جليل البصري: ظلّي مغترباً

jalil-albasri-4لماذا هو يلازمني؟! نحن لا نشبه بعضاَ.. لا رابطة دم بيننا… يحتك بي دوماَ.. يقاسمني المساحة التي ألمس فيها الأرض وقوفاَ أو جلوساَ.. أو وأنا أستلقي في لحظة أسترخاء أو قيلولة.. أو حين يجرني المرض لاستسلم ساعات له على الفراش.. يقاسمني المساحة.. كأن لا مساحة له في الأرض. .غير هذه المساحة الضيقة..
مشيت الليلة ..بعد أنتصافها في الشارع الخافت الاضواء.. مشيت لوحدي.. كان الشارع مهجوراَ.. موحشاَ.. يرقد في انتظار الساعة القادمة.. أو ضياء الفجر الشاحب.. مشيت لوحدي.. أحسسته مختبئاَ خلفي..يداري شكله الممطوط.. سواده الغامق والخفيف.. تعداده المريب..استدرت برأسي باحثاَ عنه.. فأختفى في العتمة الصغيرة التي أحتوتنا.. ربما إرتدى ملابس سوداء بلون الليلة في ذات المكان.. فإندغم فيها مثل شيء بلا كيان…
عاودت السير..كان صف الدكاكين المضاءة من كل صوب بأسطع الانوار، قريباَ.. سرعان ما ضمني في جوفه.. لفتني متعة التطلع.. المقهى الصغير والفرن الذي لم أره بلا صمون أو مشترين.. محلات المرطبات..النسوة و الأطفال والرجال في هدأة الليل، وصحوة النسيم البارد.. أحسست بالغربة.. تمنيت لو كان معي في هذه اللحظة.. يلازمني في وحدتي، رغم أن لا رابطة دم بيننا.. كنا سنجلس على تلك الطاولة الصغيرة الفارغة، نشرب (البيبسي) أو نأكل (البوظة) ونقول أي شيء.. لا يهم.. من يعرف ما نقول؟.. أليس كل ما يقال بينهم مجهول؟.. تلفت باحثاَ عنه لم أجده.. هو يأتيني حين يرغب.. وحينما رغبت..غاب..
في الصباح سرت في ذلك الممر الرمادي..لم أره في بادئ الأمر .. احسسته في الأرض باهتاَ.. ممتقعا..داهمني الحزن.. سرحت مع الخواطر.. ما سر هذه العلاقة الفوضى، كزمارة في يد طفل؟! تورق…تختفي…تزدهر وتنطفي؟!.. قلت التفت اليه وعاتبته بقسوة.. ألتفت.. فوجدتها واقفة خلفي بألوانها الزاهية الحلوة.. أبتسمنا.. وعندما تذكرت عتبي، بحثت عنه.. فوجدته من شدة الشحوب لا يرى.. يرمقني معتذرا…

شاهد أيضاً

يا لذّة التفّاحة
فراس حج محمد/ فلسطين

يا زهرتي الفوّاحَةْ يا وردتي يا قُبلتي المتاحةْ يا بهجتي، يا مهجتي يا قِبلتي في …

غاستون باشلار: حلم التحليق(الحلقة الأولى)
ترجمة: سعيد بوخليط

” عند قدمي،لدي أربعة أجنحة لطائر أَلْسيون،اثنان عند الكاحل،أزرقان وأخضران، تعرف كيف ترسم فوق البحر …

مقداد مسعود: سيف ٌ في غرفة الضيوف على الجدار

واقفٌ يتباهى بسيف ٍ صائمٍ غمّدهُ الغبار صاح أصغرهم : هذا سيفٌ لا تخشاه طيور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *