أديب كمال الدين: حوار

adib-kamal-aldin-5(1)
حين طرقتُ بوابةَ مقصورةِ الطيّار
قالَ الطيّارُ بهدوء:
ماذا تريد؟
هذه رحلةٌ مليئةٌ بالمحاذير
وستستمرُ دونما توقّف.
ولكنْ كيفَ دخلتَ هنا؟
قلتُ بصوتٍ مرتبكٍ: بالصدفة!
قال: إنْ أردتَ أن تتكيّف
مع مأساتكَ الطائرة،
فتذكّرْ أننا يوماً ما
سنسقطُ في البحر
أنا وأنتَ والطائرة!
بالأدق:
أنتَ والطائرة!
بالأدق:
أنتَ فقط!
(2)
ثمّ قالَ الطيّار
بعد أنْ تأمّل مشهدَ النجوم
الذي كان يتّسعُ ويتّسع:
هذه رحلةٌ مليئةٌ بالمتاعب.
لا تحزنْ إنْ وجدتَ
معطفكَ يحترقُ دونما سبب،
ولا ترتبكْ
إنْ سرقوا جوازَ سفركَ أو نقودك
أو نبضكَ أو حتّى اسمك،
ولا تبكِ إنْ أخبروك
بأنّ المدينةَ التي حلمتَ بها
طوال عمرك
قد غرقتْ واختفتْ منذ طوفان نوح
أو أنّ المرأةَ التي تُحبّ وتعشق
أضحتْ هباءً منثوراً
أو أنّ هذه الطائرة التي لا تكفّ
عن الطيران
منذ مليون عام
ستسقطُ عمّا قريب
وسط المحيط.
(3)
الآن
أجلسْ في مكانك:
الكرسي الأخير على اليمين.
ولأنّ رحلتنا أبديّة
حاولْ أن تُغنّي
إنْ كنتَ تستطيع الغناء
أو أنْ تُصلّي
إن كنتَ تستطيع الصلاة
أو تتكلّم مع النافذة
حيث الليلُ يتّسعُ ويتّسع
ومشهدُ النجومِ يتّسعُ ويتّسع.
وإذا كنتَ محظوظاً بما يكفي
فحاولْ أن تنام!

شاهد أيضاً

محراب الماء
بقلم: خيرية صبر

الزمن يخلع نعليه ليخطو حثيثا الي محراب الماء وانا دهشة وجلة مكورة بين عينيه هذا …

حبيب الروح
عصمت شاهين دوسكي

حبيب الروح .. يا نسمة البوح ضمني .. جردني من الجروح اكتب على جسدي عشقا …

مروان ياسين الدليمي: اكتشاف الحب: اوراق من مدونتي الشخصية (ح/15)

مراجيح الاميركان في شقق اليرموك كنت مطمئنا في تلك الساعة من انها لم تعد تخضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *