الرئيسية » ملفات » غني العمار : سماء جنوبية (ملف/57)

غني العمار : سماء جنوبية (ملف/57)

ghani-alammarإشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة :
” سماء جنوبية ” ..هي ثالثة اثنين في حياة الشاعر ” عيسى حسن الياسري ” بعد مجموعتيه الشعريتين ” العبور إلى مدن الفرح 1973 ” و ” فصول من رحلة طائر الجنوب 1976 ” .
وحال الانتهاء من قراءة قصائد المجموعة تعلق في القلب أشياء كثيرة تبتعد وتقترب ,في القرب ثلج وفي البعد جمر , ابتعاد فيه عذوبة وعذاب , وكلاهما .. لا هذا يطفئ ذاك ولا ذاك يذيب هذا .. وحين تغمض العين تمر أمامك كشريط سينمائي .القرية .. الطفولة .. العرس .. الصبايا .. القمر .. النهر .. و . و أخيرا ً المرأة التي تشكل في المجموعة بساطا ًيفرش الشاعر فوقه عذاباته .
أية عذابات تلك التي يرسمها الطفل الكبير , التواق إلى القرية والملتصق بحليبها .القرية عنده البديل عن صخب وضجر المدينة ,,المدينة التي تقتل براءة الشاعر , وتختطفه من مهد النهر الصغير , الذي يساوي عنده كل أنهار العالم .إن ّالقصيدة عند عيسى لا تنتهج الغموض , وهي تسير نحو تفسير شفاف ومختزل للأحداث ..تفسير رومانطيقي لغة , يضيئه الشاعر بانسيابية جميلة للصورة الشعرية ,إضافة إلى احتوائها على مخزون ثر من الموروثات التي حملها الشاعر من قريته ,وهي ذاكرة متقدة في جميع قصائد المجموعة يحملها كما تحمل اليد وشمها حتى الضمور .والآن هل نستطيع الولوج في مملكة بعض قصائد المجموعة … ؟ إنه بلا شك ولوج لا يقترب إلى النقد قربه إلى العرض :aisa alyasiri 8
في قصيدة ” اليقظة ” يخبرنا الشاعر عن معشوقته الطالعة بشعرها الذي تضيئه أقمار ناصعة , وتنتهي القصيدة الحلم بقطع حاد هو ” اليقظة ” التي تختطفه من رؤاه الزرقاء .وفي قصيدة ” الشجرة ” نقرأ مقطعين أهداهما الشاعر إلى أمه .. إلى دفء يديها ..وخفق عباءتها .. وخبزها الساخن . ولو نختار من المجموعة قصيدتي ” غابة حجرية ” و” الأطفال والغجر ” نجدهما أجمل ما في المجموعة لاحتواء الأولى على حالات من الاقتراب والابتعاد حتى لتغدو القصيدة مثل طعم القهوة مرة وعذبة . وفي الثانية يسجل الشاعر حالة يعرفها الجنوبيون وهي حالة ” الغجر ” الذين يتهمون بالرقص وتناول الخمرة وسرقة الصغار وهو هنا يدين هذا الاتهام .
ولو وقفنا عند قصيدة ” الفلاح شهريار ” نجد الشاعر يعيد رمز “شهريار ” بشكل إيجابي وهذه الإعادة تلاءم مناخ القصيدة , “شهريار ” هنا فلاح طيب هجرته حبيبته ” شهرزاد “التي ترتدي ” الموسلين ” وشهريار هنا هو الشاعر ذاته الذي يرقص غريبا ًعن حضن مدينته الفاضلة ” القرية ” وهذه القرية يتكرر الانشداد إليها في قصائد ” دلف إني أبكي ” –قصيدة يومية – جنوبية كانت الريح – بينما يوغل الشاعر في التاريخ ليعيد صراع ” أنكيدو- جلجامش ” مع البقاء ,ويستلهم عظمة “بابل ” وأوروك في قصيدتي ” القلعة ” و “أغنية حب إلى أوروك ” kh aisa 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *