الراحلة زها حديد تفوز بجائزة آغا خان للعمارة؛ إبنة العراق تتفوّق على مهندسين من إيران والدنمارك والصين (ملف/20)

zoha 5بغداد – عبد اللطيف الموسوي
منحت لجنة جائزة آغا خان للعمارة جائزتها الاولى امس الاثنين الى المهندسة العراقية الراحلة زها حديد خلال حفل اقيم في قلعة الجاهلي، المدرجة على لائحة التراث العالمي في مدينة العين التابعة لإمارة أبو ظبي. وحلت بالمراكز الخمسة التالية تصاميم من ايران وبنغلادش – بواقع تصميمين – والصين والدنمارك. وكانت حديد قد فازت بالعديد من الجوائز العالمية من اهمها جائزتا بريتزكر وستيرلينغ غير انه لم يكتب لها ان تحظى بسعادة الفوز بهذه الجائزة التي كانت مرشحة لها بقوة حيث توفاها الله في 31 آذار الماضي في ميامي بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية. وفازت حديد قبل وفاتها بأسابيع بالميدالية الذهبية للعمارة لعام 2016 التي يمنحها المعهد الملكي البريطاني للهندسة المعمارية لتكون أول إمرأة تحصل على هذه الجائزة التي هي أعلى تكريم يقدمه المعهد الملكي البريطاني والتي لاتمنح الا بعد مصادقة الملكة اليزابيث الثانية عليها.ونالت حديد جائزة اغا خان عن تصميمها مبنى معهد عصام فارس في بيروت، الذي كان ايضاً من تنفيذ شركة زها حديد للهندسة المعمارية. وهو مبنى جديد في حرم الجامعة الأمريكية في بيروت، مختلف جذريا من حيث التكوين لكنه محترم لمحيطه التقليدي. ويقول رئيس الجامعة الامريكية في بيروت بيتر دورمان عن المبنى الذي يعد إضافة حديثة للجامعة الامريكية في بيروت ان(هذا المبنى يؤكد بكل ثقة أننا لسنا الجامعة التي تبقى متجذرة في الزمان والمكان؛ وبدلا من ذلك نحن نتحدى التفكير التقليدي وندعم بنشاط التغيير والأفكار الجديدة). ويتميز المبنى من حيث

زها تصميمها الفائز/معهد عصام فارس في بيروت
زها تصميمها الفائز/معهد عصام فارس في بيروت

الشكل بالجرأة كما يعرض ايضا حساسية تجاه الزمن والمكان – نحو السياق ، المبني والطوبوغرافي على حد سواء، والسياق في هذه الحالة هو الجزء العلوي من الحرم الجامعي للجامعة الامريكية في بيروت ، الواقع على قمة تلة مطلة على البحر الابيض المتوسط. في محيط قريب توجد أربعة مبان تاريخية وبعض أشجار السرو التي عمرها 150 عاما. بالإضافة لواحدة من أكثر المناطق المفتوحة اهمية في الحرم الجامعي، البيضاوي الأخضر. وبالإستجابة لمعطيات الموقع، قام المعماريون بتقليل الأرض المبني عليها من خلال مد بروز طائر يمثل جزءا كبيرا من المبنى فوق فناء المدخل –وهي طريقة ايضا تعمل على توجيه فراغ البيضاوي الأخضر المجاور نحو قاعدة المبنى الجديد . وتبلغ مساحته الطابقية الاجمالية3000 متر مربع، مقسمة الى ست طبقات. وتنفصل الفراغات الداخلية بواسطة جدران زجاج مصطبغة جزئيا. وهو مبني من الخرسانة المسلحة من نوعية عالية مصنعة في الموقع، في بما

زها التصميم الفائز
زها التصميم الفائز

يتناغم مع ثقافة البناء المحلية بإستعمال الخرسانة، وبخاصة الخرسانة طبيعة الملمس من الخارج. وجاء في المركز الثاني جسر الطبيعة للمشاة، في طهران بتنفيذ ديبا تينيسل أركيتكتشر و ليلى عراقيان وعلي رضا بهزادي.وهو عبارة عن جسر متعدد المستويات يمتد فوق طريق سريع مزدحم ما ساهم بخلق فضاء حضري جديد مفعم بالحيوية.ويمثل الجسر مكان تجمع شعبي لأهالي طهران حيث يقدم العديد من مناطق الجلوس على مستوياته الثلاثة ومطاعم في طرفه. وتم ربط مستويات الأسطح المختلفة من خلال منحدرات مستمرة في الطرف الجنوبي للجسر والأسطح نفسها مغطاة برسياتا ، وهي مواد مستوردة مسلحة بالفايبر مصنوعة من قشور الأرز والملح والزيوت المعدنية . نفس المواد ، والتي هي قابلة لإعادة التدوير ومقاومة للطقس في الوقت نفسه ، استخدمت لمقاعد الجلوس.وجاء تصميم مسجد بيت الرؤوف في العاصمة البنغلاديشية دكا بالمركز الثالث وهو من تنفيذ المهندسة المعمارية: مارينا تبسُّوم.ويعد ملاذاً للروحانيات في دكا الحضرية، وجرى اختياره لاستعماله الرائع للضوء

زها التصميم الفائز
زها التصميم الفائز

الطبيعي. وحلَ رابعاً مركز الصداقة في غايباندا ببنغلادش ايضاً بتنفيذ المهندس المعماري كاشف محبوب تشودوري وهو مركز لخدمة المجتمع المحلي يحسّن منطقة معرضة للفيضانات في ريف بنغلاديش. ومن الصين جاء تصميم مبنى مكتبة هوتونغ للأطفال في بكين بالمركز الخامس بتنفيذ من المهندس المعماري: زاو زانغ كي. وهي مكتبة للأطفال، تم اختيارها لتجسيدها الحياة المعاصرة في مساكن الأفنية التقليدية في مناطق هوتونع. وحل سادساً متنزه سوبركيلين في كوبنهاغن بالدنمارك وهو من تنفيذ من المهندس المعماري بيغ.وهو مكان للعامة يعزز مفهوم الاندماج والتكامل بين خطوط العرق والدين والثقافة.وتهدف جائزة الآغا خان الى تحديد وتشجيع الأفكار الرائدة في مجالات العمارة والبناء التي تعالج بنجاح احتياجات وتطلعات المجتمعات التي يكون للمسلمين وجود مهم فيها. وقد جرى توثيق أكثر من 9000 مشروع لمباني في عملية الترشيح للجائزة خلال السنوات التسع والثلاثين الأخيرة.وكان معظم المعماريين الكبار من بين الذين توّجوا بالجائزة أو كانوا ضمن لجنة التحكيم العليا أو اللجنة

زها التصميم الفائز
زها التصميم الفائز

التوجيهية، ابتداءً من زها حديد ونورمان فوستر، وتشارلز كوريا إلى فرانك جيري، وجين نوفيل إلى حسن فتحي. وتختار جائزة الآغا خان للعمارة مشاريع تبدأ من تطوير العشوائيات إلى المباني الخضر الشاهقة التي لا تحوي تميزا معماريا فحسب وانما تعمل أيضا على تطوير نوعية الحياة ككل.

*عن صحيفة الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *