علي وجيه: طريقٌ للقصيدة

ali-wajih-3قبلَ أن أملأَ أكياسَ نسياني بالذّكرياتِ الجديدةِ ارتديتُ وجه نبيّ أعرفُهُ وتساءَلتُ :
– إنّي لأَكْتُبُ الآن القصيدةَ غير عارفٍ ما الطريق؟ وكيفَ يتّخذُ الحرفُ شكل الشّفاه المليئةِ بالرَّحيل؟ وكيف أستمرُّ مُهرولاً بين اللَّفظِ والفكرةِ العصيّةِ وترويضِ الورقةِ الميّتة؟ ، ألأنّني لا أبدأ بالقصيدةِ إلاّ حينما يُنتهى منّي رُكاما؟…
ألأنني لا أعتِّقُ القصائدَ – بما يكفي – لأثمُلَ بي؟…
قلتُ :
– تبتدئ القصيدةُ جُرحاً غامضاً ، بينَ النَّفْسِ والدَّمعةِ – الخُطوة ، تبدأُ في الأغاني ، النِّساءِ الطريات ، بالبلادِ وبالنُعوش ، الحدائقِ المُعلَّبةِ ، بوجه الله المعكوس في النَّهرِ ، بالجُثثِ مجهولةِ الكاتبِ…!.
الجُثثُ – النّصوصُ الرّاكدةُ ، الحيّةُ…
….تأكلُ الكلمةُ اللَّحمَ الفتيَّ فوقَ الرَّصيف ، تشربُ الرَّاحلينَ أصواتاً مُريبةً فينسكبُ الصُّراخُ من الضّلوعِ المُهشَّمةِ…
كيفَ أكتبُهُا وأمضي؟ ومساميرُها عَلقتْ بقميصِ الرّوحِ ؟
أجدُ القصيدةَ – الصليبَ بلاداً حنونةً ، لا تطردُني بقطاراتِ سطورِها وإن شاغبتُ اللّغةَ المُقيّدة..
أغرزُ أصابعي بالأنين ، فتبتدئُ القصيدةُ…
أغرزُ أصابعي بالأنين : فأولدُ…!.

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: كورنيش شط العرب

وحدي على كورنيش شط العرب. هو الخريف الأحب إلى روحي، والوقت ضحى صقيل، تشهّت روحي …

علي الجنابي: همسةٌ بقلم “الفيلسوف” عنترة بن شداد

تقدمة مني لهمسة عنترة: [ينأى اللسانُ إلّا لِذرفِكَ – ياعنترةَ – أن يتَذَوَّقَ , وينهى …

إياد خزعل: في رحيلك1

سلامٌ عليكِ فيومَ الرحيلِ، تبدَّدَ في الأفقِ صوتُ الغناءْ وغادرتِ الطيرُ أعشاشَها تودّعُ طيفَكِ عندَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *