حزني عليه، إنها مستمسكاتنا يا سيدي..
الجنرال : بل مستمسكاتنا.
المرأة : لقد رآها وهو أعمى.
الجنرال : هاتي المستمسكات يا إمرأة.
المرأة : لن تستطيع أن تأخذها وأنت بعيد هكذا.
الجنرال : “يصرخ” قلت المستمسكات.
المرأة  : “تحشو بها صدرها وتتقدم نحوه” تعال وأقطفها من جسدي.
الجنرال : هل عاد لكِ عقلك أخيراً.
المرأة : أجل يا سيدي فالأمور القاسية تفرض على صاحبها التضحية.
الجنرال : إلى ما تشيرين.
المرأة : اللذة يا سيدي  والأوراق معاً.
الجنرال : “يبتسم” قلت سابقاً أنكِ إمرأة تؤمن بمنطق القوة والقوة الآن بيديَّ.
المرأة : هيا يا سيدي الجنرال ، هيا قبل أن أعدل عن قراري.، هيا تقدم ؟
الجنرال :لا سأجئ و لكن دعيني أصرف الأعمى و الجندي .
المرأة : الأعمى .. لا .. إنه لابرى .
الجنرال : لكِ هذا انه لايرى حقاً، أيها الجندي غادر المكان فوراً ،”يخرج الجندي ويتقدم الجنرال نحوها.”
المرأة : “تطوقه بيديها” كم أرثي لحالك يا سيدي.
الجنرال : إياكِِ أن تراوغي معي، إنني أحذرك.
المرأة : إنكَ خدعة لن تستمر.
الجنرال : تحاشي إنحطاطي وإلا سأجعلكِ تتمنين الموت ولا تطولينهُ.
المرأة : لن يطولني موتك أبداً وهو الآن سابت في جسدي.
الجنرال : لا تميطي اللثام عن وجهي الآخر فأنا لا أظمن متى أتحول إلى زلزال.
المرأة : لن تتمكن بعد من أن تكون أي شيء.
الجنرال : ماذا تعنين؟
المرأة : إنكَ ميت.
الجنرال : “يضحك” ميت!
المرأة : أجل ميت ، فأنا أختزنت لك أنفاس الموت في صدري ومتى ما سأزفرها ستنتهي إلى رماد .
الجنرال : “يحاول التخلص منها”لا تحاولي أن تتلاعبي بي.
المرأة : “تشده إلى جسدها” إنني أعني ما أقول .
الجنرال : تكذبين.
المرأة  :  عما قريب سيخطرك جسدي بما يحمل لك من سر خطير.
الجنرال : أيُّ سرٌ وما أنتِ إلا لذة سأفترشها  الآن ” يشدها له “.
المرأة : ما دمت عازماً على ذلك فخذ أوراقك من صدري وتلمس بنفسك الهلاك الأخير .”يمدُّ كفه إلى صدرها فتمس إصبع الديناميت.”
الجنرال : “بخوف” ما هذا؟.
المرأة  : إصبع متفجر سأفقأُ به قلب حياتك السوداء.
الجنرال : لن تقوين على ذلك.
المرأة : بل سأقوى.
الجنرال : ستموتين معي.
المرأة : لن أتراجع بعد أن اقسمت على أن يكون جسدي لك  القبر و الكمين .
الجنرال : ما من شيء سيعوضك عن الحياة.
المرأة : لحظة إنكسارك التي تعيشها الآن ما بين يديَّ خانعاً وذليلا.
الجنرال : سأطلق سراحكما مع البيت.
المرأة : ليس بعد أن أستوطن بي  الموت
الجنرال : سأحرر الرضيع وأهبك مفتاح. البيت .
المرأة : لا جدوى بعد أن جلبت لك الموت الذي لم تتطعم لزوجته سابقاً، هو ذاته الموت الذي عبأت به أجواف الآخرين، هيا إلتصق بيِّ أكثر ” تضمه” ودعني أضم رفاتك إليه فأنا أدعوك لتستمتع إلى دبيب خطاه وهو يسري عاصفاً من عروقي صوب عروقك الطاغية، ما هي إلا لحظات يا سيدي وستنتهي إلى رماد” يتداعى جاثياً بين رجليها فتلتفت بوجع إلى الأعمى” هل الطيبة من قادتنا إلى السقوط.
الأعمى : أجل ، إنها طيبة الأعمى الذي لا يعترف برحمة الغضب.
المرأة : لنجرب النقمة إذن ، إن أوانها قد حان.
الأعمى : لكني سأفقدك الى الأبد .
المرأة : سأحيأ معك بصوتي أينما تحل.
الأعمى : والرضيع.
المرأة : إنقطع صوته وأرتاح.
الأعمى : هل مات؟
المرأة أجل مات .مات .لذا  ستفعل؟
الأعمى : سأفعل.
المرأة : ستفجر جسدي؟
الأعمى : سأفجر جسدك.
المرأة : ستفجرني؟
الأعمى : سأفجرك .
“صوت أنفجار شديد على أثره تتلاشى الإضاءة ويعود الصوت الآتي” آه مالذي يرفرف في أحشائي الآن هل هو نزيف الوجع أم حشرة الأنخذال ، أي أحتشام سيعلو الجباه و قد اراقوا دلوي علناً و أي شرف سيتبقى و قد إنساح كل شيئ على مرأى من الله ، لقد مارستني الخديعة و تملكني الجور فمن سيرتق فجوات حيائي و يرفع عن جسدي وحل الخطيئة من ، من غيرك أيها الباب يا من تنام في مساميرك شواظ بكارتي ، على ناصيتك الطاهرة أسال الأوغاد دمي فسربلني أيها الموصد على الأمان بالأمان و افتح لي في بابك باباً ، لقد سطعت شمس الذل و لن يحجبها إلا الدم ………………………………………..سِتارْ .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ..!!

    هل ممكن ايميل الاستاذ قاسم فنجان ..

    اريد التواصل معه للضرورة القصوى

    ولكم الشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.