عالية طالب: أدباؤنا في الشتات (ملف/17)

alia-taleb-2إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر هذا الملف عن المبدع الكبير القاص والروائي المجدّد “جمعة اللامي”، الذي طبع بصمته السردية الفريدة على الخارطة السردية العربية من خلال منجزه السردي الفذّ. تدعو أسرة الموقع الأحبة الكتّاب والقرّاء كافة للمساهمة في هذا الملف، بما يتوفر لديهم من دراسات ومقالات ووثائق وصور وغيرها، بما يُثري الملف ويُغنيه. تحية للمبدع الكبير جمعة اللامي.

المقالة :

باعدت ما بيننا الأنظمة وفرقتنا التناقضات السياسية والفكرية وانتهاكات حقوق الانسان التي مورست ببراعة ولا زالت تفعل فعلها في الجسد العراقي , وكأن الزمن السيء يأبى أن يغادر العراق الا ليعود اليه مجددا بأشكال متعددة تسحب ورائها هجرات لازمت المشهد الثقافي العراقي منذ السبعينات ولحد اليوم .

وبما أن القاهرة بلد يعرف كيف يحتفي بالمبدع بغض النظر عن جنسيته وقوميته , فأنها مهبطا روحيا للعديد من المثقفين العراقيين شعراء وروائيين وقصاصين ولا يمر شهر الا ونراهم في أتيليهات القاهرة يتابعون أصداراتهم الجديدة فيها أو يقيمون أماسيهم في أروقتها , وبما أننا اليوم أصحاب الهجرة الجديدة التي نأمل ان تكون الاخيرة فأننا نعيد التعرف عليهم شخصيا بعد أن عرفناهم عبر أصداراتهم التي كانت تصلنا ونتناقلها سرا” ونعيد استساخها لنوزعها فيما بيننا رغم خوفنا من سطوة المراقبين وما أكثرهم .

ونبقى في شوق الى الاستزادة حتى اذا ما سافر احدنا وهو ما كان يحصل نادرا جدا , الا وعاد محملا ببعض من نتاجات من التقاهم لنشعر بأننا لا زلنا معهم رغم غربتهم في الخارج واغترابنا في الداخل .jumaa allami 9

وكان ان اعادت القاهرة لم شمل ثقافتنا المهاجرة في الاصقاع النائية ,فالتقينا بمحمود سعيد , المقيم في شيكاغو وعلي عبد العال في هولندا , وأحمد أبراهيم في بريطانيا , ومنعم الفقيرفي الدانمارك , ثم التقينا قبل ايام بالاديب ” جمعة اللامي ” المقيم في الامارات العربية , وفي ذاكرتي أختزن كما فعلت مكتبتي في بغداد كتابيه ” الثنائيات ” و “اليشن ” وقبل سنوات لا أذكر من جاءني من الاصدقاء وطلب مني ان ازود اللامي بكتبه القديمة ان كانت عندي لانها لم تعد لديه ورغم أعتزازي بما تحويه مكتبتبي من نتاجه الا انني بالطبع رحبت بارسالها اليه لتكون قرب والدها رغم لوعة معجبيها بفقدها . وابقيت عندي ” اليشن ” رغم قلقي ان يكون بحاجة اليها ومرت الايام وها أنا التقيه في أتيليه القاهرة التي يزورها وهو يحمل مبادرة من ” عجمان ” حيث يقيم الى اتحاد أدباء مصر بمعونة خصصت مؤازرة لهم ولمشاريعهم الابداعية .kh jumaa allami 9

هذا الاديب الجنوبي كان قد غادر العراق منذ ما يزيد على 28 سنة , ورغم لوعة هذا الشتات الطويل الا انه لم يتنازل عن لفظة ” جا ” الجنوبية الحميمة ولا عن كل العبارات الاخاذة بحنيتها والتي يتداولها طيبوا الجنوب في احاديثهم , جمعنا لقاء ولازمناه في اليومين الاخيرين من زيارته وكان سعيدا بنا وكنا نحتفي به ونحن نسترجع الذكريات عن الزملاء والاصدقاء والحوادث التي عصفت بنا وطوحتنا في المنافي دون ذنب .

كان ” أبا عمار ” ودودا وهادئا ومتدفقا باحاديثه الخصبة وهو يسحب التاريخ الى الحاضر والزمن المتداخل بينهما , وحين تطوع ” خالد ” الصحفي الشقيق من مصر باصطحابنا الى زيارة ” الست نفيسة ” كانت هالة من محبة قد ظللتنا نحن العراقيون ونحن نمسك ” بالشباك ” ودموعنا تقول متى نزور مراقدنا في العراق ومتى يجمع شملنا في أرض تحتوينا ولا نودع بعضنا على أمل لقاء قد يتحقق وقد لا يأتي ابدا” .kh-juma-5

سيأتي آخرون الى مصر التي بدأت تعيد وتنشط ذاكرتنا المثلومة بالاحداث الحزينة وسنراهم ونسألهم عن اخر ما انتجوه ونقرأ لهم ونتمنى في لحظة توديعهم بأن يكون لقاءنا القادم في العراق وان تكون اروقة اتحاد الادباء والمنتديات الثقافية والادبية العراقية مكانا يجمعنا , ونفترق وفي القلب غصة وفي الذاكرة أجترارت تتوالى بلا أنقطاع . لكننا ابدا لن نتوقف عن متابعة بعضنا والاطمئنان على من لفتهم الغربة لتكون ملاذا آمنا بدل الوطن الآمن الذي نراه دائما أينما توجهنا وكأنه ظلا يرافقنا ليقول لنا انا بانتظاركم , ولن اتخلى عنكم ابدا . وعبر هذه الامنية سنبقى بشوق لمن سيأتي وبلوعة لمن سيغادر حتى ينبلج الفجر الذي ندعو لاقترابه من كل قلوبنا .

عالية طالب

*عن مركز النور

شاهد أيضاً

قصيــدة وطـن رائية العرب
فكرة القصيدة ومطلعها وخاتمتها الدكتور صالح الطائي (ملف/14)

إشارة: يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تفتتح هذا الملف عن “قصيدة وطن- رائية العرب” …

سيميائية الخطاب والصورة في لوحة شناشيل إبنة الچلبي، تجسيد الفنان التشكيلي صالح كريم
إعداد: د. خلود جبار (ملف/15)

لم تكن علاقة الفنان التشكيلي صالح كريم بالشعر علاقة عابرة بل إن القصيدة واللوحة نافذتان …

حسين عبد اللطيف: شاعر على الطرقات يرقب المارّة
سعد جاسم (ملف/30)

ذات مساء تموزي ساخن،غادرنا الى فردوس الابدية الشاعر الجنوبي حسين عبد اللطيف ، وكان ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *